بيروت: أعلن حزب الله مساء الخميس أنه أطلق "عشرات" الصواريخ على شمال اسرائيل رداً على غارات استهدفت الأربعاء مناطق عدة في جنوب لبنان وأوقعت 15 قتيلاً على الأقل بينهم عشرة مدنيين، ما يثير خشية من اتساع نطاق التصعيد بين الطرفين على خلفية الحرب في غزة.

واستهدفت مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، ليل الأربعاء "بصاروخ موجّه" مبنى من ثلاث طبقات في مدينة النبطية البعيدة نسبياً عن الحدود مع إسرائيل، والتي بقيت إجمالا في منأى عن التصعيد بين الدولة العبرية وحزب الله منذ اندلاع حرب غزة في تشرين الأول (أكتوبر).

وقال حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في لبنان والمدعومة من طهران في بيان "في رد أولي على مجزرتي النبطية والصوانة، هاجم مجاهدو المقاومة الإسلامية (..) مستعمرة كريات شمونة بعشرات صواريخ الكاتيوشا".

وفي "إطار الرد" أيضاً، أعلن الحزب في بيان لاحق استهداف "ثكنة كريات شمونة بعدد من صواريخ فلق".

وتسببت الغارة على النبطية بمقتل سبعة مدنيين من العائلة ذاتها، إضافة إلى ثلاثة عناصر من حزب الله كانوا موجودين في الطابق السفلي من المبنى.

ومن بين قتلى حزب الله علي الدبس وهو مسؤول عسكري كان قد أصيب في الثامن من الشهر الحالي بجروح خطرة، جراء ضربة إسرائيلية نفذتها طائرة مسيرّة على سيارته في شارع رئيسي في النبطية، وفق المصدر ذاته.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الدبس الذي وصفه بقيادي في "قوة الرضوان"، وهي وحدة النخبة في الحزب، قتل مع نائبه ومقاتل ثالث ليل الأربعاء "في غارة جوية دقيقة نفّذتها طائرة تابعة للجيش على منشأة عسكرية" في النبطية.

ونعى حزب الله القتلى الثلاثة الذين قال إن كلاً منهم "ارتقى شهيداً على طريق القدس"، وهي عبارة يستخدمها لنعي عناصره الذين يقتلون بنيران إسرائيلية منذ بدء التصعيد.

تصعيد دامٍ
وشهد جنوب لبنان وشمال إسرائيل تصعيداً دامياً الأربعاء مع شنّ الدولة العبرية سلسلة غارات جوية على بلدات عدة، تبعد إحداها نحو 25 كيلومتراً من الحدود.

وتسببت ضربة على بلدة الصوانة بمقتل ثلاثة مدنيين، هم سيدة مع طفلين من العائلة ذاتها. كما قتل عنصران من حزب الله بضربات على مناطق أخرى.

وتعد حصيلة القتلى الأربعاء التي بلغت 15 شخصاً، بينهم عشرة مدنيين، الأعلى في يوم واحد منذ بدء حزب الله واسرائيل تبادل القصف عبر الحدود قبل أكثر من أربعة أشهر.

وأتت هذه الضربات بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل جندية في شمال الدولة العبرية جراء صاروخ أطلق من الجانب اللبناني، لم تعلن أي جهة المسؤولية عنه. وأفادت خدمة اسعاف إسرائيلية عن إصابة سبعة أشخاص بجروح.

وتعرضت مناطق في جنوب لبنان الخميس لقصف إسرائيلي، وفق الوكالة الوطنية، في وقت تبنى حزب الله استهداف مواقع وأجهزة تجسس في الجانب الإسرائيلي.

وإضافة الى العناصر الثلاثة الذين قضوا في ضربة النبطية الأربعاء، نعى حزب الله في بيانات منفصلة أربعة عناصر آخرين قتلوا في قصف إسرائيلي الخميس.

"جرائم حرب"
ومنذ اليوم التالي للهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، يعلن حزب الله استهداف مواقع ونقاط عسكرية إسرائيلية دعماً لغزة و"إسناداً لمقاومتها". ويردّ الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي يقول إنه يستهدف "بنى تحتية" للحزب وتحركات مقاتلين قرب الحدود.

ومنذ بدء التصعيد، قتل 263 شخصا في لبنان بينهم 185 عنصرا من حزب الله و40 مدنيا، ضمنهم ثلاثة صحافيين، وفق حصيلة جمعتها فرانس برس. وفي إسرائيل، أحصى الجيش مقتل عشرة جنود وستة مدنيين.

ويثير تبادل القصف خشية محلية ودولية من اتساع نطاق التصعيد. ويزور مسؤولون غربيون في الآونة الأخيرة بيروت، يحضون على ضبط النفس وتجنّب حصول تصعيد إضافي عند الحدود، والدفع باتجاه إيجاد حلول دبلوماسية.

ودان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الخميس "العدوان الإسرائيلي المتمادي على جنوب لبنان والمجازر الجديدة.. بحق المواطنين". وطلب من الخارجية تقديم شكوى عاجلة ضد إسرائيل الى مجلس الأمن الدولي.

ودعا المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان ("يونيفيل") أندريا تيننتي في بيان الى "تكثيف الجهود الدبلوماسية لاستعادة الاستقرار والحفاظ على سلامة المدنيين"، معتبراً أن "الهجمات التي تستهدف المدنيين تعتبر انتهاكات للقانون الدولي وتشكل جرائم حرب".

وكانت الأمم المتحدة، إضافة الى الولايات المتحدة وفرنسا، دعت الأربعاء الى وقف التصعيد والحؤول دون اتساع النزاع بعد الغارات الإسرائيلية.

وتوعّد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين بأن "العدوان" الإسرائيلي الأربعاء على جنوب لبنان "لا يمكن أن يمرّ دون رد".

ويتحدث الأمين العام للحزب حسن نصرالله بعد ظهر الجمعة في احتفال حزبي، في كلمة مقررة مسبقاً، بعد ثلاثة أيام من تجديده الإشارة الى أن وقف إطلاق النار من الجنوب باتجاه إسرائيل سيتوقف، "عندما يقف العدوان على غزة".