زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى فرنسا تستغرق عدة أيام وهي الثانية له منذ يوليو (تموز) 2022.

ووفقا لإعلان الديوان الملكي السعودي فإن الأمير محمد بن سلمان سيترأس وفد المملكة المُشارك في قمة "من أجل ميثاق مالي عالمي جديد" المقرر عقدها في باريس في 22 و23 يونيو/حزيران.

كما سيشارك الأمير في حفل استقبال رسمي خاص بترشح الرياض لاستضافة إكسبو 2030 مقرر عقده في باريس الاثنين المقبل، بحسب بيان الديوان الملكي.

ومن جانبه ذكرت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيناقش الجمعة 16 يونيو/حزيران الحرب في أوكرانيا ضمن قضايا أخرى عندما يلتقي الأمير بن سلمان.

وتأتي هذه المحادثات بعد شهر من حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قمة لجامعة الدول العربية في السعودية لحشد الدعم، وهي قمة عبر فيها الأمير محمد بن سلمان عن استعداده للتوسط في الحرب بين موسكو وكييف.

علاقات اقتصادية وسياسية قوية
وقد نقلت إذاعة مونت كارلو عن مستشارها الاقتصادي شبل السبع قوله ان يبدو أن العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج وفرنسا قد تعود إلى مجراها ما قبل حرب الخليج، أي أنها ليست علاقات تجارية فقط إنما أيضا استثمارية، ويمكن توقع نشاطات جديدة لشركات فرنسية في المملكة في عدة مجالات، تظهرها زيارات وزير الصناعة السعودي بندر الخريف إلى "آلستوم" المتخصصة في قطاع المواصلات والطاقة و"لكتاليس" المتخصصة في القطاع الغذائي، وتحديدا الألبان، و"فاليو" التي تصنع قطع غيار السيارات ، وربما أهمها "إيرليكيد" التي ستلعب دورا أساسيا في الهيدروجين الأخضر وأخيرا حتى "شنايدر الكتريك"الشركة المهمة في الطاقة الكهربائية.

في حين ذكر موقع الشرق الأوسط نقلا عن ميشال ابي نجم مراسل الصحيفة في باريس ان مصار فرنسية، أنه إلى جانب الزيارات المتبادلة، ثمة مشاورات متواصلة بين الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي حول العديد من القضايا الثنائية، حيث ترتبط المملكة وفرنسا بشراكة استراتيجية إضافة إلى المسائل الإقليمية والطاقة.

ومن بين الملفات الإقليمية يبرز الملف اللبناني حيث يعاني لبنان من فراغ رئاسي منذ ثمانية أشهر، وسبق للبلدين أن أطلقا صندوقاً مشتركاً لتوفير المساعدات الإنسانية. وثمة مشاورات قائمة بين الجانبين لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته الراهنة.

كذلك يلتئم منتدى آخر سعودي ــ فرنسي، في 19 من الشهر الحالي، في إطار مجلس رجال الأعمال من الطرفين لغرض دفع التعاون الثنائي إلى مجالات أوسع.



رؤية إقليمية ودولية
وشهدت العلاقات الخليجية الفرنسية زخما سياسيا واقتصاديا في الفترة الأخيرة يتماشى مع توجه دول عدة في المنطقة العربية منذ انعقاد مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة والذي حضره الرئيس الفرنسي، والذي قام بعده رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بزيارة الى الإليزيه والتي شهدت التوقيع على عدة اتفاقات مع كبريات الشركات الفرنسية وعلى رأسها توتال انيرجيز.

وقد أعقبت هذه الزيارة انفراجة في مشروع للطاقة النظيفة في العراق بقيمة ٢٧ مليار دولار ظل متوقفا لنحو عامين بسبب الخلاف على الحصص الاستثمارية.

كما تاتي زيارة الأمير محمد بن سلمان الى فرنسا في ظل تقارب سعودي إيراني بوساطة عراقية افضى الى توقيع اتفاق عودة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران في بكين.

وقبلها اجتمع الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء العراقي على هامش القمة العربية الصينة في الرياض وتبع هذا الاجتماع مزيدا من التقارب الاقتصادي بين الرياض وبغداد.

قمة شاملة
ويرى مراقبون ان قمة "من اجل ميثاق عالمي جديد" التي يشارك فيها الأمير محمد بن سلمان على مدى يومين في العاصمة الفرنسية باريس احد اشكال هذا التقارب.

اذ تهدف هذه القمة التي ستعقد في قصر برونجنيارت، إلى مناقشة تداعيات أزمات المناخ والطاقة والاقتصاد وما يترتب عليهم، خصوصًا في البلدان النامية، كما يتم طرح الحلول المالية لهذه الأزمات للنقاش.

كما ومن المقرر أن تتضمن القمة عدة فعاليات تتمثل في: 50 حدثًا جانبيًا، و6 موائد مستديرة، وأكثر من 300 ممثل لدول ومنظمات دولية والمجتمع المدني.

كما يشارك فيها أكثر من 120 منظمة غير حكومية وائتلاف المنظمات غير الحكومية، وأكثر من 40 منظمة دولية، وأكثر من 100 رئيس دولة وحكومة، بالإضافة إلى ما يزيد عن 70 من شركاء القطاع الخاص والعاملين في مجال الجمعيات الخيرية.

ويعد العراق من اكثر الدول المتضررة بالتغير المناخي اذ ان جفاف نهري دجلة والفرات يهدد استقراره البيئي وامنه المائي.

ولهذا فان حضور الأمير محمد بن سلمان لهذه القمة يعد في نظر محللين خطوة أخرى على طريق التقارب بين السعودية والعراق.