قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

على متن سفينة اوشن فايكينغ: تعرّف الطيب ونعمان وحافظ على بعضهم في السجون الليبية، ليجمعهم "القدر" من جديد على متن السفينة الإنسانية أوشن فايكينغ التي أقلّت 180 مهاجرا في البحر الأبيض المتوسط قادمين بمعظمهم من ليبيا.

يقول أرسلان أحمد وهو باكستاني يبلغ من العمر 24 عاما من على متن هذه السفينة التي ما زالت تنتظر تخصيص ميناء تنزل فيه من أنقذتهم، وبعضهم يقبع فيها منذ أسبوع، "هذه الوجوه التي نراها في الداخل لا ننساها".

لم يلتق الناجون الثلاثة على الفور حينما كانوا على متن قارب خشب بطول 10 أمتار، كدسهم فيه مع آخرين، المهربون.

وتطل لم شملهم وقتاً، إذ يضع كل من هم على السفينة أقنعة جراحية لوقف تفشي عدوى فيروس كورونا، ولا يظهر من الوجوه إلا القليل.

أما اليوم، فيمكن رؤيتهم في الجزء الخلفي من السفينة، يتبادلون الحديث ببعض الكلمات المشتركة.

أين كان السجن الذي التقوا فيه؟ المكان الدقيق هو على الساحل الليبي الذي فروا إليه. يتذكرون جميعاً أنهم قبل 4 أو 5 أشهر، كانوا يلتقون في باحة السجن لتناول وجبة طعام صغيرة.

ويروي أرسلان الذي كان مسجونا في ليبيا لأن وضعه غير قانوني "كان هناك ليبيون، أشخاص من كل مكان. كنا نقول صباح الخير أو نومئ برؤوسنا كتحية لكن مع الإريتري على سبيل المثال، لم نكن نفهم على بعضنا بعضا، لا أتحدث الإنكليزية. وقتها كان الأمر صعبا، كنا ننظر إلى الأرض على الفور. عندما رأيته مرة أخرى، قلت لنفسي إنه المصير!".

- الاحتفال بالحياة -

الإريتري هو حافظ (30 عاما). وقال لصحافي من وكالة فرانس برس على متن سفينة أوشن فايكينغ "عندما أراه يبتسم الآن أشعر بالسعادة. لم نبتسم من قبل". ويتذكر أن مجموعة باكستانيين خرجوا من السجن قبله "أخرجوا اثنين أو ثلاثة لكنني بقيت حتى النهاية" مضيفا "عندما خرجت، صعدت على مركب بعد أيام قليلة" لمغادرة البلاد.

ويقول نعمان (30 عاما) "البرد والحر والجوع والعطش... لقد مررنا بكل شيء معا".

في السجن "عندما كنا نجتمع، كنا نقول لأنفسنا إننا سنموت من الجوع أو العطش"، وفقا لهذا الباكستاني الذي أمضى 8 أشهر في ليبيا كان نصفها في السجن بعد أول محاولة للعبور إلى أوروبا أجهضت عندما أوقفه خفر السواحل الليبي. ويتذكر "كانوا يجلبون لنا مياه البحر للشرب".

ويتابع "أشعر بغرابة" أن أكون على متن هذه السفينة.

والآن أصبحت ليبيا وراءهم لكن المستقبل لا يزال غير مؤكد على أبواب أوروبا. ويقول الطيب وهو باكستاني آخر يبلغ 29 عاما إنه يشعر بالارتياح لأنه يرى حوله وجوها مألوفة "نحن اليوم هنا. إنه أمر لا يصدق. قد نجد أنفسنا بعد ذلك في مكان ما في أوروبا".

ويوافقه بذلك حافظ قائلا "لقد خرجنا من الجحيم معا والآن نبدأ حياة ثانية معا... لا يمكن أن نحظى بأفضل من ذلك".

ويتابع مشيرا إلى رفيق آخر في المحنة "إذا رأيته في مكان ما في إيطاليا أو في أي مكان آخر سنخرج وسنحتفل معا، سنحتفل بالحياة!".

ومع حاجز اللغة، لم يفهم "صديقه الجديد" الباكستاني هذه الكلمات. لكن الرجلين يرفعان إبهاميهما ويقفان إلى جانب بعضهما بعضا مسترسلين في الضحك.