إيلاف من لندن: حذرت المملكة المتحدة من أن اليمن "لم يكن يوما أكثر احتمالا للانزلاق نحو المجاعة"، بينما أعلنت عن تمويل جديد استجابة للأزمة الإنسانية في البلد الذي مزقته الحرب.

وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب خلال زيارته الحالية لنيويورك إن الوضع الإنساني في اليمن يتدهور سريعا، وهذا البلد الذي مزقته الحرب لم يكن يوما في مواجهة خطر حدوث مجاعة جماعية كما هو اليوم.

ففي مداخلته خلال اجتماع خاص دعت إليه المملكة المتحدة وألمانيا والكويت والسويد، عشية الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر الحالي، حذر وزير الخارجية من أن تمويل الجهود الإنسانية التي تبذلها المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة بات اليوم منخفضا لدرجة كارثية. ففي السنة الحالية تلقت الأمم المتحدة ما يربو على فقط 30% مما تحتاج إليه لمساعدة من يعتمدون على المعونات للحفاظ على بقائهم.

حل سياسي
وقال راب: إضافة إلى ضمان توفير الاحتياجات الإنسانية الملحة، تظل المملكة المتحدة في مقدمة الجهود الدولية المبذولة للوصول إلى حل سياسي للصراع، مستغلة دورها كمسؤولة عن شؤون اليمن في مجلس الأمن الدولي للدفع تجاه إحراز تقدم سياسي لأجل إنهاء الصراع. وقد شدد وزير الخارجية في اجتماع اليوم على ضرورة تعاون الأطراف بشكل بنّاء مع المبعوث الخاص، والموافقة على مقترحاته بشأن وقف القتال فورا واستئناف محادثات السلام.

وأعلن وزير الخارجية تقديم 5.8 ملايين جنيه استرليني من المعونات البريطانية الجديدة للمساعدة في الحيلولة دون حدوث مجاعة في اليمن، وبذلك يرتفع إجمالي مساهمات المملكة المتحدة منذ بدء الأزمة إلى أكثر من مليار جنيه. وفي السنة الحالية، سوف يساعد الدعم البريطاني على الأقل 500,000 من المحتاجين شهريا لشراء الغذاء ولوازم العائلة، بما في ذلك الصابون والأدوية.

وفي حديثه خلال اجتماع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن والحلفاء الأساسيين، قال وزير الخارجية البريطاني: إن الوضع الإنساني في اليمن بات اليوم أسوأ مما كان في أي وقت مضى، ويفاقمه خطر انتشار فيروس كورونا، في بلد لم يكن يوما أكثر احتمالا من الانزلاق نحو المجاعة.

خطر المجاعة
وأضاف: وما لم يتصرف المانحون عاجلا الآن ويعملون على الإيفاء بتعهداتهم، هناك مئات آلاف الناس معرضون لخطر الموت من الجوع، كما إننا بحاجة لأن نرى دعما ثابتا لخطط المبعوث الخاص مارتن غريفيث لتأمين وقف إطلاق النار الذي يضع نهاية للمعاناة.

كما أعرب وزير الخارجية عن قلقه حيال ما تشكله الناقلة صافر من خطر مؤخرا، والتي دعت المملكة المتحدة مؤخرا إلى عقد جلسة خاصة بشأنها في مجلس الأمن. على متن هذه الناقلة 1.14 مليون برميل نفط، وأي تسرب في البحر الأحمر سيجعل الوضع في اليمن أكثر سوءا. لا بد وأن يفي الحوثيون بوعودهم ويسمحوا لخبراء الأمم المتحدة بالقيام بما يلزم لمنع حدوث كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية في المنطقة.

وقال إن القيود على دخول المساعدات الإنسانية تمنع وصول المعونات لمن هم في حاجة إليها، وخصوصا في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. وموظفو الإغاثة العاملون على الأرض يؤدون بالفعل عملا صعبا للغاية، وقد دعا وزير الخارجية جميع الأطراف للامتناع عن عرقلة عملهم أكثر من ذلك.

وأشار إلى أن المملكة المتحدة انضمت إلى جلسة متابعة خاصة في مجلس الأمن بشأن القرار 2417 لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين في مناطق الصراع وحماية ملايين الناس من الجوع الشديد في كل من اليمن وجمهورية الكونغو الديموقراطية وجنوب السودان ونيجيريا.

مبعوث إنساني
وكان وزير الخارجية عيّن عند إعلان إطلاق وزارة الخارجية والتنمية الجديدة، نِك داير كأول مبعوث بريطاني خاص للشؤون الإنسانية ومنع المجاعات، وفي الأسابيع القادمة سوف يثير بشكل عاجل الخطر المتزايد لحدوث مجاعة مع حلفائنا وشركائنا للحث على اتخاذ إجراء دولي.

وفي حديثه عن الوضع في اليمن، قال المبعوث نِك داير: لا توجد خطة بديلة لليمن. فهذا البلد الذي مزقته الحرب يواجه كارثة إنسانية لم يسبق لها مثيل، حيث مئات الآلاف معرضون للخطر ما لم يتخذ قادة العالم إجراء عاجلا الآن.

خبرات إغاثة
يشار إلى أن وزارة الخارجية والتنمية تستعين بالجهود الدبلوماسية والخبرات بمجال الإغاثة لحشد إجماع دولي أكثر قوة لأجل التصدي للآثار المدمرة لفيروس كورونا والصراع وتغير المناخ.

واستضاف وزراء خارجية ألمانيا والكويت والسويد والمملكة المتحدة اجتماعا في 17 سبتمبر 2020، عشية انعقاد الجمعية العامة 75 للأمم المتحدة، مع وزراء وممثلين عن الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لبحث الحاجة العاجلة لإحراز تقدم سياسي في اليمن.

وكان وزير الخارجية دومينيك راب أعلن مؤخرا تقديم 25 مليون جنيه استرليني لتوفير إغاثة إنسانية في اليمن ضمن جهود أوسع نطاقا لمعالجة الجوع وانعدام الأمن الغذائي في أنحاء العالم.