إيلاف من لندن: استقبل سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الأردن نايف بن بندر السديري في مكتبه في السفارة، الثلاثاء، رئيس مجلس النواب الأردني أحمد الصفدي.

جرى خلال الاستقبال بحث العلاقات الأخوية بين البلدين، والتعاون المشترك في مختلف المجالات، وسبل تعزيزها وتطويرها، بعد عاصفة الجدل التي أثارتها سقطة رئيس مجلس النواب الأردني في قراءة آية قرآنية بشكل خاطىء في مؤتمر برلماني عربي ببغداد، ما استدعى تصحيحاً من جانب رئيس مجلس الشورى السعودي الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ.

واعتبرت مصادر أردنية أمام "إيلاف" أن سعي الصفدي إلى زيارة سفير خادم الحرمين الشريفين في مقر السفارة بعمّان هو بمنزلة اعتذار عن الجدل الذي أثير وطال في بعض مفاصله المملكة، سواء بسواء لتصريحات تم تسريبها للصفدي شخصيا كان أساء فيها إلى السعودية ومواقفها.

دعم المصالح

وقال الصفدي: "إن مواقف البلدين بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وأخيه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين - حفظهما الله - تذهب دوماً نحو دعم مصالح أمّتينا العربية والإسلامية"، لافتاً النظر إلى مستوى التنسيق والتشاور الدائم بين القيادتين.

وأكد رئيس مجلس النواب الأردني عمق العلاقات السعودية - الأردنية، والحرص المستمر على تطويرها، موضحًا أن "ما يجمعنا من قضايا ومصالح مشتركة وعلاقات أخوية راسخة ومتجذرة يدفعنا إلى تعزيز التعاون المشترك في المجالات كافة".

وأشاد الصفدي بمواقف السعودية الداعمة والمساندة للأردن، وأضاف: "إن المملكة العربية السعودية وبتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله لم تتخلّ يوما عن مساندة الأردن ودعمه، وهذا أمر نثمنه ونقدره".

تحية لمواقف المملكة

وحيّا رئيس مجلس النواب الأردني مواقف المملكة العربية السعودية ودورها التاريخي في الدفاع عن القضايا العربية العادلة، ودور مجلس الشورى السعودي في الدفاع عن مختلف قضايا الأمتين العربية والإسلامية.

وأكد الصفدي أن وقوف السعودية إلى جانب الأردن في مختلف الظروف والأحوال، والمساهمات التي قدمتها لدعم الأردن، وإقامة المشاريع التنموية والاستثمارية، مسائل تعكس مدى حرص الأشقاء في السعودية، قيادة وحكومة وشعبا، على الوقوف إلى جانب الاردن.

أضاف: "قبل ايام حلت ذكرى تأسيس الدولة السعودية على يد الإمام محمد بن سعود قبل ثلاثة قرون، مروراً بالدولة السعودية الثانية، وصولاً إلى توحيد المملكة العربية السعودية، وهي مناسبة ليست وطنية فحسب بل تاريخية، وقد كان تأسيس المملكة العربية السعودية ويبقى صمام أمان لحماية الأمن القومي العربي من أية تهديدات".

وقال الصفدي: "إننا فخورون بالمستوى الرفيع الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية بين البلدين والتي وصفها بالتاريخية والمتجذرة"، منوهاً بحرص الملك عبدلله الثاني وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على تطويرها.

وأكد الصفدي أن التنسيق البرلماني المشترك مع الأشقاء في السعودية متواصل وفي أعلى مستوياته.

تصريح السديري

بدوره، أكد السفير السديري عمق العلاقات السعودية - الأردنية وأهمية التكاتف والتعاضد بين البلدين الشقيقين، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً وتشاوراً متواصلاً بين قيادة البلدين، ما يعزز العلاقات الثنائية ويدفع بها قدماً إلى الأمام، ويخدم القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكان توضيح رئيس مجلس الشوري السعودي الشيخ عبد الله بن محمد آل الشيخ قد اثار حالة من التفاعل عبر الشبكات الاجتماعية، بعد تناقل فيديو مداخلته للتعقيب على ما أتى به الصفدي على هامش مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، يوم السبت الماضي.

في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، قرأ الصفدي آية من القرآن تقول: "ربِّ أجعل هذا بلدًا آمنًا وارزق أهله من الثمرات"، واستخدمها في معرض إشارته إلى العراق. ولاحقا، قال رئيس مجلس الشوري السعودي موضحًا إن المقصود بهذد الآية مكة المكرمة في السعودية، واستند إلى آيات أخرى من سورتي البقرة وإبراهيم "كلها المقصود بها مكة"، مشيرًا إلى أنه أراد بمداخلته "الإيضاح فحسب".

موجة تعليقات

ولّدت تصريحات رئيس مجلس الشوري السعودي موجة من التعليقات عبر موقع تويتر. ووصف بعض المغردين ما حدث بأنه "موقف محرج" لرئيس مجلس النواب الأردني، فيما قال آخرون إنه أراد استخدامها بشكل مجازي عند إشارته إلى العراق.

وحاولت بعض الألسنة والأقلام في الساحة الأردنية عبر المواقع الالكترونية ووسائل الاتصال الاجتماعي، من خلال تعليقاتها ومقالاتها، التطاول على المملكة العربية السعودية، واعتبرت أن رد آل الشيخ "مؤامرة ضد الأردن وقياداته وضد شخص رئيس مجلس النواب الذي إعاد هيبة مجلس النواب"، كما زعم بعض هؤلاء.

كما تناول بعض التعليقات شخص رئيس مجلس الشورى السعودي رافضةً رده باعتبار أن السعودية لا تملك الحق في الكلام عن مكة المكرمة التي هي لكل المسلمين. وتناسى هؤلاء سقطة رئيس مجلس النواب في تفسيره الخاطىء للآية الكريمة التي تخص مكة المكرمة لا العراق.