بيساو: سُمع دويّ أعيرة نارية غزيرة بعد ظهر الثلاثاء في غينيا بيساو قرب مقرّ الحكومة في ما وصفته الجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا بأنه محاولة انقلابية جديدة في المنطقة.

وشجبت الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) "محاولة الانقلاب" الجارية في غينيا بيساو وطلبت من العكسريين "العودة إلى ثكناتهم".

وقالت المنظمة شبه الإقليمية في بيان نشر على شبكات التواصل الاجتماعي إنّ "إيكواس تشجب محاولة الانقلاب وتحمل العسكريين مسؤولية سلامة الرئيس أومارو سيسكوكو إمبالو وأعضاء حكومته".

وإذا نجحت المحاولة الانقلابية تكون غينيا بيساو تشهد خامس انقلاب في المنطقة في أقلّ من عامين.

وفي نيويورك دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى "الوقف الفوري" للقتال في بيساو و"الاحترام الكامل للمؤسسات الديموقراطية في البلاد". وقال الأمين العام في بيان إنّه "قلق للغاية من التقارير التي تتحدث عن قتال عنيف في بيساو" فيما يستمر إطلاق النار بكثافة في محيط القصر الحكومي في عاصمة غينيا بيساو، بحسب ما أفاد مراسلون لوكالة فرانس برس في المكان.

وسادت حالة إرباك مساء في عاصمة هذه الدولة الصغيرة الواقعة في غرب إفريقيا ذات التاريخ السياسي المضطرب، وكان مصير الرئيس مجهولاً.

وسجّل تبادل لإطلاق النار لفترة طويلة بعد الظهر قرب المقر الحكومي حيث يفترض أن يكون الرئيس عمر سيسوكو إمبالو ورئيس الوزراء نونو غوميز نابيام يشاركان في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء.

وشهدت المناطق المحيطة فراراً للسكان، في حين خلت الاسواق من المارة وأقفلت المصارف أبوابها.

وكان الوضع أكثر غموضا، بحيث انتشر رجال مدججون بالسلاح وحاصروا مقرّ الحكومة القريب من المطار. ولم يسمحوا للسكان والصحافيين بالاقتراب. وأفاد مراسل لفرانس برس أن مسلحا أمره بالابتعاد من المكان وشهر سلاحاً في وجهه.

وقالت فرنسية تبلغ من العمر 36 عامًا تعيش في غينيا بيساو، في اتصال مع وكالة فرانس برس إنها ذهبت لإحضار طفليها من مدرسة بالقرب من المقر الحكومي بعد إبلاغها بإغلاق جميع المدارس. كما تلقى زوجها الذي يعمل في أحد البنوك تعليمات بالعودة إلى المنزل.

وأثناء مرورها أمام المقر الحكومي، شاهدت جنودًا مسلحين يدخلون إليه. وقالت خديجة ديوب (36 عاما) "لقد أخرجوا الموظفات. لقد دبّت حالة من الذعر". وأضافت بعد عودتها إلى المنزل مع أطفالها "راهناً نلازم منزلنا وليس لدينا أي معلومات".

وغينيا بيساو بلد صغير يبلغ عدد سكانه مليوني نسمة، يقع على الحدود مع السنغال وغينيا ومعتاد على الانقلابات السياسية. ومنذ استقلالها عن البرتغال في عام 1974 بعد حرب تحرير طويلة، شهدت البلاد أربع انقلابات (آخرها عام 2012) ومحاولات انقلاب وحكومات متعاقبة.

ومنذ عام 2014، التزمت البلاد بالعودة إلى النظام الدستوري وذلك لم يبعدها عن الاضطرابات المتكررة، لكن دون عنف.

تشهد البلاد فسادا مستشريا. كما أنها تعتبر مركزًا لتهريب الكوكايين بين أميركا اللاتينية وأوروبا. وتلعب القوات المسلحة فيها دورا بارزا.

ومنذ بداية عام 2020 ، تولى الجنرال السابق أومارو سيسوكو إمبالو رئاسة الدولة بعد انتخابات رئاسية لا تزال نتيجتها موضع نزاع من قبل الحزب الافريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر.

وكان إمبالو (49 عامًا) قد تولى في شباط/فبراير 2020 الرئاسة وانتقل إلى القصر الرئاسي رغم استمرار الاحتجاجات.

وأحداث الثلاثاء التي لا يزال سببها مجهولًا، تثير الانقلابات المتسلسلة التي تهزّ غرب إفريقيا منذ 2020: في مالي في آب/أغسطس من ذلك العام ومجددا في أيار/مايو 2021 وفي غينيا في أيلول/سبتمبر 2021 وفي بوركينا فاسو في كانون الثاني/يناير من هذا العام.

ومن المقرّر البحث في الوضع في هذه الدول هذا الأسبوع خلال قمة الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.