ظهرت حالة اضراب جديدة عن الطعام في مدينة سبتة التي تحتلها إسبانيا في شمال المغرب، يخوضها المواطن المغربي محمد حداد (42 عاما) بعد ان رفضت وزارة الداخلية الإسبانية، منحه حق اللجوء إلى إسبانيا، كونها لم تقتنع بالحجج التي أدلى بها ، من قبيل الادعاء أنه صار مهددا في بلاده من طرف السلطات الأمنية، ما أرغمه على الهروب من المغرب والدخول سرا إلى مدينة سبتة في شهر يونيو (حزيران) الماضي. يذكر ان حداد كان قد اتهم بأنه وراء الهجمات التي عرفتها العاصمة الإسبانية مدريد في 11 مارس 2004، قبل أن تتم تبرئته.

الرباط : يواجه المغرب حالة إضراب جديدة عن الطعام ، مسرحها مدينة سبتة التي تحتلها إسبانيا في شمال المغرب ، شنها مواطن مغربي يدعى محمد حداد (42 عاما) من مدينة تطوان التي تفصلها عن سبتة مسافة 40 كلم.

ولجأ حداد، إلى سلاح الإضراب عن الطعام ، بعد رفض وزارة الداخلية الإسبانية، منحه حق اللجوء إلى إسبانيا، كونها لم تقتنع بالحجج التي أدلى بها ، من قبيل الادعاء أنه صار مهددا في بلاده من طرف السلطات الأمنية، ما أرغمه على الهروب من المغرب والدخول سرا إلى مدينة سبتة في شهر يونيو (حزيران) الماضي ، حيث قصد أحد مخافر الشرطة وسلم نفسه للأمن المحلي، طالبا توفير الحماية له من خطر قال إنه يلاحقه.

وأودعت السلطات المحلية في سبتة، حداد، في أحد مراكز الإقامة الموقتة المخصصة للمهاجرين السريين ، وغالبيتهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء الذين يتم القبض عليهم في حالة تسلل إلى المدينة عبر التراب المغربي، في طريقهم إلى أوروبا.

وكان يفترض أن تطرد السلطات الإسبانية، حداد ، يوم الخامس والعشرين من الجاري ، لكنّ لجوءه إلى الإضراب عن الطعام أجّل عملية الترحيل لأسباب إنسانية ، مع الإشارة إلى أنه لا يشكل إحراجا كبيرا للحكومة الإسبانية ، شبيها بالذي أوقعتها فيه الناشطة الصحراوية أمينتو حيدر. وحسب ما نقلته بعض الصحف الإسبانية ، فإن حداد لا يرغب في أن يصبح quot;ضحيةquot; بل يتناول الدواء والماء والسكر ،دون الطعام ، ما يبقيه على الحياة لأمل في أن ينال بغيته.
حيدر
وتمكنت المخاوف والهواجس من حداد ، نتيجة قضائه في وقت سابق 45 يوما رهن الاعتقال الاحيتاطي في المركز السري الكائن في مدينة quot;تمارةquot; ضاحية الرباط ،التابع للاستخبارات الداخلية المغربية ، على خلفية الاشتباه في ارتباطه بالهجوم الدموي الذي قام به متشددون إسلاميون يوم 11 مارس (آذار) 2004 على محطة قطارات الضواحي في العاصمة الإسبانية ، ما خلف نحو 200 قتيل ومئات الجرحى والمعطوبين ، لكن التحريات الأمنية المدققة التي قامت بها السلطات في المغرب وإسبانيا، انتهت إلى نفي صلة ،حداد، بالمأساة التي كان جل مرتكبيها مغاربة ، فتم الإفراج عنه دون توجيه أي تهمة له أو متابعة قضائية في حقه.

واستند الأمن المغربي للاشتباه في حداد ، إلى كونه سلم عام 2000 جواز سفره إلى مغربي آخر اشتبه في صلته بالاعتداء الإرهابي على مدريد .ويعترف حداد أنه ارتكب خطيئة جرت عليه المصائب فيما بعد وأصبح السيف موضوعا فوق رقبته، مع العلم أنالشخص ذاته الذي تسلم منه الجواز ،برّأته المحاكم الإسبانية بدوره من تهمة المشاركة في نشاط إرهابي . وكان هدف حداد البحث عن مساعدة للحصول على عمل في إسبانيا التي كان مقيما فيها بصفة قانونية مع زوجته وطفليه.

ولم يلفت الإضراب عن الطعام الذي شنه حاليا المواطن المغربي ، أنظار المنظمات الحقوقية في إسبانيا وأحزاب اليسار التي ساندت بشكل قوي الإضراب الذي لجأت إليه الناشطة الصحراوية، أمينتو حيدر ، احتجاجا على عدم السماح لها بدخول التراب المغربي من طرف السلطات ،حيث بررت هذه الأخيرة إجراءها، كون ، حيدر، تنكرت لجنسيتها المغربية وادّعت بأنها صحراوية ، فسحب منها جواز سفرها المغربي الذي سافرت به مرات عدة ومنعت من العودة إلى مدينة العيون.

ولم يفلح حداد، الذي أمضى في إسبانيا نحو 14 عاما ، في حشد أنصار ومساندين ، ما دامت قضيته ذات طابع إنساني، على ما يبدو ، بينما تحركت وراء الناشطة الصحراوية ، ماكينة سياسية دعائية مناوئة للمغرب ، غذتها مصالح وأطماع وأهداف غامضة.

إلى ذلك لم يعلق المغرب على إضراب حداد عن الطعام ، ولم يطالب بإعادته إلى بلاده ، ما دام ملف الاشتباه في اتهامه قد أغلق بمجرد مغادرته المعتقل السري، ولم يكن الحالة الوحيدة التي جعلت الظنون الأمنية تتجه نحوه، خاصة أن المغرب لم يكن له تجارب في محاربة الإرهاب والتصدي له في الماضي ، ولذلك حدثت بعض الأخطاء في معالجة الملفات المتصلة به. وقد يكون من حق حداد ، طلب الحصول على تعويض جراء اعتقال غير قانوني ، لكنه فضل العودة لإسبانيا ولو كلفه ذلك اختلاق حكاية quot; اضطهادهquot; في المغرب.