قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من أمستردام: تدور في كواليس اجتماعات الكتل السياسية الشيعية والكردية فكرة إعادة تكليف رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي.

يأتي ذلك بعد التطورات الدراماتيكية التي شهدها العراق خلال الأيام القليلة الماضية التي كان أبرز الخاسرين فيها المتظاهرون لتغيير نظام الحكم الحالي في العراق القائم على المحاصصة والفساد.

فبعد اقتحام السفارة الأميركية في نهاية الشهر الماضي من قبل متظاهرين مناصرين للأحزاب الشيعية، وما تلاها من اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق ومساعديهما بغارة أميركية قرب مطار بغداد الدولي فجر الثالث من الشهر الجاري، ورد إيران بقصف قاعدة عين الأسد في الأنبار في غرب بغداد، لتبلغ ذروة الأحداث بتصويت البرلمان العراقي على إخراج القوات الأميركية من العراق. كل ذلك ألقى بظلاله على وتيرة التظاهرات العراقية التي تراجعت شدتها قبل أن يتصاعد لهبها خجولًا في الجمعة الماضية.

فقد نجح المتظاهرون في إقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي ورفضهم جميع المرشحن الذين دفعت بهم الكتل السياسية، كما نجحت مطالبهم في إقرار قانون انتخاب جديد يحدّ من سطوة الأحزاب الحاكمة.

اجتماع قم
لكن منذ ثلاثة أيام تسربت أخبار عن رغبة كتل شيعية وكوردية تدعو إلى إعادة تكليف عبد المهدي لفترة انتقالية مدتها سنة يدعو خلالها إلى انتخابات جديدة، وتدعم ذلك إيران التي استضافت اجتماع لزعيمي أكبر كتلتين برلمانيتين هما سائرون والفتح في اليومين الماضيين وفق ما كشفه نائب عن تحالف سائرون حول اجتماع مقتدى الصدر وهادي العامري زعيمي الكتلتين في مدينة قم الإيرانية، ناقشا فيه ملف تواجد القوات الأميركية وتحقيق مطالب المتظاهرين والإسراع في تشكيل الحكومة، فضلًا عن موضوعات أخرى.

وأشار النائب الصدري إلى أن "الأسبوع المقبل سيكون حاسمًا في اختيار مرشح رئاسة الحكومة، في ضوء المدة التي منحها الصدر لاختيار حكومة صالحة وقوية تعيد إلى العراق هيبته بعد الاستهداف الأميركي الأخير، وإشارات المرجعية الدينية العليا بخصوص خرق السيادة".

وعلى الرغم من عدم تصريح كتلة سائرون عن اسم عبد الهدي كخيار وحيد لتشكيل الحكومة الانتقالية، إلا أن تسريبات اجتماع قم تؤكد ذلك.

فكتلة الفتح، وهي من أكبر الداعمين لعبد المهدي، تقول إن "فكرة إعادة تكليف عبد المهدي موجودة، لكنها ما زالت غير ناضجة، وتحتاج اجتماعات بين تحالفي البناء وسائرون لرفضها أو قبولها"، مشيرة إلى أن "التداعيات والظروف التي يمر بها البلد تتطلب الإسراع في حسم ملف رئاسة الحكومة".

وتوضح كتلة الفتح في تصريحات أحد نوابها لصحف عراقية أن "هناك نوابًا من قوى شيعية مختلفة طرحوا فكرة إعادة تكليف عادل عبد المهدي لتشكيل الحكومة الجديدة"، لافتة إلى أن "هذه الفكرة تجددت بعد حديث عبد المهدي في جلسة البرلمان التي شهدت التصويت على إخراج القوات الأميركية".

دعم كوردي
أكبر الداعمين لبقاء عبد المهدي هو إقليم كوردستان الذي يرتبط عبد المهدي بصداقات قديمة مع قادته في مقدمتهم رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود برزاني والرئيس العراقي برهم صالح.

وقد توقع النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني ديار برواري أن "زيارة عبد المهدي في الأسبوع الماضي إلى أربيل تأتي لتهيئة الأجواء أمام إعادة تكليف عبد المهدي برئاسة الحكومة الجديدة، بعد اتفاق القوى الشيعية على إعادة ترشيحه مرة أخرى"، مؤكدًا أن "إقليم كردستان دائمًا ما يكون جزءًا من عملية التوافق على طرح شخص معيّن لرئاسة أية حكومة".

وانطلقت التظاهرات في العراق في مطلع شهر أكتوبر من العام الماضي، وتسببت في مقتل أكثر من 600 متظاهرًا، وجرح نحو ستة آلاف. وتدعو إلى اختيار رئيس وزراء لحكومة انتقالية يدعو إلى انتخابات جديدة بمراقبة دولية، ومنذ استقالة عبد المهدي في أواخر شهر نوفمبر من العام الماضي، إلا أن المتظاهرين رفضوا جميع المرشحين الذين رفعت بهم الكتل السياسية، مطالبين بمرشح مستقل نزيه. ويشهد العراق فراغًا دستوريًا لعدم تكليف رئيس وزراء جديد منذ نحو شهرين خلافًا لما ينص عليه الدستور العراقي الذي تنص المادة 76 منه على:

أولًا: - يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يومًا من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.
ثانيًا: - يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف، تسمية أعضاء وزارته، خلال مدةٍ أقصاها ثلاثون يومًا من تاريخ التكليف.
ثالثاً: - يُكلف رئيس الجمهورية، مرشحًا جديدًا لرئاسة مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوماً، عند إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة، خلال المدة المنصوص عليها في البند ثانيًا من هذه المادة.

رابعاً:- يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف، أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزًا ثقتها، عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري، بالغالبية المطلقة.

إقليم كردستان يرد على نصر الله
في تطور آخر ردت حكومة إقليم كردستان، اليوم الاثنين، على تصريحات الامين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي سخر من رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني.

وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم جوتيار عادل في بيان صدر إطلعت عليه "إيلاف": "لم نستغرب أبدًا من صوتك المرتجف وأسلوبك الصبياني وأنت تهاجم إقليم كردستان وزعيم أمة"، مبينًا "أنت المحروم لسنين طوال من أشعة الشمس والمختبئ مرعوبًا في السراديب والأنفاق تحت الأرض، تتهجم وتهين شعبًا مناضلًا".

وكان الأمين العام لحزب الله اللبناني ألقى، مساء الأحد، كلمة هاجم فيها الرئيس مسعود بارزاني، قائلًا إنه انتابه الخوف وكان يرتجف حين التقى قاسم سليماني وخمسنين عضوًا من حزب الله عام 2014 عند هجوم داعش على العراق، حيث كان على أبواب محافظة أربيل. وأضاف نصرالله أن إقليم كردستان مدين لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني لأنه أبعد ذلك الخطر عن أرض إقليم كردستان.

أضاف الناطق باسم حكومة إقليم كوردستان في بيانه ضد نصر الله "بدلًا من ذلك كان الأجدر بك أن تدافع عن هذا الشعب الذي يعاني الظلم والاستبداد منذ عقود"، مشيرًا إلى أن "قوات البيشمركة، لا غير، هي التي انبرت في الذود عن أربيل وكردستان، ورغم ذلك فقد قدّرنا وعبّرنا عن امتناننا لمساعدة الآخرين لنا، ومن تدّعون بأنه كان يمثلكم في إحدى الزيارات إلى الرئيس بارزاني، قد يكون هو ومع أمثاله في ١٦ و٢٠ و٢٦ اكتوبر من عام ٢٠١٧، يهدفون بل ويحلمون باحتلال كردستان، ولكنهم اصطدموا بثبات ومقاومة البيشمركة، وولوا خائبين مهزومين، بعدما مرغت جبالنا الشامخة أنوفهم وقبرت أوهامهم إلى الأبد".

وقال "أنت الذي لا تجرؤ أن تخرج رأسك من جحرك خوفًا من أعدائك، لماذا تحاول النيل من أمة لا رابط يربطك فيها"، لافتًا إلى أن "الرئيس بارزاني هو رمز الصمود لشعب كردستان، جبان ورعديد مثلك أصغر بكثير من التطاول على هذا الشعب وزعيمه".

يذكر أن قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني كان له دور في إفشال الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان الذي تبناه زعيم الإقليم السابق مسعود بارزاني الذي استقال بسبب فشل الاستفتاء بعد دخول الجيش العراق إلى محاقظات الإقليم وفرض حصار على عاصمته أربيل، واستمر حتى انتخاب عادل عبد المهدي خلفًا لرئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي الذي اقترن اسمه بإفشال استفتاء الاستقلال الكردي عراقيًا وعربيًا، وخاصة لدى قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني.