لندن ومدريد وواشنطن:استبعدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اي مساومة مع الارهابيين الذين وصفتهم بأنهم "قتلة بدم بارد" نفذوا سلسلة الاعتداءات التي استهدفت لندن اليوم.
وقالت رايس في مقابلة مع اذاعة بي.بي.سي في واشنطن ان "الحرب على الارهاب" التي تقودها الولايات المتحدة هي "حرب عالمية ضد مثل عليا" تتخذ من القتل هدفا لها، "ومن الضروري ان نتذكر ان اي سلام منفصل لا يمكن توقيعه مع الارهابيين".
وكتبت رايس كلمة في سجل التعازي في السفارة البريطانية في واشنطن، وقالت للصحافيين ان الاعتداءات ستزيد من التصميم العالمي على "استئصال هذه الآفة التي تنقض على الانسانية والحضارة".
واكدت رايس ان العراق بات "جبهة مركزية" في "الحرب على الارهاب"، ويعرف الارهابيون ان فشلهم في العراق يوجه "ضربة قوية الى عقيدتهم القائمة على الحقد وايمانهم الذي لا يتزعزع بالانتصار".
واضافت "لذلك يتعين علينا بالتأكيد ان نفشل ما يرمون اليه. ويجب ان نبقى اقوياء".
ومن ناحية ثانية أثارت التفجيرات المميتة في لندن مشاعر الصدمة والتعاطف في عواصم دول الشرق الاوسط يوم الخميس والتي اعتاد بعضها الى حد كبير على مثل هذه الهجمات في شوارعها.
وقالت سميرة المر وهي معلمة لبنانية في الخمسينات من العمر في بيروت "شهدنا الارهاب منذ 30 عاما ..انها مثل تفجيرات مدريد.. مثل هجمات 11 سبتمبر .. لم نعد نشعر بالامن في أي مكان في العالم."
وفي دمشق قال رجل الاعمال السوري ماجد العلي انه يأمل حقا ألا تكون تلك الهجمات من عمل عرب أو مسلمين مشيرا الى ان قيم العرب والمسلمين ترفض تلك الجريمة الشيطانية. واضاف انه اذا فعل أخوه مثل هذه الفعلة لتبرأ منه.
ونقلت قنوات التلفزيون الفضائية العربية مثل الجزيرة والعربية صورا حية من مواقع التفجيرات التي أصابت حافلات وقطارات أنفاق وهو ما فعلته أيضا وسائل الاعلام اللبنانية والاسرائيلية.
وانضمت كل من ايران وسورية وكلاهما مدرج على قائمة واشنطن للدول الراعية للارهاب الى السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني في ادانة التفجيرات.
وقال حميد رضا اصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية "ان استخدام العنف لتحقيق اهداف أمر مدان."
وندد الرئيس السوري بشار الاسد في رسالة بعث بها الى رئيس الوزراء البريطاني بهذه "الاعمال البغيضة التي نستنكرها وندينها اشد الادانة."
وقالت حماس المسؤولة عن شن هجمات كثيرة يفجر فيها نشطاء انفسهم في اسرائيل انه لا يوجد ما يبرر تفجيرات لندن.
وقال موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي للحركة لرويترز من دمشق عبر الهاتف ان استهداف المدنيين في وسائلتنقلاتهم وارواحهم هو أمر مرفوض ويستحق الادانة.
وأدان بيان لحزب الله الهجمات وقال "ان استهداف الابرياء عمل مستنكر بكل المقاييس الانسانية والاخلاقية والدينية."
وسعى سيلفان شالوم وزير الخارجية الاسرائيلي الى ربط الهجمات بكفاح بلاده ضد الناشطين الفلسطينيين الذين استخدموا التفجيرات الانتحارية ضد المدنيين.
وقال شالوم "هذه الهجمات توضح لنا مجددا ان الارهاب ليس مشكلة اسرائيل وحدها ... الارهاب يمكن ان يضرب في اي مكان وضد أي شخص. يتعين علينا أن نبذل قصارى جهدنا لمكافحة المتطرفين لوضع حد لجهودهم."
وقال عبد المحسن العكاس وزير الشؤون الاجتماعية في المملكة العربية السعودية ان بلاده التي تكافح منذ عامين موجة من الهجمات يشنها تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن تدرك ما تعانيه لندن.
وأضاف العكاس الذي يزور لندن ان المملكة تشعر بأثر هذه الهجمات مشيرا الى انها تشهد منذ ايار (مايو) 2003 فظائع الاعمال الارهابية.
وقال خالد المعينة رئيس تحرير اخبار العرب اليومية السعودية التي تصدر بالانجليزية انه أيا من يكون الفاعل سواء كانت القاعدة او جبهة تحرير الحيوان "فهم حيوانات".
وقال حسن بنونة (47 عاما) وهو سعودي يعمل في قطاع الطيران "هؤلاء المسؤولون عن تلك (الهجمات) ليس لديهم احساس أو انسانية ... نشعر بما يشعر به الضحايا مثلما تعرضنا لهجمات بهذه الطريقة."
وأعرب المرجع الشيعي الاعلى اللبناني العلامة محمد حسين فضل الله عن استنكاره لهذه الاعمال التي "تمثل جرائم متنقلة لا يقبلها دين ولا عقل ولا يقرها قانون شرعي أو وضعي وهي لون من ألوان الوحشية التي يرفضها الاسلام جملة وتفصيلا مهما حاول البعض أن يضفي على أعمال كهذه طابعا اسلاميا أو أن يوحي بأن الاسلام يقبل بها."
وقال عارف الهايمي (28 عاما) وهو يمني يعمل حارسا لاحدى البنايات ان التفجيرات اظهرت ان المجرمين موجودون في كل مكان. واضاف انه لا بد ان يتكاتف الجميع للقضاء على الارهاب بدلا من توجيه الاتهامات الى العرب والمسلمين فقط.
وأعرب لبنان الذي شهد سلسلة من تفجيرات القنابل هذا العام أعادت الى الاذهان ذكريات الحرب الاهلية الدموية عن تعاطفه. وقال الرئيس اميل لحود ان لبنان "الذي كان لسنوات ضحية العنف يشاطر البريطانيين الامهم."
وقطعت بعض محطات التلفزيون في بيروت برامجها الصباحية عن طرق الطهي وتصفيف الشعر لنقل مشاهد حية من مواقع التفجيرات حيث نقلت صورا لعمليات الانقاذ والضحايا الملطخين بالدم.
كما نقل تلفزيون المنار الذي يملكه حزب الله اللبناني الذي وصمته واشنطن بالارهاب أيضا صورا مباشرة ونشرات اخبارية مع تزايد عدد الضحايا.
وقال رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية والصناعة المصري أثناء مشاركته في مؤتمر في بروكسل "الجميع يتابعون ما يحدث في لندن بقلق كبير. من المهم التحلي بالشجاعة في مواجهة افة الارهاب."
كما ادان المغرب الذي تعرض لتفجيرات انتحارية في مدينة الدار البيضاء قبل نحو عامين التفجيرات التي استهدفت لندن صباح الخميس ووصفها العاهل المغربي محمد السادس في رسالة وجهها الى رئيس الوزراء البريطاني بالتفجيرات "الاجرامية."
وندد العاهل المغربي في رسالة مماثلة الى الملكة الزابيث الثانية ملكة بريطانيا بهذه "الانفجارات الارهابية الشنيعة التي ضربت مواقع متعددة في مدينة لندن."
وفي الامارات استنكر الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة للشؤون الخارجية بكل قوة هذه "الجرائم البشعة" وقال ان بلاده تعلن تضامنها التام مع الحكومة البريطانية وتأييدها في كل ما تتخذه من اجراءات لمواجهتها.
عناصر من الشرطة الاسبانية يصلون الى لندن
سيتوجه عناصر من الشرطة الاسبانية المتخصصين في مكافحة الارهاب، في الساعات المقبلة الى لندن، للتعاون مع الشرطة البريطانية في التحقيق حول اعتداءات اليوم الخميس.
وقال مصدر في الشرطة الاسبانية، ان الشرطة البريطانية هي التي طلبت مساعدة اسبانيا التي شهدت اعتداء ارهابيا مماثلا استهدف اربعة قطارات في ضاحية مدريد اسفر عن 191 قتيلا واكثر من 1900 جريح في 11 اذار(مارس) 2004.
وسيلتقي فريق اول من عناصر الشرطة الاسبانية المتخصصين في مكافحة الارهاب، نظراء لهم في ام.آي-6، اجهزة الاستخبارات البريطانية. وسيتوجه فريق ثان من المتخصصين في ازالة الالغام من الشرطة الاسبانية، الى لندن ايضا.
وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان اعتداءات لندن تحمل "كل بصمات" تنظيم القاعدة الارهابي الذي اعلن مسؤوليته عن اعتداءات مدريد.
بلير يعود الى غلين ايغلز لمتابعة قمة مجموعة الثماني
ومن ناحية اخرى عاد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى غلين ايغلز مساء اليوم الخميس للانضمام مجددا الى رؤساء الدول والحكومات الذين يعقدون منذ الاربعاء قمة مجموعة الثماني، كما اعلن مقر رئاسة الحكومة البريطانية.
وكان بلير غادر شركاءه في مجموعة الثماني ظهر اليوم الخميس، عائدا الى لندن التي تعرضت لاربعة اعتداءات ارهابية اسفرت عن 37 قتيلا و700 جريح، كما تفيد حصيلة موقتة.
وخلال تغيب بلير، ناب عنه وزير الخارجية البريطاني جاك سترو.
ولن تحول اعتداءات لندن دون التوصل الى اتفاق على اهداف قمة مجموعة الثماني في غلين ايغلز، سواء في ما يتعلق بافريقيا او مكافحة الانحباس الحراري، كما قال بلير خلال النهار بلسان احد المتحدثين باسمه.














التعليقات