القدس: تعزو وسائل إعلام وخبراء إسرائيليون تأخر شن الغزو البري لقطاع غزة رغم الاعلان أنه وشيك، إلى ضغوط دولية وخلافات بين المسؤولين السياسيين والعسكريين وإلى ملف الرهائن الحساس.
بعد مرور 18 يوما على أعنف هجوم شن داخل أراضي إسرائيل من قبل حركة حماس الفلسطينية التي تسيطر على قطاع غزة، يستمر الجيش الإسرائيلي بقصف عنيف لا هوادة فيه لهذه المنطقة الفلسطينية موقعا 5791 قتيلا بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس. وباستثناء بعض التوغلات المحدودة، لم يشن الهجوم البري المعلن.
وعنون كاتب الافتتاحية الأشهر في إسرائيل نخوم بارنيا في صحيفة يديعوت احرونوت "أزمة ثقة بين نتانياهو والجيش الإسرائيلي".
وأضاف "تجد الحكومة صعوبة في اتخاذ قرارات يوافق عليها الجميع حول المسائل الراهنة". ونقل بارنيا عن مصادر حكومية وعسكرية قولها إن "نتانياهو غاضب من المسؤولين العسكريين الذين يحملهم مسؤولية ما حصل" وما سمي في أسرائيل "إخفاق السابع من تشرين الأول/أكتوبر".
توتر
تجمع الآراء في أوساط اليسار واليمين على حد سواء على أن التباينات حول هذه العمليات تتسبب بتوترات "ولا سيما بين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت" على ما كتب آموس هاريل في افتتاحية في صحيفة هآرتس اليسارية.
وكان للاذاعة العامة الرأي نفسه بتسليطها الضوء على "الخلافات بين رئيس الوزراء والقيادة العسكرية" على خلفية اتهامات متبادلة حول القصور الذي سمح بتوغل مقاتلي حماس داخل الأراضي الإسرائيلية من القطاع لشن هجوم هو الأعنف في تاريخ الدول العبرية منذ قيامها العام 1948.
وتفيد إسرائيل أن اكثر من 1400 شخص غالبيتهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال قتلوا خلال هذا الهجوم. وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس أن 5791 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين وبينهم 2055 طفلا، قضوا جراء القصف الإسرائيلي العنيف والمتواصل على قطاع غزة تمهيدا للغزو البري.
ويفيد معلقون أن صدور البيانات الرسمية بشكل متكرر حول تلاق في وجهات النظر على أعلى المستويات يؤشر على ما يبدو إلى عدم صحة هذه "الجبهة الموحدة".
المكتب الإعلامي
وجاء في بيان للمكتب الإعلامي للحكومة نشر الثلاثاء "يعمل رئيس الوزراء ووزير الدفاع وقائد هيئة الأركان بالتعاون الوثيق والكامل على مدار الساعة لقيادة إسرائيل الى نصر حاسم على حماس. وهناك ثقة تامة ومتبادلة" بينهم.
ويؤكد باتريك بيتان الخبير في الشؤون الاستخباراتية في مركز الأبحاث الإسرائيلي "أنترناشونال إنستيتوت فور كاونتر تيروريزم" (ICT) وجود "هذه الخلافات حول هجوم بري".
يوضح بيتان أن "وجود رهائن محتجزين في قطاع غزة يعقد الوضع برمته. تنتظر إسرائيل لمعرفة كيفية حل هذه المشكلة قبل التحرك". ولا تزال حركة حماس تحتجز أكثر من 200 رهينة بحسب إسرائيل فيما تتظاهر عائلاتهم كل مساء قرب وزارة الدفاع في تل أبيب مطالبة بالافراج عنهم.
ويقول أكيفا الدار الخبير في الشؤون السياسية الإٍسرائيلية "بعد الصدمة التي خلفتها هذه المجزرة الرهيبة، بدأ بيبي (نتانياهو) والجنرالات يفكرون بطريقة مختلفة".
ويؤكد أن وجود مسؤولين عسكريين أميركيين في إسرائيل للحؤول دون حصول أي انجرافات وتجنب أن يقتل الرهائن ولا سيما الأميركيون منهم، يلقي ضوءا جديدا على هذا المنحى الذي يتباين مع الخطاب الرسمي "حول القضاء على حركة حماس بنتيجة الحرب الحالية" كما توعد نتانياهو وغالانت.
هاليفي
ليل الاثنين الثلاثاء، قال رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي محاطا بعدد من العسكريين "نريد تفكيك حماس بالكامل - قيادتها وجناحها العسكري وآليات عملها".
ويقول دانييل بنسيمون الخبير في السياسة الإسرائيلية "بغض النظر عن وجود خلافات من عدمه، من الواضح أن الأميركيين والأوروبيين يأتون إلى إسرائيل لدعمها ومسايرتها، وفي الوقت نفسه تقييدها لتجنب هجوم بري".
ويعتبر أن "الأسرة الدولية تخشى أن يؤدي هجوم بري إلى سلسلة من ردود الفعل وإلى اشتعال المنطقة برمتها لا بل أبعد من ذلك".
وأتى قادة أجانب عدة إلى اسرائيل لمواساتها ودعمها لا سيما الرئيس الأميركي جو بايدن في 18 تشرين اول/أكتوبر وإيمانويل ماكرون الثلاثاء. وأكد الرئيس الفرنسي للإسرائيليين إنهم ليسوا وحدهم "في محاربة هذه المجموعات الإرهابية" لكنه تمنى في الوقت ذاته أن يحصل ذلك "من دون توسع النزاع".
ويؤكد بنسيمون "يصدر عن بايدن وماكرون كلام جميل. لكن في الجوهر يريدون منع إسرائيل من دخول غزة ودخول إيران الحلبة" عند حدود إسرائيل الشمالية عبر حزب الله اللبناني المدعوم من طهران.



















التعليقات