اكد حسني مبارك الرئيس المصري أن العام المقبل سيكون حاسما في العمل الحزبي والوطني. وقال خلال مشاركته في الجلسة المسائية للمؤتمر السنوي السادس للحزب الوطني الحاكم يخطئ من يتصور أن الانتخابات المقبلة ستكون سهلة، مشددا على أن العام المقبل سيشهد انتخابات حرة ونزيهة وتنافسية، مؤكدا أن الحزب الوطني يؤمن بالتعددية. كما استعرض مبارك خلال كلمته ما تم تحقيقه من برنامجه الانتخابي وتطرق إلى موضوعات أوراق العمل المطروحة أمام المؤتمر.

القاهرة :

شهد مساء السبت الرئيس المصري حسني مبارك الجلسة المسائية للمؤتمر السنوي السادس للحزب الوطني الحاكم، واستهل صفوت الشريف أمين عام الحزب، ورئيس مجلس الشورى، هذه الجلسة بتوجيه التحية لمبارك قائلاً : quot;إن هذه الجلسة تعد هي الأهم بين جلسات المؤتمرquot; .

وفي كلمته أمام المؤتمر أكد الرئيس المصري أن العام المقبل سيكون حاسما في العمل الحزبي والوطني، حيث سيخوض الحزب بعد شهور قليلة انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، الذي ستعقبه انتخابات مجلس الشعب، وهو الغرفة الأولى في البرلمان المصري .

ومضى مبارك قائلاً في كلمته أمام المؤتمر السنوي للحزب الحاكم، quot;إن الاستعداد لخوض هذه الانتخابات هو مسؤوليتنا جميعا، مضيفا أن على هذا المؤتمر أن يضع معالم البرنامج الانتخابي للحزب العام المقبل، وأن يطرح رؤيته للتعامل مع مشكلات المواطنين وتطلعاتهم وفق إطار زمني واضحquot; .

وأوضح مبارك أن هذا البرنامج الانتخابي سيبنى على ما تم تحقيقه من النمو الاقتصادي والتنمية ومحاصرة الفقر، وأن ينحاز للأغلبية الساحقة لشعبنا من البسطاء والفقراء .

ويأتي انعقاد المؤتمر العام للحزب الحاكم في مصر وسط قراءات راجت خلال الأسابيع الماضية عن صراع مكتوم بين جناحين (إصلاحي وحرس قديم) داخل أوساط الحزب الحاكم، ويرى مراقبون للشأن الداخلي المصري أن ما يحدث داخل مؤتمر الحزب الوطني ليس أكثر من عملية تدوير، وإعادة توزيع للمناصب أكثر من كونه تغييرا حقيقيا في بنية الحزب وهياكله وممارساته التقليدية، وفي هذا الإطار شن قادة الحزب هجوماً على أحزاب المعارضة وجماعة الإخوان المسلمين ووسائل الإعلام الخاصة .

ويعقد المؤتمر العام للحزب الحاكم في مصر هذا العام تحت شعار (من أجلك أنت) غير أن مصادر حزبية ترى أنه يصب في اتجاه آخر هو قليل من المبادرات مقابل كثير من الإنجازاتquot;، بمعنى أن التركيز سيكون من نصيب عدد محدد من المشروعات يأتي في صدارتها تجربة اللامركزية التي تم تطبيقها بالفعل في عدد من المحافظات، والتي تولت فيها هذه المحافظات التحكم في نحو 30% من موازنتها دون الرجوع إلى الحكومة المركزية.

وتأسس الحزب الوطني الديمقراطي في آب (أغسطس) عام 1978، وتولى رئاسته الرئيس الراحل أنور السادات، وكان أمينه العام الأول هو: فكري مكرم عبيد ثم جاء بعده حسني مبارك حين كان نائباً لرئيس الجمهورية، وبتولي مبارك الحكم في عام 1981 انتخب رئيساً للحزب، وتوالي على أمانته العامة منذ ذلك التاريخ كل من : فؤاد محيي الدين، وصبحي عبد الحكيم، ويوسف والي، وصفوت الشريف الذي مازال به.

الانتخابات والإخوان

وبلغة ذات مغزى وجه مبارك حديثه لقادة الحزب الحاكم وكوادره خلال كلمته quot;يخطئ من يتصور أن الانتخابات المقبلة ستكون سهلة، مشددا على أن العام المقبل سيشهد انتخابات حرة ونزيهة وتنافسية، مؤكدا أن الحزب الوطني يؤمن بالتعددية ويسعى إلى تفعيل الحياة الحزبية والسياسية في مصرquot;، وأوضح مبارك quot;أن الحزب سيخوض هذه الانتخابات برؤية جديدة، وتماسك والتزام حزبي كاملquot; .

واستعرض مبارك ما تم تحقيقه من برنامجه الانتخابي منذ أربع سنوات وقال quot;لقد أوفينا بالكثير مما وعد به البرنامج الانتخابي لتعزيز مسيرة الديمقراطية وحقوق المواطنة ودفع معدلات الاستثمار والنمو وفرص العمل وتدعيم العدالة الاجتماعية وتطوير الخدماتquot;، وأضاف مؤكدا quot;نحن ماضون في استكمال البرنامج بعزم لا يتزعزعquot;، على حد تعبيره .

وتطرق مبارك في كلمته إلى موضوعات أوراق العمل المطروحة أمام المؤتمر، وقال إن هذه الأوراق تتصدى للعديد من القضايا الرئيسية تتصل في مجملها بما يشغل الوطن والمواطنين، موضحا أن هذه القضايا تعكس أولويات المرحلة الراهنة والمقبلة للحزب والحكومة .

وأكد مبارك أن الرعاية الصحية والتعليم هما ركيزتا التنمية البشرية، وقال quot;سوف نواصل الاهتمام والاستثمار في التعليم، باعتباره قضية وأولوية رئيسية ومتطلبا أساسيا للوفاء باحتياجات سوق العملquot; .

كما أكد مواصلة الاهتمام بقضية أمن الطاقة في أبعادها الاقتصادية والإستراتيجية من أجل تأمين إمدادات مصر من الطاقة في المستقبل بما يفي بالاحتياجات المتزايدة لمواجهة الطلب المحلي وجهود التنمية .

وقال مبارك quot;إننا ماضون في برنامجنا لبناء المحطات النووية لتوليد الكهرباءquot;، مؤكدا تمسك مصر بحقها في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية باعتباره حقا ثابتا تكفله معاهدة منع الانتشار .

وفي الشأن الخارجي أكد مبارك أن سياسة مصر الخارجية تولي اهتماما فائقا لقضية إمداد المياه لصلتها بالأمن الغذائي، والأمن القومي لمصر في مفهومه الشامل .

من جهة أخرى قال مسؤول بارز في الحزب الحاكم بمصر إن هناك مخططات لمعالجة عدة أخطاء وقعت خلال الانتخابات التشريعية الماضية، وتسببت في مكاسب انتخابية لجماعة quot;الإخوان المسلمينquot;، مع الإشارة هنا إلى أن انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) المقبلة سوف تُجرى عام 2010 .

وقال أمين التنظيم في الحزب الوطني الديمقراطي أحمد عز في كلمة في افتتاح المؤتمر السنوي السادس للحزب quot;ارتكبنا أخطاء في 2005 وتعملنا منها.. لا يمكن أن نقبل بالتفتيت الذي كان.. تفتيت الأصوات يساوى خسارة المقاعد.quot;

وأشار عز إلى تقدم أكثر من مرشح للحزب على المقعد الواحد في كثير من الدوائر في الانتخابات الماضية بسبب رفض أعضاء الالتزام بترشيحاته، وأضاف quot;لن نقبل إلا بمرشح واحد لمقعد واحدquot;، وأضاف quot;69 مقعداً من المقاعد إياها ـ التي فاز بها أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ـ كان على الاقل 41 مقعدا منها حُسمت من الجولة الأولى لمصلحة الحزب الحاكمquot;، وقال عز المقرب من نجل الرئيس : quot;لن نعطي المعارضة المقاعد على أطباق من الفضةquot; .