باريس: نجح المرشح الوسطي للانتخابات الرئاسية الفرنسية فرنسوا بايرو في استقطاب آلاف الناخبين الذين خاب أملهم من اليمين واليسار على حد سواء فوجدوا ما يثير حماستهم في برنامج هذا السياسي الذي يعد بquot;ثورة سلميةquot; في الحياة السياسية الفرنسية.
واحتشد أكثر من 6500 شخص مساء الأربعاء في مسرح quot;زينيتquot; فيما تجمع العديدون في الخارج لمتابعة أول مهرجان انتخابي كبير يعقده بايرو في باريس، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم غير متوقع له فاق 20% من نوايا التصويت.
وقال برتران فيزاج وهو ناشر في الواحدة والخمسين من العمر quot;لم اكن أتصور إطلاقا قبل ثلاثة أشهر فقط أن أجد نفسي هناquot;.
ويوجز هذا الناخب التقليدي للحزب الاشتراكي المؤيد للخط الاجتماعي الديمقراطي موقف العديدين من المشاركين معه في المهرجان، موضحا أن سيغولين رويال المرشحة الاشتراكية quot;خيبت أملهquot;.
ويضيف quot;أن قلة احترافها تخمد همتيquot;.
وتحول اهتمام برتران فيزاج أخيرا إلى فرنسوا بايرو (55 سنة) الذي تعهد بوضع حد لاستئثار الحزبين الفرنسيين الكبيرين، الاتحاد من اجل حركة شعبية والحزب الاشتراكي، بالحياة السياسية الفرنسية وبظهور quot;غالبية وسطيةquot; تجمع quot;نساء ورجالا شجعانا وكفوئينquot; من المعسكرين.
وقال فيزاج quot;كانت كلمة وسطي توحي لي في الماضي بقلة الحزم. لكنني أدرك الآن أن الأمر عكس ذلكquot;، مشيرا إلى أن ما يستهويه بصورة خاصة لدى زعيم الاتحاد من اجل الديمقراطية الفرنسية هو انتماؤه الأوروبي.
لكنه ما زال على قدر من التردد. ويقول انه يريد التحقق من أن المرشح الوسطي ابتعد بشكل نهائي عن اليمين الذي تحالف معه لفترة طويلة ولا سيما بصفته وزيرا، قبل الاقتراع له في الانتخابات الرئاسية.
ويعبر العديد من المشاركين في التجمع مثله عن تقديرهم لمزايا بايرو فيصفونه بquot;المثقفquot; وquot;المتواضعquot; وquot;النزيهquot; وquot;المتمسك بالقيم البشريةquot;، وكلها مزايا يتسلح بها بايرو المتحدر من عائلة مزارعين حين يحمل على quot;أصحاب النفوذquot; داعيا إلى إعادة السلطة quot;للشعبquot;.
ويوضح فرنسوا لوفيفر الأربعيني انه quot;أكثر ميلا إلى اليمين لكن ساركوزي لا يعجبني إطلاقا، انه عدواني جداquot;.
وحين تخطى بايرو نسبة 15% من التأييد في استطلاعات الرأي لفت انتباه هذا القانوني الباريسي الذي يقول عنه quot;انه أكثر توافقية ومصمم على أن يحكم من اجل الجميع وليس من اجل مجموعة ماquot;.
ويوضح الناخب انه واثق من التصويت له quot;بنسبة 90%quot; مبررا هامش التردد هذا بان المرشح الوسطي يبدو له quot;اقرب إلى اليسار مما ينبغيquot;.
ويقر بان وصول بايرو إلى الرئاسة سيشكل quot;مغامرة جذابة بالطبع لكنها تنطوي أيضا على مخاوف من أن تؤدي في نهاية الأمر إلى حكومة عاجزة عن حكم البلادquot;.
ولا يشكل الناشطون القدامى في الاتحاد من اجل الديمقراطية الفرنسية سوى قلة بين المشاركين في المهرجان، غير أن ذلك لا يضعف حماستهم.
وتقول فاني روسو وهي مسؤولة إدارية في الثالثة والخمسين من العمر أن فرنسا quot;تسير أخيرا في الاتجاه الصحيحquot;.
وسئل اريك دو جونغ وهو معلوماتي في السابعة والثلاثين من العمر عن مخاطر بروز التطرف في حال فشل حكومة وحدة واسعة النطاق، وهي مخاطر يعبر عنها بعض المعلقين، فاقر بان quot;هناك خطر في حال الفشل لكن الأمر سيكون أسوأ مع المرشحين الآخرين. بايرو هو فرصتنا الأخيرةquot;.
وعند الخروج من المهرجان الانتخابي تعبر كورين كريتيان (50 عاما) المديرة السابقة لمركز ثقافي عن quot;فرحتهاquot; لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن المشاركين يتحدرون بمعظمهم من أوساط ميسورة.
ورأت انه يتحتم الآن على فرنسوا بايرو الذي بات يراوح في استطلاعات الرأي اجتذاب الطبقات الأكثر شعبية.
وتضيف مبدية ثقتها quot;هذا ما سيحصلquot;.