في انتظار العيد المغاربة يدخلون حربا ضد النقل
مضاربات بالجملة واستنزاف لجيوب المواطنين

أحمد نجيم من طنجة : تشهد سكك الحديد والطرقات في المغرب - قبيل بدء الاحتفال بعيد الفطر المبارك الذي أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أنه يوافق يوم الثلاثاء - ازدحاماً استمر ليومين بسبب كثافة تنقل المغاربة الذين يفضلون عادة قضاء إجازة العيد بين الأهل والأعزاء في مدنهم الأصل. واصطف يوم الأحد نحو ألف شخص أمام باب محطة القطار في مدينة طنجة، حاملين تذاكرهم وينتظرون دورهم. وتجاوزت فترة الإنتظار الوقت المعتاد الأمر الذي أخّر موعد انطلاق القطار. وعندما تسأل شرطيا يقف في المحطة عن سبب التأخير، يجيبك بأن السبب في ذلك يعود الى الإزدحام quot;خلال يومي السبت والأحدquot;. ولم تساعد الحواجز الحديدية الكثيرة على تنظيم تلك الأمواج الآدمية.واذا اعتليت القطار، تجد ان كل المقصورات تمتلئ خلال فترات الأعياد، وتتحول الممرات بين المقاعد إلى مقاعد للمسافرين.

أما على الطرقات، فتزداد مضاربات أصحاب سيارات الأجرة الكبيرة والحافلات فالأمور شبه عشوائية في مدينة طنجة، إذ لجأ أصحاب سيارات الأجرة الى مضاعفة ثمن التذاكر مع غياب الرقابة، وارتفع سعر الرحلة بسيارة أجرة من طنجة إلى العرائش (70 كلم) من نحو ثلاثة دولارات إلى ستة دولارات. ويقول سائق إحدى سيارات الأجرة quot;هذه هي الفترة التي يمكننا ان نحقق خلالها أرباحاًquot; موضحا quot;نحن نستغل بعض الهفوات التي يعرفها قطاع النقل العموميquot;.

أسلوب التلاعب بأسعار النقل الذي يلجأ اليه أصحاب سيارات الأجرة يشكل شبه صدمة لدى المواطنين، الذين ينفعلون ويصيحون في وجه أصحاب السيارات، وتتطور الأمور احيانا، الأمر الذي يستدعي تدخلا من رجال الشرطة الذين يحيلون المشاكل العسيرة الى مكتب خاص يدير الخلافات بين سائقي سيارات الأجرة والزبائن. وتحولت محطة طنجة يوم الأحد إلى شبه مسرح، إذ شرع بعض الزبائن باتهام السائقين بـquot;السرقةquot; وquot;استغلال المناسباتquot; فيما راح السائقون يجيبون بالقول quot;لستم مجبرين على المجيء إليناquot;.

أما في المدن المغربية الصغيرة، فيكون ابتزاز أصحاب النقل العمومي للمواطنين أكبر. ويقول أحد المسافرين quot;تنقل الحافلات التي عادة تتسع لخمسين شخصا أكثر من 70 شخصاquot; ويضيف quot;لكننا نجد أنفسنا مجبرين على التنقل فيهاquot; موضحا quot;نرغب في قضاء عطلة العيد مع العائلةquot;.

تعم الفوضى في قطاع النقل العام أيام العيد، إذ تظهر وسيلة جديدة للنقل يسميها المغاربة quot;الخطافةquot;، أي أنهم يخطفون المسافرين خلسة من الدولة. ويزاول هذه المهنة سائقون لا يملكون رخصة رسمية لقيادة سيارة النقل العمومي، ولا تحمل سياراتهم الإشارة الخاصة التي تعطيها الدولة لأصحاب السيارات المرخص لها للعمل في قطاع النقل العمومي.
وعادة، يقبل المغاربة على التنقل مع quot;الخطافةquot; لسببين؛ فهي أسرع من سيارات النقل العمومي من جهة، وأقل كلفة من جهة أخرى، إضافة إلى خاصية ثالثة تتميز بها وسيلة النقل هذه وهي أنها تقل الزبون إلى مناطق نائية من المغرب لا أحد سواها يفعل ذلك.وغالبا ما تكثر حوادث السير في الفترة الممتدة من قبل عيد الفطر ولغاية انتهائه، بسبب الرغبة لدى بعض سائقي سيارات الأجرة والحافلات في إيصال المسافرين بسرعة إلى وجهتهم والعودة إلى نقلة أخرى، الوجهة التي قد تكون المقبرة أحيانا وتضفي مسحة من الحزن على المغاربة.