قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

واغادوغو: اعتمدت بوركينا فاسو أسلوباً جديداً لمكافحة التمرّد الجهادي الدامي في البلاد يقوم على إجراء "حوار" بين زعماء المجتمعات المحلية ومقاتلي جماعات مسلّحة جنحوا للتطرّف.

وأعلن عن هذه المبادرة في وقت سابق من نيسان/أبريل الجاري المجلس العسكري الممسك بالسلطة منذ كانون الثاني/يناير، وهي تعكس تحولاً عن مسار جهود ركّزت على الأمن لإنهاء نزاع طال أمده.

وفي الأشهر الستة الماضية، لقي أكثر من ألفي شخص حتفهم، العديد منهم عناصر في قوات الأمن، فيما فر أكثر من 1,8 مليون شخص من منازلهم.

وفي إطار برنامج يمدّ غصن زيتون، تقوم "لجان حوار محلية" بجمع زعماء محليين وجهاديين لإجراء محادثات.

وتتضمن المبادرة شرطاً صارماً يحظر انضمام رجال يُعتقد أنهم يرتبطون بالقاعدة أو بتنظيم الدولة الإسلامية، المجموعتين اللتين أطلقتا التمرّد.

وترتكز المبادرة على أساس أنّ غالبية الجهاديين في بوركينا فاسو حالياً لا ينتمون لهاتين المجموعتين الكبيرتين العابرتين للدول، وفق قائد مكافحة الجهاديين في الدرك فرنسوا زونغرانا.

وقال "حالياً يتضمن العدو الرئيسي مواطنين بوركينابيين ... غالباً ما يكونون غير ظاهرين ومختلطين بالسكان".

وتشكّلت قرابة عشر مجموعات جهادية "محلية" في بوركينا فاسو في السنوات الست الماضية، لا تربطها علاقات ظاهرة بتنظيمي القاعدة أو الدولة الإسلامية، وفق الاستخبارات البوركينابية.

وهذه المجموعات هي "بمثابة تفشٍّ لظاهرة الإرهاب"، بحسب المحلل السياسي دريسا تراوري.

ووجودها "يعني أنّ على السلطات استكشاف خيارات أخرى بدلاً من الخيار العسكري".

ويقول خبراء الأمن في منطقة الساحل إن العديد ممن يتم تجنيدهم في صفوف الجهاديين، شبان ضائعون عاطلون عن العمل يُستدرجون بوعود المال والدين.

وقال وزير المصالحة الوطنية ييرو بولي إن فكرة الحوار جاءت بعد أن طلب مقاتلون شبان إجراء محادثات مع زعماء دينيين وقبليين.

وأضاف أنّ "المسار الذي اتّبعوه ليس له مستقبل، وهذا ما دأب المقاتلون الشبّان على قوله".

وتابع "لديهم أسلحة وهم منضوون في مجموعات مسلحة تهاجم قراهم".

ونتيجة لذلك "جاء الحوار وهو يمضي في مساره".

وشدّد بولي على أهمية بقاء الخطوط الحمر.

وأكّد أن الدولة لا تزال تستبعد "الحوار المباشر مع قادة إرهابيين وكذلك التفاوض معهم" فيما الجيش "يواصل عمله" في عمليات مكافحة الجهاديين.

ولا يُعرف بعد مستوى المحادثات لكنّ مصدراً أمنياً قال إن "اتصالات" تجري بين مقاتلين وزعماء محليين في الشمال والشرق اللذين تمزقهما أعمال العنف.

وفي 20 نيسان/أبريل قال عدد من الأهالي إن مقاتلين رفعوا حصارا فرض قبل شهرين على دجيبو عاصمة إقليم سوم الواقع شمالا، ما سمح لقافلة للجيش تضم مئة شاحنة من المواد الغذائية والسلع بالوصول إلى المدينة.

وأبدى تراوري وآخرون حذرا تجاه الإمكانيات غير الواضحة للمحادثات، وما إذا كان للمبادرة مستقبل.

والمنخرطون في الحوار ليسوا سوى "أقلية ضئيلة" من الجهاديين الفاعلين، بحسب تراوري.

وسأل "كم من هؤلاء الشبان يرغبون في إلقاء السلاح؟"، مضيفاً "وهل يتحدثون باسمهم أو نيابة عن مجموعات مسلحة؟".

بدوره أشار موسى ديالو، العضو في فريق تنسيق في الساحل، إلى العثرة المتعلقة بمقاتلين شبان يتوقون بشدة للعودة إلى حياة طبيعية.

وقال "الجميع يسأل كيف يمكن العيش مع أشخاص قتلوا آباءكم ثم سرقوا كل ممتلكاتكم".

وذكّر أيضا بأنه كانت هناك بالفعل في الماضي "حوارات غير رسمية قادتها مجتمعات محلية".

ولفت إلى أنّ تلك المبادرات لم تسفر إلا عن "هدوء لفترة قصيرة" انتهى مع عدم الامتثال بالالتزامات.

وحذّر من أنّه "في نهاية المطاف، يحمل هؤلاء الأشخاص السلاح مجدّداً ويصبحون أكثر عنفاً".