واصلت القوات الإسرائيلية قصف مناطق في وسط قطاع غزة، يوم الأربعاء، كما نفذت دبابات إسرائيلية توغلاً محدوداً داخل رفح جنوب القطاع، في وقت توعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بزيادة الضغط العسكري على حركة حماس، معتبراً أن مواصلة ذلك هو الوسيلة الوحيدة لتحرير المحتجزين.

وفي خطاب له أمام الكنيست، قال نتنياهو: "حماس تبدي المزيد من المرونة كلما استمررنا بالضغط العسكري"، مضيفاً "قالوا لي إن حماس ستستمر في إطالة أمد المفاوضات، لكنها الآن تبدي مرونة بسبب الضغط العسكري".

وأوضح نتنياهو أن "حركة حماس تشعر بالضغط بسبب تصفية قادتها ومقاتليها، نحن نمسك بخناق حركة حماس".

من جهة أخرى قال مسؤولون في قطاع الصحة في غزة، إن القصف على وسط القطاع تسبب في مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل.

وأضافوا أن ضربة جوية إسرائيلية وقعت في منتصف الليل تقريباً على منزل في الزوايدة في وسط القطاع قتلت ثمانية، وأودت ضربة أخرى بحياة رجل في مخيم النصيرات وهو موقع شهد مقتل 23 في غارة جوية إسرائيلية على مدرسة يوم الثلاثاء.

وقال سكان إن دبابات إسرائيلية قصفت المناطق الشرقية من مخيمي البريج والمغازي في وسط القطاع، كما ذكر سكان أن ضربة جوية دمرت مسجداً.

غزة
Reuters

وفي رفح، نفذت دبابات إسرائيلية مداهمة في شمال المدينة قبل أن تنسحب وهو أسلوب انتهجته القوات الإسرائيلية في مناطق أخرى قبل أن تشن عمليات توغل أعمق، وتنفذ دبابات عمليات في أغلب مناطق المدينة منذ مايو/أيار لكنها لم تتوغل بعمق في الأحياء الشمالية بعد.

وقال مسعفون إن غارة إسرائيلية قتلت شخصين في رفح الأربعاء، كما أشار سكان إلى أن القوات فجرت عشرات المنازل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات "تواصل أنشطة عملياتية دقيقة ومبنية على معلومات مخابرات في منطقة رفح"، وأضاف أن القوات قضت على ما وصفها بأنها "خلية إرهابية" ومنصة إطلاق استخدمت لاستهداف قواته.

وتابع الجيش الإسرائيلي قائلاً إن ضربات جوية استهدفت 25 موقعاً في قطاع غزة في اليوم المنصرم وإن القوات تواصل عملياتها في وسط القطاع بما يشمل تفكيك منشآت استخدمت لمراقبة الجنود.

ورغم مرور أكثر من تسعة أشهر على بدء الحرب، احتفظ مقاتلون فلسطينيون بقيادة حركة حماس بالقدرة على شن هجمات على القوات الإسرائيلية بصواريخ مضادة للدبابات وقذائف هاون، كما يطلقون من حين لآخر وابلاً من الصواريخ صوب إسرائيل.

وتوعدت إسرائيل بالقضاء على حماس وتشير في إحصاءاتها إلى أن الهجوم الذي شنته الحركة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول تسبب في مقتل 1200 واحتجاز أكثر من 250 رهينة.

وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع أودت حتى الآن بحياة أكثر من 38 ألف فلسطيني، وأعلنت إسرائيل عن مقتل 326 جندياً في معارك في قطاع غزة.

نتنياهو في عين العاصفة

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات شديدة من عائلات الرهائن في غزة بعد تقرير أفاد بأن رئيس الوزراء قلل من الخطر الذي يهدد المحتجزين في غزة خلال اجتماع للمجلس الأمني الليلة الماضية.

وبحسب موقع "واي نت" الإسرائيلي، قال نتنياهو خلال مناقشة حول وقف إطلاق النار وصفقة الرهائن التي يجري التفاوض عليها مع حماس: "لا ينبغي لنا أن نشعر بالتوتر، حماس هي التي يجب أن تشعر بذلك، الرهائن يعانون لكنهم على قيد الحياة".

وطالبت جمعية عائلات الرهائن في بيان لها نتنياهو بـ"تقديم تفسير فوري" لتصريحاته، وتقول "إن تصريحات رئيس الوزراء ليست مؤذية لأسر الرهائن فحسب، بل إنها غير دقيقة من الناحية الواقعية وغير مسؤولة بشكل خطير، إن الحقيقة المروعة لا يمكن إنكارها".

وتشير الجمعية بذلك إلى مقتل الرهائن بالفعل أثناء الاحتجاز، وقد يفقد المزيد من الرهائن حياتهم في هذه اللحظة بالذات"، مضيفة أن المفاوضات "وصلت إلى منعطف حرج" وأن الاقتراح الحالي "يمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن".

وتؤكد الجمعية أنه "من الضروري أن تبذل الحكومة الإسرائيلية بأكملها، بقيادة رئيس الوزراء، كل ما في وسعها لتسريع توقيع هذه الصفقة، بدلاً من خلق العقبات".

متظاهرة ضد الحرب على غزة
Reuters

كما انتقد وزير الدفاع السابق بيني غانتس قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واتهمه بالتردد وتأخير العمليات الضرورية في غزة.

وفي تغريدة رداً على دفاع رئيس الوزراء عن أحقيته بقيادة إسرائيل، قال غانتس إن نتنياهو كان "خائفاً" من المناورة في غزة، بعد أن "تأخر في دخول خان يونس" و"تردد في دخول رفح".

وأضاف "كل شيء سيتكشف عندما تستمع لجنة التحقيق الحكومية إلى الأقوال والشهادات، والتي سيكون عليها أن تطرح الأسئلة: لماذا تأخرتم في دخول رفح وخان يونس؟ لماذا خشيتم وتأخرتم وترددتم؟ وما هي الأثمان التي دفعناها وما زلنا ندفعها؟"

من جانبه، طالب زعيم المعارضة يائير لابيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إما بالإعلان عن قبوله صفقة الرهائن خلال خطابه في 24 يوليو/تموز أمام الكونغرس الأمريكي، أو إلغاء زيارته المقبلة إلى واشنطن.

ووجه خطابه إلى نتنياهو، "السيد رئيس الوزراء، هل ستعلن الأسبوع المقبل أنك ستقبل صفقة الرهائن؟، إذا كان هذا ما ستقوله، فاذهب بسلام، هذا هو الشيء الصحيح والأخلاقي الذي يجب القيام به، وإذا لم تكن هذه خطتك، فلا تذهب إلى واشنطن".

وكرر لبيد انتقاداته السابقة لنتنياهو بسبب قضاء ساعتين في مناقشة التحريض ضده خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي يوم الأحد بدلاً من التركيز على مصير أولئك الذين يعانون بسبب الحرب، قائلاً إن رئيس الوزراء "لم يقل كلمة واحدة عن الرهائن".

وتابع لبيد "لقد قلت إن الأقوياء فقط هم من يتم تقديرهم في الشرق الأوسط، وإذا كان هذا صحيحاً، فلماذا غزت حماس أراضي دولة إسرائيل في عهدك وقتلت 1200 مواطن؟ ألم يخطر ببالهم أن هناك شخصاً قوياً أمامهم يجب أن يخافوا منه".

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، في اجتماعات مغلقة عُقدت مؤخراً، إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن ووقف إطلاق النار في غضون الأسبوعين المقبلين، فإن مصير المختطفين سيكون "واضحاً"، حسبما ذكر موقع "واي نت" الإخباري.

وتقول الصحيفة إن غالانت يعتقد أن الظروف أصبحت ناضجة للتوصل إلى اتفاق مع حماس، لكنه يقول إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعيق التقدم حتى لا يخسر دعم العناصر اليمينية المتطرفة في الائتلاف.

ويقول التقرير إن فريق التفاوض كان يعتقد أنه كان من الممكن التوقيع على اتفاق قبل أسبوع واحد فقط، مشيراً إلى حدوث اختراق، لكنه يضيف أن الشروط الجديدة التي أعلن عنها نتنياهو منذ ذلك الحين تهدد المفاوضات.

وكذلك هاجمت عضو الكنيست عن حزب العمل نعمة لازمي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واتهمته بتعزيز قوة حماس قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، واتهمته بممارسة ألعاب سياسية في الوقت الذي يعاني فيه الإسرائيليون.

وفي كلمته التي ألقاها خلال مناقشة ما يسمى بـ "حكومة التخلي" التي دعت إليها المعارضة، قالت لازمي إنه في حين "تم قصف وتدمير مستوطنات بأكملها"، استغل نتنياهو "الحرب لتوزيع الرشوة على أصدقائه".

وتقول، وفق ما نقلت تايمز أوف إسرائيل: "لقد عززتَ قوة أولئك الذين ذبحونا، لقد سلمت حماس حقائب مليئة بالدولارات نقداً، لقد تجنبت قتل قيادات حماس ست مرات على الأقل، ولم تشرح للجمهور السبب حتى الآن".