قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في الحلقة الرابعة من "السنغال في القلب"، يقول الرئيس السنغالي إنه لا يتصور وجود قائدٍ حقيقي لا يخدم شعبه، لأنه سيكون حينها في خدمة نفسِه وإرضاء شعوره المُتضخم بالذّات.

إيلاف من لندن: تواصل صحيفة "إيلاف" الإلكترونية نشر مذكرات الرئيس السنغالي ماكي صال، وهذه حلقة رابعة يتحدث فيها عن تصوره للقيادة السياسية، ويقول إنَّه لا يمكن تصوُّر وجود قائدٍ حقيقيٍّ دونَ أن يكون في خدمة شعبه، مضيفًا أن قائدًا من دون هذه الصِّفة لا يمكن أن يكون إلَّا في خدمة نفسِه وإرضاء شعوره المُتضخِّم بالذَّات.

وكشف الرئيس صال أنه يعمل لوضع خطَّة لتحويل السِّنِغال نحوَ وجهة إيجابيَّة، وأنه يريد أن يترك آثارًا إيجابيَّة بعد مغادرته السُّلطة. ويحرص على هذا، ليس لنفسه، بل مِن أجل تحسين مستقبلِ هذه الأرض الَّتي ولد فيها.

التَّشبُّث بالأصول الذَّاتيَّة والانفتاح نحو الآخَر

أعتقدُ أنَّ كلَّ إنسان، عليه أن يرسمَ أُفُقَه، ويسعى إلى تحقيق تطلُّعاته وتجسيد أحلامِه في حيِّز الواقع. وكلُّ ذلك حسب قدراته الذَّاتيَّة وجهوده الفعليَّة.

وواجبي الآن هو أن أعملَ لتنظيم الفضاء المشترك، والاهتمام بضمان مستقبلٍ أفضل للمجتمع، وفتح الفرص الجيِّدة أمامَ الشَّباب للحصول على أحسنِ تكوين، وكذلك الحصول على العملِ وضمان الصِّحَّة وتحقيق السَّعادة.

أمَّا الأُسَر فعليها أن تسهرَ على نجاح أبنائها النَّجاحَ الَّذي يتلاءم مع ما يسمح به مجتمعُهم.

إنَّ قِيَم المجتمع، إذا لم تُنقَل إلى الأجيال الصَّاعدة، فإنَّهم لن يتَّصفُوا بالصِّفات الَّتي ينبغي أن يُعرَفوا بها. ويمكن أن يكونوا شبابًا مُرتبطين بشبكة قِيَم تختلف عن جذورِهم الثَّقافيَّة، ويمكن أن يُعرَّضوا لمثل هذه الفتن في عصر العولمة الَّذي يسعى لفرض نموذجٍ ثقافيٍّ مُوحَّد على المستوى العالميِّ. لأجل هذه الأمور، كان الرَّئيس ليوبولد سيدار سنغور يتحدَّث عن ضرورة التَّشبُّث بالأصول الذَّاتيَّة، ثمَّ الانفتاح نحو الآخَر. نعم، لا بُدَّ للإنسان أن يتشبَّع أوَّلًا بقيَمِه، لأنَّ شجرة بلا جذور لا تنمو ولا تُثمر.

أنا، بطبيعتي، ديموقراطيٌّ وأومن بأنَّ الحكومة يجب أن تكون في خدمة الشَّعب. وهكذا ينبغي أن تكون الحكومة للشَّعب وبواسطة الشَّعب ومن أجل الشَّعب. إنِّي مؤمن ومقتنع بهذا المفهوم عن الدِّيموقراطيَّة، وهو مفهوم جوهريٌّ بالنِّسبة لي. إنَّه لا يمكن تصوُّر وجود قائدٍ حقيقيٍّ دونَ أن يكون في خدمة شعبه. قائد من دون هذه الصِّفة، لا يمكن أن يكون إلَّا في خدمة نفسِه وإرضاء شعوره المُتضخِّم بالذَّات. إنَّني أعمل لوضع خطَّة لتحويل السِّنِغال نحوَ وجهة إيجابيَّة. وأحرص على هذا، لأنَّني أريد أن أتركَ آثارًا إيجابيَّة بعد مغادرتي السُّلطة. وأحرص على هذا، ليس لنفسي أو لعقبي أنا، بل مِن أجل تحسين مستقبلِ هذه الأرض الَّتي ولدتُ فيها.

كنت فعلًا أهدف إلى إسقاط النظام

لقد كنتُ فعلًا أهدف إلى إسقاط النِّظام، لمَّا انخرطت في عالم السِّياسة للمرَّة الأولى. ولكن الآن لي أصدقاء كُثُر من النِّظام السَّابق، ويأتي في طليعة هؤلاء الرَّئيس عبدو ضيوف الَّذي اعتبره رجلًا مُتفتحًا وحكيمًا ورصينًا، وبصفة استثنائيَّة، على الرَّغم من أنَّه كان رمزًا للحزب الاشتراكيِّ السِّنِغاليِّ ولنظامٍ دام في الحُكم أربعين سنة.

لا بُدَّ مِن الرُّجوع إلى ماضي الإنسان لمعرفتِه كما ينبغي. فأنا عندما كنت شابًا، كنتُ مُتمرِّدًا بسبب ما أرى، وكنت أريد أن تسير الأشياء، من أجل الحصولِ على مزيد من الحرِّيَّة ومزيد من المساهمة الفعليَّة للجميع، وتضييق نطاق التَّفاوت وعدم تكافؤ الفرص.

الآن، أعتقدُ أنَّ السِّنِغال كان محظوظًا، وأنَّ مسيرتَه إيجابيَّة، وأنَّنا سَلِمنا من الأزمات الَّتي أصابت باقي الدُّول. وبكلِّ تأكيد، قد عشنا تجارب صعبة مثل بقيَّة دول العالم، والسَّبب في ذلك يرجع إلى كون هذه الدُّول كانت قد حصلت للتَّوِّ على استقلالها بعدَ مدَّة طويلة تحت نير الاستعمار، وكانت تتوفر على أطر أقلَّ مِمَّا هو عليه الحال اليوم.

وكلُّ هذه العوامل يجب أن تحمِلَنا على أن نكونَ أكثر تفهُّمًا وإنصافًا لأداء مَن كانوا قبلَنا. وأفهم الآن أنَّ الَّذين أداروا الفترة الأولى مِن استقلال بلادنا قاموا بما كان بوسعِهم القيامُ به، وأنَّهم كانوا قادةَ عصرهم.

وصلَت غالبيَّة الدُّول الإفريقيَّة، الآن، إلى عهدِ الدِّيمقراطيَّة. ومِن المهمِّ أن نأخذ بعينِ الاعتبار أنَّ الأمور قد تطوَّرت خلال مُدَّة طويلة، وأنَّ المسارات تختلف من دولة إلى أُخرى، وأنَّ مِن الخطورة بمكان محاولة إيجاد معايير وقِيَم موحَّدة يجب تطبيقها على الجميع وبالطَّريقة نفسها.

أُكرِّرُ القولَ بأنَّني انضممتُ إلى الحزب الدِّيموقراطيِّ السِّنِغاليِّ سنة 1989، وكنتُ في هذا الوقت، حاملَ شهادة، كما كنت أريد أن أساهم في الشَّأن العامِّ، بعد أن تخلَّيتُ عن الماركسيَّة، ولكنَّ السَّنوات الَّتي أمضيتها مع الماويِّين في حزب "أنده جف"، كان لها تأثيرٌ كبير في تكويني السِّياسيِّ.

تسابق النخبة للانضمام إلى "الاشتراكي"

السَّيِّد عبد الله واد، كان قد شارك في هذا الوقت، للمرَّة الثَّالثة في الانتخابات الرِّئاسيَّة. وبعد 1983، أصبح المُعارضَ الأوَّل الَّذي كان قادرًا على إسقاط الحزبِ الاشتراكيِّ السِّنِغاليِّ، الَّذي ظلَّ في السُّلطة منذ استقلال البلاد. ولكن، لا بُدَّ مِن القول إن النُّخبة لم تكن تتسابق للانضمام إلى حزبِ هذا المعارِض القويِّ. ولم يكن حولَ عبد الله واد جماهير غفيرة. فكلُّ الَّذين كان لديهم طموحٌ للوصول إلى أعلى المناصب، فضَّلُوا الانضمام إلى الحزبِ الاشتراكيِّ، لأنَّ الانضمام إلى هذا الأخير كان الطَّريق المفتوح للوصول إلى المناصب الرَّفيعة.

أنا وجماعة مِن المثقَّفين والأطر، كُنَّا نؤمن بالحزبِ الدِّيمقراطيِّ السِّنِغاليّ، وبإمكانيَّاته لإيصال السِّنِغال إلى مستقبل أفضل.

إن غالبية الشَّباب كانوا حانقين على النِّظام الَّذي كان في سدَّة الحُكم. وبعض من هؤلاء كانوا يُفضِّلون ممارسة أعمالهم الخاصَّة، بدلًا من الدِّراسة في ظلِّ هذا النِّظام. وكانت نسبة البطالة في صفوفهم مُرتفعة جدًَّا، والانطباع الَّذي كان سائدًا، لدى كثير منهم هو الإحباط من المستقبل، وأنَّ اللُّعبة جرى تقسيم أدوارِها سلفًا.
مع الرُّجوع إلى الوراء، أرى أنَّ هذا التَّصوُّر السَّلبيَّ للمستقبل، أمرٌ يمكن فهمُه، ولكنَّه في الوقت نفسِه كان مبتورَ الصِّلَة بِمَا حولَه.

كنت قاسيًا في الحكم على ضيوف

عندما كنتُ في الـ 28 من عمري، كنت قاسيًا في الحكم على نظام الرَّئيس عبدو ضيوف. ويبدو أنَّ الأوضاع كانت أكثرَ إنصافًا عمَّا كُنَّا نتصوَّره. واليوم، يتمُّ الاعتراف بأنَّ حجم الاستثمارات كان مُهمًا بالمقارنة مع ما كان يسمح به هذا العصر الصَّعب. ولكنَّ حنقَ النَّاس واستياءَهم من تقديم الحزب الاشتراكيِّ لزبنائِه السياسيين، كانا يُشكِّلان واقعًا ملموسًا.

الرئيس السنغالي الأسبق عبدو ضيوف

بعد شهر من انضمامي إلى الحزب الدِّيمقراطيِّ السِّنِغاليِّ، عُيِّنتُ عضوًا في تنسيقيَّة أطر الحزب. وكان ذلك في فبراير 1989. أُسنِدَت إليَّ رئاسة لجنة التَّصنيع والمعادن. وكان تكليفي هذا المنصب أمرًا منطقيًا لأنِّي كنت خبيرًا في هذا القطاع. وتطوَّرتُ تطوُّرًا سريعًا لأصبحَ عضوًا في الأمانة الوطنيَّة العامَّة للحزب.

في سنة 1993، خسرَ عبد الله واد الانتخابات الرِّئاسيَّة مرَّةً أُخرى، ولكنَّه كان قد جمع 23 في المئة من أصوات النَّاخبين. وبهذا، كان يبدو أقوى مِن أيِّ وقتٍ مضى لهزيمةِ الرئيس ضيوف. لقد كنتُ مُستاءً من جهة، ولكنِّي كنت أؤمن بالمستقبل، مِن جهة أُخرى.

إنَّ أيَّة حركة سياسيَّة في دول العالم والدِّيموقراطيَّات المعروفة، يمكن أن تنطلقَ من الأوساط المتأزِّمة في العاصمة، كما يمكن أن تبدأ بتمدُّدها في الأقاليم.

في سنة 1995 تبنَّى السَّيِّد عبد الله واد استراتيجيَّة أُخرى، اذ أصدرَ الأوامرَ لأطر الحزب كي يذهبوا لكسبِ الأنصار في قُراهم وأقاليمهم الأصليَّة.

حتى هذا الوقت، كنتُ مُرتبطًا بالاتِّحاديَّة الثَّالثة التَّابعة لإقليم دكار. وبعد هذه الأوامر، رجعتُ إلى مدينة فاتيك، إقليمي الأصليِّ، وعُيِّنتُ الأمينَ العامَّ المساعد للائتلاف الإقليمي بالمدينة.

إنَّ رئيس الحزب، لم يكن يريد فرضَ مترشِّحي الانتخابات المحلِّيَّة على النَّاس، في أيِّ حال من الأحوال.

في سنة 1998، كنت رئيسَ التَّنسيقيَّة الإقليميَّة لمدينة فاتيك، وكذلك التَّنسيقيَّة الوطنيَّة لهيئة أطر الحزب الدِّيموقراطيِّ السِّنِغاليِّ في شكل خليَّة المبادرات والاستراتيجيَّات.

إنَّ شعبيَّة السَّيِّد عبد الله واد تنامَت كثيرًا في ذلك الوقت، وكان النَّاس يرونَ أنَّ بإمكانه الفوز على الرئيس ضيوف.

بقيتُ في موقعي، خاصَّةً أنَّني كنتُ ربَّ أسرة، زيادة على كون حياتي المهنيَّة مليئة بالبرامج المهمَّة.

صاعقة فقد والدي وتحقيق الأبوة

كان فقدُ والدي صاعقةً كبيرة نزلَت عليَّ سنة 1998، ولكن خفَّفَ مِن وطئتها كوني أصبحت أنا أيضًا أبًا.

في شركة بتروسين، كنتُ رئيسَ بنك المعطيات، وأُدير الأشياء بسعادة غامرة. أمَّا في المجال السِّياسيِّ، فقد كنتُ أكتسب تجارب ميدانيَّة مع تسجيلي ملاحظات عمليَّة.

لم يكن اسمي يتردَّد كثيرًا في الصُّحف ووسائل الإعلام، ولم أكن شخصًا يسعى لتسليط الأضواءِ على نفسي. وكنتُ مِن أفضل أطر الحزب الدِّيموقراطيِّ السِّنِغاليِّ الَّذين لا يسعون لتشكيلِ تَكتُّلات خاصَّة بهم، ولا يتدخَّلون في مجال مناورات السُّلطة ومكائدها.

عند التقاطِ الصُّوَر الجماعيَّة، لا أسعى لكي أكون في الصَّدارة، لأنَّ هذا لا يوافق مزاجي ولا أسلوبي في الحياة.

في عام 2000، انتصرَ السَّيِّد عبد الله واد في الانتخابات الرِّئاسيَّة بعد مسيرة طويلة في المعارضة.

وهكذا انتهَت أربعون سنة من الحُكم المهيمن للحزب الاشتراكيِّ السِّنِغاليِّ، وحقَّقَ السِّنِغال أوَّلَ تداولٍ للسُّلطة بطريقة سلميَّة. أمَّا أنا فكنتُ أرى حياتي تنتقل إلى معسكر هذا المعارض (واد) الَّذي حقَّقَ هدفَه بعد خمس محاولات، وبعدَ مسيرة في المعارضة استمرَّت 26 سنة من الجهد والنِّضال.

السَّيِّد عبد الله واد، شخصيَّة تركَت بصمات لا تُمحى في تاريخ بلدنا. وكان هو المعارض التَّاريخيَّ لسنغور، ثمَّ لضيوف، وكان رجلًا مُتألِّقًا يفرض شخصيَّته على السَّاحة.

كانَت هناك معارضة مُتعدِّدة التَّوجُّه، هناك يساريُّون ووسطيُّون وليبراليُّون. وكان واد القائدَ الأكثرَ جاذبيَّةً وكاريزماتيَّةً، هذه هي الحقيقة الموضوعيَّة.

اللقاء الأول مع واد

أتذكَّر لقائي الأوَّل مع هذا المعارِض، في فبراير 1989، وذلك بعد توجيهه الدَّعوة إلى الأطر والشَّباب للانضمام إلى حزبِه. كان واد رجلًا يملك ناصيةَ الأمور. وخلال هذا اللِّقاء، قدَّمتُ إليه بحث تخرُّجي من معهد علوم الأرض في جامعة دكَّار. ثمَّ صَرَّحتُ له بما يلي: "إنِّي أريد أن أبدأ التزام العمل بجانبك".

قال لي: "مرحبًا، تفضَّل"، واستقبلني استقبالًا حارًا.

الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد

ولا بُدَّ مِن تذكير الأجيال الحاضرة بأهمِّ الصِّفات المميِّزة لعبد الله واد: فهو كان محاميًا عديمَ النظير، ورجلًا بارعًا في فنِّ مخاطبة الجماهير، قادرًا على إضفاء الحيويَّة في خطاباته. وعلى الصَّعيد الشَّخصيِّ، كان رجلًا مهيبَ الطَّلعة، له مُحيَّىً صارم وعينان نفَّاذتان. وفي المجال السِّياسيِّ، فهم واد حاجة كثيرين من النَّاس إلى التَّغيير، كما أدركَ ضرورة الانتظار إلى وقتِ وصول إرادة التَّغيير هذه إلى مرحلة النُّضج.

إنَّ اختيارَ شعار(sopi) بالولوفية، الَّذي يعني "التَّغيير"، كان خيارًا ذكيًا ومدروسًا بعبقريَّة.

بين فرانكوفونية سنغور وولوفية واد

بينما كان الرَّئيس سنغور يُركِّز على تكوين نخبة أدبيَّة فرنكوفونيَّة، فإنَّ الرئيس واد كان يُفضِّل استعمالَ اللُّغة الولوفية، ويحرص على مخاطبة مختلف شرائح المجتمع السِّنِغاليِّ في المناطق البعيدة وفي المدن بها.

لقد أقنع في البداية، بذكاء، الرَّئيس سنغور، على أن يعتبرَه قائدَ فريق يعمل لدعمِه ونصرتِه. ثمَّ تحوَّل، بعد ذلك إلى حزب مُعارض، وكان نموذجًا جيِّدًا للدِّيناميكيَّة السِّياسيَّة والثَّقافيَّة معًا، إلى جانب كونه أحدَ روَّاد اللِّيبراليَّة العماليَّة في إفريقيا، ومعرفته كيف يسير في طريق مليئ بالمناورات الملتوية والمكائد السِّياسيَّة الخفيَّة. ومن أجل هذا، كان الرَّئيس الأوَّل للسِّنِغال سنغور يُطلق عليه لقب "لاينجومبور" (عبد الله الأرنب). وذلك لأنَّ الأرنب، في حكاياتنا الشَّعبيَّة، يُجسِّد، دائمًا، دورَ الذَّكيِّ الَّذي يكسب اللُّعبة أمام حماقةِ الضَّبع الَّذي يخسر في خاتمة المطاف.

إنَّ عبد الله واد عندما يُمسك بذراع أيِّ إنسان يرغب في العمل معه، سيخرج هذا الأخير من مجلِسه مع شعورٍ مُنتفخ بالرُّوح المعنويَّة، واستعدادٍ كامل ومُعلَن لخدمة قضيَّته السِّياسيَّة.

في عام 2000، وصلَ هذا المعارض التَّاريخيُّ إلى رئاسة الجمهوريَّة بعد أن بلغ 72 سنة، ومعه شبابٌ يُعلِّقون عليه آمالًا عريضة. كان لي حينَها من العمر 39 سنة، وكنت قد أمضيت 11 سنة في المعارضة، وفي انتظارِ مثل هذا اليوم. وفي يوم انتخابِه، كنت سعيدًا وفَرِحًا كما لو كنتُ مَن تمَّ اختيارُه رئيسًا للبلاد.