تجددت الاحتجاجات الخميس في مدن السليمانية، فسقط متظاهر عاشر قتيلًا برصاص الأمن. واتهم المرصد الاورومتوسطي السلطات بالمسؤولية عن الاضطرابات في المحافظة باعتبارها المولجة حفظ الأمن في الإقليم.
إيلاف من لندن: فيما تعيش محافظة السليمانية ومدنها حظرا للتجوال منذ الثلاثاء الماضي فقد تجددت الاحتجاجات الشعبية هناك اليوم حيث قتل متظاهر في صدامات مع قوات الامن في بلدة كرميان بقضاء كفري . واشارت مصادر كردية الى ان متظاهرين حاصروا مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني في المدينة محاولين إضرام النار فيه ما فجر صدامات مع قوات الأمن.
وهذا هو القتيل العاشر الذي يسقط نتيجة الصدامات حيث قتل قبل ذلك 7 محتجين ورجلي امن من قوات البيشمركة الكردية.
وتشهد محافظة السليمانية وعدد من مدنها منذ ثلاثة ايام مصادمات دامية بين المتظاهرين الغاضبين من سوء الاوضاع المعيشية وتأخر صرف الرواتب والرافضين للفساد في مؤسسات اقليم كردستان وبين القوات الامنية التي وضعت في حالة الانذار وانتشرت في مدن المحافظة وخاصة في سيد صادق وجمجمال وبيرة مكرون.
وأضرم المحتجون الذين رفعوا شعارات "يسقط اللصوص" و"تسقط الحكومة الفاسدة" النار خلال اليومين الماضيين في مكاتب أحزاب الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني والاتحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الإسلامية إضافة إلى مؤسسات حكومية.
قال المرصد الأورومتوسطي في بيانٍ صحافيٍ اليوم من مقره في جنيف، حصلت "ايلاف" على نسخة منه، "إنّه وثق في الأيام الأخيرة مقتل عدد من المتظاهرين بينهم طفلان (13 عامًا) و(15 عامًا) وإصابة واعتقال آخرين على يد حرس مقار أحزاب الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الوطني الكردستاني وحركة التغيير"، إذ تعرّض المتظاهرون لإطلاق النار بشكلٍ مباشر أثناء تجمعهم بالقرب من مقرات تلك الأحزاب في مناطق مختلفة داخل محافظة السليمانية، للمطالبة بدفع الرواتب المتأخرة وإسقاط حكومة الإقليم.
أشار المرصد الى انه حصل على عدد من أسماء الضحايا وهم: أدهم يحيى (منطقة جمجمال)، أكو سلمان (منطقة كفري)، سربست عثمان (منطقة دربنديخان)، هريم علي (منطقة سيد صادق)، هيوا فؤاد (منطقة تكي)، كاوه محمد (منطقة سيد صادق) ومحمد عمر (منطقة عربت).
في إفادة، ابلغ محمد سامي (اسم مستعار) فريق المرصد وهو شاهد عيان على مقتل الشاب أدهم يحيى من منطقة جمجمال في محافظة السليمانية قائلا: "أثناء تجمعنا أمام مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة جمجمال بمحافظة السليمانية يوم الإثنين الماضي عند الساعة الخامسة عصرًا، فوجئنا بإطلاق حرّاس المقر النار علينا بشكل كثيف، ما أدى إلى إصابة أدهم يحيى برصاصة في رأسه فحاولنا جاهدين إسعافه، ولكن لم نتمكن من مغادرة المكان نحو المستشفى نظرًا لاستمرار إطلاق النار، حيث نزف لعدة دقائق وبعد ذلك فارق الحياة".
لفت المرصد الى حوادث احراق مقرات تابعة لعدد من الاحزاب في الاقليم من قبل بعض المحتجين مؤكدا رفضه لاي سلوكيات عنيفة قد تضر بالممتلكات الخاصة والعامة .. مشددا على ان تلك الأفعال لا تبرر بحال الاعتداء على الأرواح، أو قمع التظاهرات السلمية بعنف والتنكيل بالمتظاهرين.
أوضح المرصد أنّ سلطات الاقليم فرضت طوقا امنيا واعلنت حظر التجوال من منتصل ليل الثلاثاء حتى منتصف ليل الخميس في المناطق التابعة لمحافظتي السليمانية وحلبجة ومدنهما بسبب استمرار الاحتجاجات فيها.
نوه الى ان الاعتداءات على التظاهرات في محافظة السليمانية لم تتوقف منذ تجددها بداية الشهر الحالي إذ اعتدت قوات الأمن التابعة لحكومة الإقليم في الثالث من الشهر بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز عشوائيًا على المتظاهرين واعتقلت 23 ناشطًا إلى جانب 12 معلمًا أفرجت عنهم بعد وقت قصير.
عن منع سلطات الاقليم للتظاهرات غير المرخصة، أكّد المرصد الأورومتوسطي أنّ إتاحة المجال أمام المواطنين للتعبير بسلمية عن آرائهم بحرية حق كفله القانون العراقي والعهود والمواثيق الدولية ذات العلاقة إذ نصت المادة (11) من قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي العراقي على "تكون السلطات الأمنية مسؤولة عن توفير الحماية للمجتمعين أو المتظاهرين إذا كان الاجتماع أو التظاهرة قد نظمت وفق أحكام هذا القانون، ولا يجوز لها استعمال القوة لتفريق المجتمعين أو المتظاهرين إلا إذا أدى ذلك إلى زعزعة الأمن أو إلحاق الأضرار بالأشخاص أو الممتلكات أو الأموال".
وهو ذات الأمر الذي أكدت عليه المادة (21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي نصت على "يكون الحق في التجمع السلمي معترفًا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية".
ودعا المرصد الاورومتوسطي حكومة اقليم كردستان الى فتح تحقيق عاجل في جرائم الاعتداء على المحتجين وتحديد ومساءلة ومعاقبة جميع المتورطين في تلك الجرائم دون النظر الى اي اعتبارات.. كما طالب سلطات الإقليم بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المتظاهرين السلميين والعمل على صون حقهم في التظاهر والتجمع السلمي الذي كفلته القوانين المحلية والدولية ذات العلاقة على حدٍ سواء.
أمس، اتهم رئيس حكومة الاقليم مسرور بارزاني اطرافا لم يسمها باستغلال الاحتجاجات وحرفها نحو العنف مشيرا الى ان قاذفات صاروخية استهدف مقار حزبية وحذر من مخطط يستهدف كيان الاقليم واكد ان حكومته تبذل مساع لتسوية الخلافات والقضايا العالقة بين أربيل وبغداد.



















التعليقات