بغداد: أشارت إحصائيات قام بجمعها مسؤولون محليون في المحافظات الثلاث التي تشكل كردستان العراق أن 12500 عائلة عراقية عربية (حوالي 75000 شخص) فرت إلى الإقليم. وقد وجد الفارون أنفسهم في مكان أشبه بدولة أخرى، فكردستان تتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1991 حيث يدير الأكراد شؤونهم الخاصة بأنفسهم. وعلى الرغم من بقاء اللغة العربية لغة رسمية، إلا أن الكردية تفوقت عليها لتصبح اللغة المحكية في الإقليم.

وتجدر الإشارة إلى أن كردستان العراق لم تشهد سوى عدداً ضئيلاً جداً من حوادث السيارات المفخخة والهجمات الانتحارية والاقتتال الشيعي السني الذي خلف آلاف القتلى في بغداد ووسط وجنوب العراق.

ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يجد حوالي 60000 شخص أنفسهم مجبرين على مغادرة منازلهم كل شهر بسبب استمرار دوامة العنف في العراق.

وقدرت المفوضية أن أكثر من 4.4 مليون عراقي فروا من منازلهم حتى سبتمبر/أيلول هذا العام، 2.2 مليون منهم نزحوا في البلاد بينما فر 2.2 مليون آخرين إلى البلدان المجاورة وخاصة الأردن وسوريا.

وقال أبو محمد، 46 عاماً، وهو عربي سني من منطقة الغزالية غربي بغداد: quot;لم نكن نعرف كيف نقرأ حتى اللافتات في الشوارع...كما كان من الصعب جداً في البداية العثور على مدرسة عربية لأطفالناquot;.

ولكن أبو محمد تمكن في نهاية المطاف من العثور على مدرسة الجواهري الابتدائية وهي المدرسة العربية الوحيدة في السليمانية فقام بتسجيل ولديه فيها.

النازحون يشكلون ضغطاً على البنية التحتية

وشكل تدفق النازحين على كردستان العراق ضغطاً شديداً على خدماتها الاجتماعية وأدى إلى ارتفاع أسعار العقارات بشكل كبير.

وقال جمال عبدالله، الناطق باسم حكومة إقليم كردستان بأن الإيجارات ارتفعت إلى الضعف منذ العام الماضي واضطرت بعض المدارس إلى العمل لثلاثة دوامات لاستيعاب العدد المتزايد من الأطفال. وأضاف أنه على الحكومة الفيدرالية أن تفعل المزيد لمساعدة العائلات المهجرة بتخصيص مبالغ مالية وحصص غذائية لهم.

من جهتها، قالت منال علي، مديرة مدرسة الجواهري، بأنه على الرغم من تطبيق نظام الدوامات المتعددة إلا أن حجم الصفوف قد ازداد أيضاً ليصل إلى 40 طالباً في الفصل الواحد.

ويأتي هذا التدفق في وقت ازدادت فيه حدة التوتر العربي الكردي حول وضع كركوك (إذ من المتوقع أن ينظم استفتاء حول ضم هذه المدينة إلى كردستان العراق في ديسمبر/كانون الأول القادم). كما ظهرت توترات عربية كردية في مدينة الموصل شمال العراق. ويقول الأكراد بأنهم كانوا قد تعرضوا للقمع تحت نظام الرئيس السابق صدام حسين وأن جهوداً بذلت في تلك الفترة لتعريب المنطقة.

وفي ضوء ذلك، قد تبدو الهجرة الحالية للعراقيين العرب إلى المدن الكردية مثل السليمانية غير عادية نوعاً ماً ولكنها إلى الآن لم تتسبب في توترات عرقية بارزة.

وكانت التهديدات بالقتل قد دفعت فخر الدين حايص، وهو سائق تكسي وأب لأحد عشر طفلاً إلى النزوح من منزله في الموصل قبل سنتين ليصبح نازحاً في السليمانية التي تقع هي الأخرى في كردستان العراق.

وقال فخر الدين: quot;لقد اتهمني المسلحون بالتعاون مع الجيش الأمريكي لأنني كنت أقل الأمريكيين إلى قاعدتهم في الموصلquot;. ويتزاحم أفراد عائلة فخر الدين الآن في غرفتين تقعان في مصنع للبلاط في منطقة السليمانية الصناعية.

وفي الوقت ذاته، يقوم المقاتلون الأكراد المرابطون على نقاط التفتيش الممتدة على quot;الحدودquot; بين كردستان وباقي أجزاء العراق، بإيقاف السيارات التي تقل ركاباً من العرب وتفتيشها. ويمكن للعائلات المرور بدون تصاريح على عكس العزاب من الرجال الذين يجب أن يكون لديهم كفيل كردي وتصريح عمل، وهو إجراء أمني لمنع المسلحين من دخول الإقليم، وفقاً للسلطات الكردية.