الامم المتحدة (الولايات المتحدة): ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش الأربعاء بالغزو الروسي لأوكرانيا، واصفاً إياه بأنه "إهانة لضميرنا الجماعي"، وذلك في افتتاح الجمعية العامة للمنظمة الأممية التي تأمل كييف وحلفاؤها خلالها حشد أكبر دعم لقرار يدعو إلى سلام "عادل ودائم".

وقال غوتيريش إنّ "الذكرى السنوية الأولى لبدء غزو روسيا لأوكرانيا تشكّل محطة قاتمة للشعب الأوكراني وللمجتمع الدولي. هذا الغزو هو إهانة لضميرنا الجماعي".

وشدّد الأمين العام للأمم المتحدة على أنّ "العواقب المحتملة لتصعيد النزاع تشكل خطرا جليا وقائما"، في إشارة إلى المخاطر المرتبطة بـ"التهديدات الضمنية" باللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية والأنشطة العسكرية "غير المسؤولة" في محيط مفاعلات نووية.

وتابع "حان الوقت للابتعاد عن حافة الهاوية".

وقدّمت حوالى ستين دولة مشروع قرار "يؤكّد ضرورة التوصّل في أقرب وقت إلى سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة".

وسيطرح النص للتصويت في نهاية المناقشات التي ستبدأ عند الساعة 15,00 (20,00 ت غ) وتستمر حتى يوم الخميس على الأقلّ. وعلى غرار قرارات سابقة، يؤكّد النص من جديد "التمسك" ب"وحدة أوكرانيا وسلامة أراضيها"، و"يطالب" بالانسحاب الفوري للقوات الروسية ويدعو إلى "وقف القتال".

لكنّ النصّ لا يشير إلى خطة السلام المكوّنة من عشر نقاط والتي قدّمها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تشرين الثاني/نوفمبر.

وقالت مصادر دبلوماسية إنّ أوكرانيا التي طرحت الخطة في مرحلة أولى، تخلّت عنها لمحاولة الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات.

وأوضحت المصادر أنّ أوكرانيا تأمل أن يجمع النصّ عدداً من الأصوات يعادل لى الأقلّ تلك التي جمعت في تشرين الأول/أكتوبر عندما صوّتت 143 دولة لصالح قرار يدين ضمّ روسيا مساحات من أراضيها.

وقال دبلوماسي أوروبي "توصّلنا إلى نصّ يحاول فعلا توحيد المجتمع الدولي، يكون متجانساً وإيجابياً قدر الإمكان".

وأضاف أنه بعد مرور عام على غزو أوكرانيا، سيكون أيضا رسالة تبلغ روسيا بأنّها "لا تستطيع تحقيق أهدافها بالقوة"، معتبراً أنه إذا شعرت موسكو "بالعزلة فعلاً فسيكون الضغط في مرحلة ما أكبر من أن تقاومه".

لكن عشية بدء هذه الجلسة التي سيحضرها عدد من الوزراء بينهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، تعهّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء في خطاب طغت عليه مشاعر العداء للغرب وأعاد للذاكرة لمحات من الحرب الباردة، مواصلة هجومه "بشكل منهجي" في أوكرانيا.

والأربعاء اتّهم السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الغرب بأنّه مستعدّ للتضحية بأوكرانيا وبالعالم النامي من أجل إلحاق الهزيمة بروسيا.

وقال السفير الروسي في اجتماع خاص للجمعية العامة للأمم المتحدة إن دول الغرب "ترغب بإلحاق الهزيمة بروسيا بشتّى الطرق الممكنة"، مؤكّداً أنّ هذه الدول مستعدّة في هذا الإطار "ليس فقط للتضحية بأوكرانيا بل لإغراق العالم بأسره" في الحرب.

وردّ مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بالقول إنّ هذه الحرب ليست قضية "غرب ضدّ روسيا"، مشدّداً على أنّ "هذه الحرب غير المشروعة تخصّ العالم بأسره: الشمال والجنوب والشرق والغرب".

وفي هذا السياق أشارت الصين "القلقة جداً" من الصراع الذي "يخرج عن السيطرة"، إلى أنّها تريد تقديم اقتراح قريبًا لإيجاد "حلّ سياسي" للحرب.

وعلى غرار الهند خصوصاً، امتنعت الصين عن التصويت في الأمم المتحدة على النصوص المتعلقة بأوكرانيا.

من جهة أخرى يدعو القرار الذي ستناقشه الجمعية العامة يومي الأربعاء والخميس إلى "إطلاق ملاحقات" قضائية على المستويين الوطني والدولي لكي يحاسَب مرتكبو الجرائم في أوكرانيا "على أفعالهم".

لكنّ النصّ لا يشير تحديداً إلى إنشاء محكمة خاصة تطالب بها كييف لمحاكمة المسؤولين عن العدوان الروسي.

والأربعاء دعت السيدة الأوكرانية الأولى أولينا زيلينسكا إلى إنشاء هذه المحكمة.

وفي رسالة عبر الفيديو خلال جلسة خاصة حول انتهاكات حقوق الإنسان في أوكرانيا عقدت في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك قالت زيلينسكا "لسنا الوحيدين الذين يحتاجون إلى هذه المحكمة، إنّها للعالم أجمع لكي لا يتكرّر ما يحصل".

وأضافت "أعتقد أنّكم توافقون جميعاً على أنه بمعزل عن البلد أو الجنسية، من حقّكم ألا تُقتلوا في منازلكم".

وتابعت "لكنّ الأوكرانيين يُقتلون منذ عام تحت أنظار العالم أجمع في مدنهم وقراهم وشققهم ومستشفياتهم ومسارحهم"، مشدّدة على حق أوكرانيا في "الدفاع عن نفسها".

وحصلت القرارات الثلاثة المرتبطة بالغزو الروسي والتي صوتت عليها الجمعية العامة منذ عام على 140 إلى 143 صوتاً فيما صوّتت خمس دول بشكل منهجي ضدّ النصوص (روسيا وبيلاروس وسوريا وكوريا الشمالية وإريتريا) وامتنع أقلّ من أربعين بلدا عن التصويت.

لكنّ قراراً رابعاً مختلفًا قليلاً ينصّ على تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان لم يحقّق توافقاً بالدرجة نفسها في نيسان/أبريل إذ حصل على تأييد 93 بلداً فقط، في مقابل 24 دولة صوّتت ضدّه و58 دولة امتنعت عن التصويت.