الرياض: مع دخول الاقتصاد العالمي أسوا فترة ركود خلال قرن، أعلنت مجموعة العشرين بعد اجتماعها عبر الفيديو الأربعاء تعليق خدمة الدين للدول الأكثر فقرًا في العالم، والتي تكافح في مواجهة انتشار فيروس كورونا.
شددت المجموعة، التي تضم أغنى دول العالم وأقواها اقتصاديًا، على تعهدها استخدام "جميع الأدوات المتوافرة" للتعامل مع الأزمتين الصحية والاقتصادية الناتجتين من مرض كوفيد-19.
مع تجاوز عدد الإصابات المليونين، واقتراب عدد الوفيات من 130 ألفًا في العالم، يواجه العديد من الدول النامية العبء الأكبر لعدم قدرته على الإنفاق والاستجابة لعلاج المصابين والتداعيات الاقتصادية التي يسببها الإغلاق لإبطاء انتشار الفيروس.
وأيّد وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظو مصارفها المركزية تعليقًا موقتًا لـ"مدفوعات خدمة الدين للبلدان الأكثر فقرًا"، وذكر بيان صدر بعد اجتماعهم عبر الفيديو أن جميع الدائنين الرسميين سوف "يشاركون في المبادرة".
قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان الذي يترأس المجموعة حاليًا إن هذا يعني أن على "الدول الفقيرة أن لا تقلق بشأن سداد ما يتوجب عليها خلال الأشهر الـ12 المقبلة".
أضاف في مؤتمر صحافي أن المبادرة سوف تخصص "نحو 20 مليارا من السيولة الفورية" للدول الفقيرة لاستخدامها "في نظامها الصحي وفي دعم شعوبها في مواجهة كوفيد-19". وأكد أن مسؤولي مجموعة العشرين "ملتزمون بدعم أكبر للعالم في مواجهة الجائحة".
استجابة قوية
وحض صندوق النقد والبنك الدوليان الحكومات على تخفيف ديون الدول الأكثر احتياجًا، في حين أعلن وزراء مالية مجموعة السبع الثلاثاء تأييدهم للخطوة.
أشادت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي وديفيد مالباس مدير البنك الدولي بهذا الإعلان، ووصفاه بأنه "مبادرة قوية وسريعة المفعول، من شأنها أن تفعل الكثير لحماية حياة وسبل عيش الملايين من الأشخاص الأكثر ضعفًا".
وكانت المؤسستان الدوليتان قد سارعتا إلى تخصيص تمويل طارئ للدول المحتاجة، وتلقتا طلبات مساعدة من نحو 100 دولة.
ودعت مجموعة العشرين الدائنين من القطاع الخاص الذين يعملون من خلال معهد التمويل الدولي إلى المشاركة في المبادرة التي تمد يد العون إلى أفقر 76 دولة في العالم.
أطلق صندوق النقد الدولي على هذه الأزمة اسم "الإغلاق الكبير"، مقدرًا انكماش الاقتصاد بنسبة 3 بالمئة خلال هذا العام، وهو التراجع الأكثر حدة منذ الكساد العظيم في الثلاثينات. وقد يزداد الوضع سوءا إذا استمر الوباء في الانتشار أو عاود الظهور في النصف الثاني من هذا العام.
وشدد مسؤولو مجموعة العشرين أيضًا على التزامهم نشر "الأدوات المتوافرة" للتعامل مع التداعيات الصحية والاقتصادية لكوفيد-19. ولفت البيان إلى أن جهود المجموعة "يجب أن تستمر وأن تتعزز".
وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، فقد خصصت 20 حكومة حتى الآن 7 تريليونات دولار لمكافحة الفيروس وتأمين إمدادات مالية اقتصادية للأسر والشركات التي تكافح من أجل تجاوز الأزمة. ولكن ستكون هناك حاجة ماسّة إلى فعل المزيد لإعادة الاقتصاد العالمي إلى ما كان عليه بعد النجاح في السيطرة على الفيروس.

















التعليقات