قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من دبي: يبدو أن الرواية الأميركية لغارتها الأخيرة على ولاية خراسان في داعش، انتقامًا من المخططين لتفجير مطار كابول الذي أودى بحياة أميركيين وأفغان، معرضة للدحض، وفقًا لتقرير نشره موقع "الشرق".

فقد نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، الجمعة، تحقيقاً يدحض رواية الجيش الأميركي حول الغارة الأخيرة التي نفّذها في أفغانستان، إذ قالت الصحيفة إن الضربة لم تؤدِّ إلى مقتل أحد عناصر تنظيم "داعش" داخل سيارة مفخخة، بل أودت بحياة عامل في منظمة غير حكومية أميركية، كان يقلّ عبوات مياه.

ويغوص التحقيق في تفاصيل يوم 29 أغسطس الماضي، يوم دمرت الولايات المتحدة عبر غارة جوية، سيارة قالت إنها كانت محملة بمتفجرات، مؤكدة أنها أحبطت بذلك محاولة لتنظيم "داعش" لتفجير مطار كابول.

وبحسب الصحيفة التي استندت إلى مقابلات وصور التقطتها كاميرات مراقبة، فإن تنقلات سائق السيارة إزمراي أحمدي في اليوم الذي نُفّذت فيه الضربة، وهي تنقّلات اعتبرها الجيش الأميركي مشبوهة، كانت تحرّكات يقوم بها خلال يوم عمل عادي.

وعندما سئل عما توصلت إليه صحيفة "نيويورك تايمز"، قال الناطق باسم البنتاجون جون كيربي إن التحقيق مستمر، مشدداً على أنه "لا يوجد جيش في العالم حريص (مثل الولايات المتحدة) على تجنب وقوع إصابات بين المدنيين". وأضاف في بيان مقتضب، أن "الضربة استندت إلى معلومات استخبارية جيدة، وما زلنا نعتقد أنها منعت تهديداً وشيكاً لمطار" كابول، بحسب ما أوردت وكالة "فرانس برس".

وأتت الضربة بعد 3 أيام من هجوم انتحاري في محيط مطار كابول تبنّاه تنظيم "داعش"، وأودى بحياة نحو مئة مدني و13 جندياً أميركياً، وأثار تنديداً شديد اللهجة في الأوساط الأميركية ضد الرئيس جو بايدن وكيفية إدارته لعملية الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

تحقيق "نيويورك تايمز"

كان هذا آخر صاروخ معروف أطلقته الولايات المتحدة في حربها التي استمرت 20 عاماً في أفغانستان، وهو هجوم بطائرة بدون طيار بعد ساعات من المراقبة في 29 أغسطس، ضد مركبة ظنّ المسؤولون الأميركيون أنها تحتوي على قنبلة لتنظيم "داعش" وتشكل تهديداً للقوات في مطار كابول.

لكن التحقيق الذي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" حول أدلة الفيديو، إلى جانب المقابلات مع أكثر من 10 من زملاء السائق وأفراد أسرته في كابول، يثير الشكوك بشأن الرواية الأميركية للأحداث، بما في ذلك ما إذا كانت المتفجرات موجودة في السيارة، وما إذا كانت للسائق صلة بتنظيم "داعش" وما إذا كان هناك انفجار ثانٍ بعدما أصاب الصاروخ السيارة.

قال مسؤولون عسكريون إنهم لم يعرفوا هوية سائق السيارة عندما أُطلقت الطائرة بدون طيار، لكنهم اعتبروه مشبوهاً بسبب تفسيرهم لأنشطته في ذلك اليوم، قائلين إنه ربما زار منزلاً آمناً تابعاً لتنظيم "داعش" وقام بتحميل ما ظنوا أنه يمكن أن تكون متفجرات في السيارة.

السائق هو زيماري أحمدي، وهو عامل منذ فترة طويلة في منظمة إغاثة أميركية. وتشير الأدلة، بما في ذلك المقابلات المكثفة مع أفراد أسرته وزملائه والشهود، إلى أن رحلاته في ذلك اليوم تضمنت في الواقع نقل الزملاء من وإلى العمل. وأظهر تحليل الفيديو أن ما رآه الجيش هو أحمدي وزميل له يحملان عبوات من الماء في صندوق السيارة لإحضارها إلى عائلته.

وبينما قال الجيش الأميركي إن الضربة الجوية، تسببت بسقوط 3 مدنيين، تظهر تقارير "نيويورك تايمز" أنها قتلت 10 أشخاص بينهم 7 أطفال في مجمع سكني مكتظ.

يوم عمل عادي

عمل أحمدي (43 عاماً) منذ عام 2006 كمهندس كهربائي في "منظمة التغذية والتعليم الدولية"، وهي مجموعة ضغط ومساعدة في كاليفورنيا.

في يوم الضربة، اتصل مدير أحمدي من المكتب حوالى الساعة 8:45 صباحاً وطلب منه إحضار جهاز اللابتوب. وقال المدير في مقابلة في مكتب المنظمة في كابول: "سألته عما إذا كان لا يزال في المنزل، فقال نعم". ومثل باقي زملائه، تحدث المدير شرط حجب هويته بسبب ارتباطه بشركة أميركية في أفغانستان.

وفقاً لأقاربه، غادر أحمدي إلى العمل حوالى الساعة التاسعة صباحاً في سيارة "تويوتا كورولا" بيضاء من طراز عام 1996 مملوكة لمدرسة المنظمة؛ غادر منزله حيث كان يعيش مع أشقائه الثلاثة وعائلاتهم، على بُعد أميال قليلة غرب المطار.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إنه في هذا الوقت تقريباً، تم وضع هدفهم تحت المراقبة للمرة الأولى، وهو سيارة "سيدان" بيضاء، بعدما شوهد يغادر مجمعاً تم تحديده على أنه منزل آمن مزعوم لتنظيم "داعش" على بُعد حوالي 3 أميال شمال غربي المطار.

ومن غير الواضح ما إذا كان المسؤولون يشيرون إلى إحدى المحطات الثلاث التي قطعها أحمدي لنقل راكبين وجهاز لابتوب في طريقه إلى العمل. والموقع الأخير هو منزل مدير "منظمة التغذية والتعليم الدولية"، الذي كان قريباً من المكان الذي أُطلقت منه 5 صواريخ على المطار صباح اليوم التالي، من قاذفة مخبأة داخل صندوق سيارة "تويوتا كورولا" طرازها مشابه لمركبة أحمدي، وتبنّاها تنظيم "داعش".

مراسل "نيويورك تايمز" زار المدير في منزله والتقى أفراداً من عائلته، الذين قالوا إنهم يعيشون هناك منذ 40 عاماً. قال المدير الذي لديه أيضاً قضية إعادة توطين أميركية: "لا علاقة لنا بالإرهاب أو بداعش. نحن نحب أميركا، نريد الذهاب إلى هناك".

تعقب طويل

طوال اليوم، واصلت طائرة بدون طيار تعقب سيارة أحمدي أثناء تجولها في كابول، وقال المسؤولون الأميركيون إنهم اعترضوا الاتصالات بين السيارة السيدان والمنزل الآمن المزعوم لتنظيم "داعش"، وأمروها بالتوقف مرات عدة. لكن الأشخاص الذين ركبوا مع أحمدي في ذلك اليوم قالوا إن ما فسره الجيش على أنه سلسلة من التحركات المشبوهة هو مجرد يوم عادي في العمل.

بعد التوقف لتناول الإفطار، وصل أحمدي وراكباه إلى مكتب المنظمة، حيث سجلت لقطات كاميرا أمنية حصلت عليها الصحيفة وصولهم عند الساعة 9:35 صباحاً. وفي وقت لاحق من ذلك الصباح، أقلّ أحمدي بعض زملائه إلى مركز شرطة تسيطر عليه "طالبان" في وسط المدينة، حيث قالوا إنهم طلبوا الإذن لتوزيع الطعام على اللاجئين في حديقة قريبة. عاد أحمدي وركابه الثلاثة إلى المكتب حوالى الساعة الثانية بعد الظهر.

كما شوهد في لقطات الكاميرا، خرج أحمدي بعد نصف ساعة حاملاً خرطوم مياه. وبمساعدة أحد الحراس، ملأ عدة أوعية بلاستيكية فارغة. وفقاً لزملائه، توقفت إمدادات المياه في حيّه بعد انهيار الحكومة، وكان أحمدي يجلب المياه إلى المنزل من المكتب. وقال الحارس: "لقد ملأت الحاويات بنفسي وساعدته على وضعها في الصندوق".

عند الساعة 3:38 عصراً، نقل الحارس وزميل آخر، السيارة بعيداً في الممر. تنتهي لقطات الكاميرا بعد فترة وجيزة، عندما أطفأ المكتب المولد الكهربائي في نهاية يوم العمل، وغادر أحمدي و3 ركاب إلى المنزل.

نقل عبوات مياه

في هذا الوقت تقريباً، قال المسؤولون الأميركيون إن الطائرة بدون طيار تعقبت أحمدي إلى مجمع يقع على بُعد 5 إلى 7 أميال جنوب غربي المطار، وهو موقع يتطابق مع مكتب المنظمة. هناك، قالوا إن الطائرة المسيّرة لاحظت أحمدي و3 آخرين يحملون عبوات ثقيلة في السيارة، ويعتقدون أنها قد تحتوي على متفجرات.

لكن الركاب قالوا إنه لم يكن معهم سوى جهازي لابتوب وضعوهما داخل السيارة، وأن الصندوق لم يتضمن سوى الحاويات البلاستيكية المملوءة بالمياه. وفي مقابلات منفصلة، نفى الركاب الثلاثة تحميل متفجرات في السيارة التي كانوا على وشك العودة إلى المنزل بها.

وفقاً لأحد ركاب أحمدي، وهو زميل كان يتنقل معه بانتظام، كانت رحلة العودة إلى المنزل مليئة بالضحك والمزاح المعتاد، ولكن مع اختلاف واحد: أبقى أحمدي الراديو صامتاً، لأنه كان يخشى الوقوع في مشاكل مع حركة "طالبان". وقال الزميل: "كان يحب الموسيقى السعيدة. في ذلك اليوم، لم نتمكن من سماع أي شيء في السيارة".

أنزل أحمدي ركابه الثلاثة، ثم توجه إلى منزله قرب المطار. وقال آخر راكب: "طلبت منه الدخول قليلاً (إلى منزلي)، لكنه قال إنه متعب".

تقييم خاطئ

على الرغم من أن المسؤولين الأميركيين قالوا إنهم لا يعرفون سوى القليل عن هوية أحمدي، إلا أنهم أصبحوا مقتنعين بأن سيارته البيضاء تشكل تهديداً وشيكاً على القوات في المطار.

عندما دخل أحمدي فناء منزله، الذي قال المسؤولون إنه كان مختلفاً عن المنزل الآمن المزعوم لتنظيم "داعش"، اتخذ القائد التكتيكي قراراً بضرب سيارته بإطلاق صاروخ "هيلفاير" قرابة الساعة 4:50 مساء.

على الرغم من أن "الهدف" كان الآن داخل منطقة سكنية مكتظة بالسكان، إلا أن مشغل الطائرة بدون طيار أجرى مسحاً ضوئياً سريعاً ورأى رجلاً بالغاً واحداً فقط قرب السيارة، وبالتالي قيّم "بشكل مؤكد مستند إلى المنطق" أنه لن يتم قتل أي نساء أو أطفال أو غير مقاتلين، على حد قول المسؤولين الأميركيين.

لكن بحسب الأقارب، عندما دخل أحمدي فناء منزله، خرج العديد من أبنائه وأبناء إخوته متحمسين لرؤيته، وجلسوا في السيارة وهو يقودها. كان رومال شقيق أحمدي جالساً في الطبقة الأرضية مع زوجته عندما سمع صوت فتح البوابة ودخول سيارة أحمدي. كان ابن عمه ناصر قد ذهب لجلب الماء لوضوئه، واستقبله.

يتذكر رومال أن محرك السيارة كان لا يزال يعمل عندما حدث انفجار مفاجئ رشّ الغرفة بزجاج محطم من النافذة. ترنحت قدماه، وسأل زوجته: "أين الاطفال؟" فأجابت: "إنهم في الخارج".

هرع رومال إلى الفناء، حيث رأى أن ابن أخيه فيصل (16 عاماً) سقط من الدرج الخارجي وأصيب جذعه ورأسه بجروح خطيرة. وقال: "لم يكن يتنفس". ووسط النار والدخان، رأى ابن أخ آخر ميتاً، قبل أن يصل الجيران ويسحبوه بعيداً، على حد قوله.

ضحايا أكثر من المُعلَن

بينما أقر الجيش الأميركي حتى الآن بسقوط 3 ضحايا مدنيين فقط، قال أقارب أحمدي إن 10 أفراد من عائلاتهم، بينهم 7 أطفال، تم قتلهم في الغارة، وهم: أحمدي و3 من أبنائه، زمير (20 عاماً) وفيصل (16عاماً) وفرزاد (10 سنوات)؛ ناصر ابن عم أحمدي (30 عاماً)؛ 3 من أبناء رومال، أروين (7 سنوات) وبنيامين (6 سنوات) وحياة (سنتان)؛ وفتاتان في الثالثة من العمر، مليكة وسمية. وأكد جيران ومسؤول صحي أفغاني، نقْل جثث أطفال من الموقع.

وتساءل أفراد الأسرة عن سبب وجود دافع لأحمدي لمهاجمة الأميركيين في وقت كان تقدم بطلب لإعادة توطينه في الولايات المتحدة كلاجئ. كما تقدم ابن عمه ناصر، وهو مقاول عسكري أميركي سابق، بطلب لإعادة التوطين. وكان قد خطط للزواج من خطيبته سامية يوم الجمعة الماضي لتضمينها في قضية الهجرة.

وقال إيمال شقيق أحمدي: "كلهم أبرياء. أنت تقول إنه كان داعشياً، لكنه عمل مع الأميركيين".