قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

وضع محمد صالح القباطي النقاط على الاحرف في كل ما يتعلق بالتعددية السياسية والحزبية في اليمن، وأوضح القباطي رئيس الدائرة السياسية للحزب الاشتراكي اليمني في حديث خاص لـ quot;ايلافquot;، إن إفراغ مبدأ التعددية من محتواه، اوصل البلاد لما آلت اليه اليوم، لصالح افراد وكيانات قبلية، ترفض تحول اليمن - بعد الوحدة - الى دولة مؤسسات، مؤكداًان ارساء الديمقراطية وتداول السلطة هو الطريق الأوحد لخروج اليمن من عثرته السياسية وربما الامنية.


صنعاء: يكافح quot;الحزب الاشتراكي اليمنيquot; لاستعادة مكانته السياسية، فبعد أفول نجمه لفترة معينة، عاد ليطل على المشهد السياسي مجدداً، ولكن بقامة أقل من وضعيته السابقة في اليمن السعيد، إذ لم يحصل في انتخابات 2003 سوى على 7 مقاعد فقط، رغم حصوله عام 1993 على 56 مقعداً، ولعل المستوى الاخير هو ما اهّل الحزب ليكون شريكاً اساسياً في السلطة، حيث بات quot;الاشتراكي اليمنيquot; حزباً حاكماً في الجنوب منذ عام 1978 وحتى 1990، ومن ثم شريكاً في السلطة لاقل من اربع سنوات منذ توحيد اليمن وحتى 1994. بعدها لملم الحزب أوراقه وخفت صوته الهادر في ميدان السياسة اليمينة، بيد أنه عاد مجدداً ولكن بتمثيل لم يتجاوز الـ 7 مقاعد في البرلمان.

تحولات مفصلية، ومفارقات هائلة، طرأت على quot;الحزب الاشتراكي اليمني، واليوم يمارس الحزب نشاطه السياسي ضمن قوام تكتل أحزاب quot;اللقاء المشتركquot; المعارض، والذي يضم ابرز أحزاب المعارضة.
وفي حديث خاص لـ quot;إيلافquot;، يتحدث رئيس الدائرة السياسية للحزب، والناطق باسم quot;اللقاء المشتركquot; البرلماني الدكتور محمد صالح القباطي، في محاولة لاستكمال ملف التعددية السياسية، الذي فتحه إيلاف مؤخراً.

أولا كيف يمكن الحديث عن التعددية السياسية بعد مرور عقدين من الزمن على إعلانها؟

التعددية الحزبية والسياسية هي مبدأ دستوري، والنظام السياسي الديمقراطي يقوم على أساس هذا المبدأ من أجل تداول سلمي للسلطة، هذا هو الهدف من وجود التعددية السياسية والحزبية.

هذه التعددية لم تكن موجودة قبل الوحدة، وفي الشمال أيضا لم تكن هناك أحزاب شرعية، لأن الدستور ينص على أن الحزبية جريمة يعاقب عليها القانون، وفي الجنوب كان هناك الحزب الواحد، فقبل أن تُعلن الوحدة كان quot;الحزب الاشتراكي اليمنيquot; في الجنوب قد تبنى التعددية السياسية والحزبية عام 1989، وهناك وثيقة قدمها الشهيد جار الله عمر بعد أحداث 1986 في الجنوب، عكست تقييم التجربة الحزبية في الجنوب، وعلى ضوئها تقدم الشهيد جار الله عمر بورقة في إطار الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي كانت قائمة بعد أحداث 1986 في الجنوب، وطرح فيها لأول مرة ضرورة التعددية السياسية، طبعاً في حينه كانت ردود الفعل حادة ضد الفكرة، لأنه كان يسود الحزب الطليعي والحزب الواحد وquot;لا صوت يعلو فوق صوت الحزبquot;، وواجهت الفكرة نقداً شديداً، ولكن كان هناك تفهم بعد هدوء العاصفة، وبدأ الجميع يتفهم الوضع، ولاسيما أننا كنا أعتاب الوحدة، وبالتالي طرح إنه من الأفضل الدخول في الوحدة ونحن لدينا تعددية حزبية باعتبارها مطلب الضرورة في إطار الوحدة.

فكرة التعددية، كان مفترضاً أن تأتي مبكرة لديكم؟

بالضبط، لكن الحقيقة لا نستطيع أن نحاكم الواقع الذي كان موجودا في حينه بموضوع اليوم ولكن لو أن التعددية أخذ بها كانت جنبت البلد والجنوب خصوصا كثيرا من الصراعات الدموية، ولذلك رغم أنها جاءت متأخرة، الا انه كان من الضروري العمل بها شئنا ذلك أم أبينا، خاصة ونحن مقبلون على الوحدة، فجاءت وثيقة جار الله عمر وتم الوقوف أمامها وتم الإعلان عن تبني الديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية، لكنها كما قلت جاءت متأخرة في (1989)، وعلى ضوئها تم اعلان quot;التنظيم الوحدوي الناصريquot; من عدن في 25/2/1989، ويكمن سر إعلانه من عدن، كونه كان تنظيماً سرياً قبل اعلان وحدة البلاد، وبعد أن أقرت اللجنة المركزية نظام التعددية السياسية، وقررت نقلها إلى الوحدة، وكان هناك رفض شديد للفكرة في الشمال، الذي طرح في حينه خيارات أربعة، الأول دمج حزبي المؤتمر والاشتراكي، والمؤتمر أنشئ في الشمال لكي يواجه الحزب الاشتراكي في الجنوب.

الحزب الاشتراكي رفض فكرة الاندماج، ثم طرح خيار آخر، وهو أن يظل الحزبان قائمين، ويتاح لبقية الأحزاب أن تعلن عن نفسها. بينما كان الخيار الثالث هو، تشكيل ائتلاف وطني في إطار السلطة، عموماً الخيار الذي أصر عليه الحزب هو التعددية السياسية والحزبية، بقاء الحزبين كما هما، وإتاحة الفرصة للأحزاب الأخرى لتعبر عن ذاتها في إطار الساحة اليمنية، وهذا هو أول تعبير حقيقي عن التعددية الحزبية في اليمن، وثبتت حتى في الدستور، أن النظام السياسي في المادة الخامسة من الدستور قائم على التعددية السياسية في التداول السلمي للسلطة.

في هذه الفترة، هل كنتم تخشون المد الإسلامي في الشمال الذي كان قائما على أساس فكرة العداء للاشتراكية؟

عندما أقرت التعددية السياسية كان هناك استقراء للواقع، لاسيما بعد حرب 1986، التي اشتعلت داخل الحزب، وتم الوقوف على أسباب تكرر الحروب الداخلية، وأيضاً قراءة للساحة، وقراءة لموازين القوى في الشمال، فعلا كان هناك مد إسلامي وكنا نلمس تأثيره في الجنوب، إضافة إلى ذلك قوى التحالف الموجودة في الشمال، كان الحزب يراهن بحمله هذا المشروع الديمقراطي والتعددية السياسية، باستطاعته أن يكون تحالفاً واسعاً يمكن أن يكون كتلة تاريخية واسعة، وبالتالي تشكل ضمانة لعدم عودة وانتكاسة الوحدة وانتكاسة الديمقراطية في النهاية. فكان الثابت هو أنه عن طريق التعددية السياسية والحزبية، يمكن أن نضمن بقاء الوحدة والديمقراطية وعدم انتكاستها، وهذه هي الفكرة من وراء التعددية وإصرار الحزب على أن تكون الديمقراطية و التعددية هي الوجه الآخر للوحدة على اعتبار أن اليمن متعدد، متنوع والقوى أيضا متنوعة وبالتالي ينبغي أن تعبر عن رأيها. عموماً كانت فكرة التعددية الحزبية والسياسية نابعة بدرجة رئيسة عامة عن مطلب وتقييم لتجربة ماضية وأخطاء كانت مؤسفة، وأيضاً استشرافا لمستقبل في إطار الوحدة، لأنه في إطار الوحدة ستكون هناك قوى متعددة، فطالما أنت تقبل بالوحدة ينبغي أن تقبل القوى الأخرى.

كيف تصف أجواء التعددية مع المؤتمر الشعبي حينها بعد قيام الوحدة؟

الممانعة الشديدة التي كانت موجودة في الشمال لفكرة التعددية الحزبية السياسية، والتي كان الحزب يراهن عليها في الحفاظ على الديمقراطية، أوصلت الأمور إلى إفراغ التجربة من مشروعها الديمقراطي في حرب 94، فحرب 94 أقصت المشروع الوطني الديمقراطي الذي حملته الوحدة، الوحدة الطوعية، والوحدة السلمية التي راهن عليها اليمنيون بأن تكون هي المخرج لأزمات اليمن، وهي مراهنة ليست من فراغ، مراهنة على حقائق. إن الوحدة ستجمع القوى والمكونات في المجتمع وستنهي الصراعات التي كانت موجودة بين الشطرين، وبالتالي ستكون هي المدخل لانتقال اليمن إلى التطور الاقتصادي والاجتماعي، الوحدة قامت على أساس مشروع وينبغي أن يناضل الحزب إلى جانب بقية القوى لتنفيذ هذا المشروع، لكن هذا المشروع تعرض لهجمة شرسة من البداية، دكتاتورية الحكم قبل الوحدة كان من الصعب عليها الانتقال من حكم شمولي استبدادي إلى حكم ديمقراطي حقيقي، يتمتع بتعددية حزبية سياسية من أجل التداول السلمي للسلطة.

الحلم كان كبيرا في الحقيقة أكبر من الواقع، فلم يتم بناء الحامل السياسي والاجتماعي لهذا المشروع، هذا المشروع كان بحاجة إلى دولة مؤسسات، وليس إلى دولة قوى قبلية وأفراد، ولذلك سرعان ما اصطدم هذا المشروع بمحاولات الإصلاحات وبناء أسس هذه الدولة. هناك مشروع تقدم به حيدر العطاس وكان آنذاك رئيساً للوزراء، وهو مشروع الإصلاح السياسي والوطني الشامل، وتمت مواجهته فعلاً بمقاومة شديدة لأنه كان يريد أسس بناء الدولة الحديثة، دولة المؤسسات، وكنا نراهن أن هذه الدولة هي الحامل السياسي والاجتماعي لمشروع وطني كبير،
وكان هناك قبول على مضض في بعض الأمور التي يطرحها الحزب ولكن مع التركيز على إفراغها من محتواها.

هل هذا القبول quot;على مضضquot; هو الذي تسبب بالأزمة ومن ثم الحرب بعد 4 أعوام من الوحدة؟

بالتأكيد.. كل المؤشرات كانت تدل على توجه بعدم القبول بالآخر، النظام في الشمال يعتقد أن جنوب اليمن عاد إلى كونه الأصل بعد أن كان فرعاً، وهذا ما يتم التعبير عنه حاليا، إضافة إلى قراءة توازنات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وأن هؤلاء في الجنوب لا يزيد عددهم على 3 ملايين وأرضهم واسعة وفيها ثروة، ثم بعد الوحدة ومن العام الثاني بدأت تظهر الاستهدافات لقيادات الحزب، وأيضاً أثناء الممارسة السياسية، كان هناك مقاومة شديدة لأية إصلاحات تتم في دولة الوحدة حتى لا توجد الدولة، لأن وجود الدولة الحديثة والدولة المؤسسية معناه تحويل السلطة من يد أفراد إلى يد مؤسسات، وبالتالي كانت هناك مقاومة شديدة لبناء مؤسسات حديثة للدولة وحتى للقيادة الجماعية في مجلس الرئاسة آنذاك، ففكرة وجود مجلس رئاسة، فكرة تتناقض مع فكرة الاستبداد ولذلك كان في ضيق من هذه الأشكال التي وجدت في دولة الوحدة. حتى نائب الرئيس كانت صلاحيته مسلوبة، وبالتالي كانوا يشكون بأكثر من مرة غياب الصلاحيات، وأيضاً كل الوزراء الذين جاؤوا من الجنوب إلى الشمال، وكانت الصلاحيات تعطى لنائب الوزير الجنوبي، ولذلك وجدت مقاومة شديدة لبناء دولة مؤسسات، إذ قُبلت التعددية على مضض على أمل إفراغ الفكرة من محتواها، والعودة إلى الحكم الشمولي وهو ما تم خلال المرحلة الانتقالية وحرب 94، وكانت هذه الحرب بمثابة العودة إلى الحكم الاستبدادي الفردي، وما تم من 94 إلى الآن هو تعبير عن هذه الإرادة التي أوصلت البلد اليوم إلى حافة الانهيار، وأفرغ مبدأ التعددية الحزبية السياسية من محتواه، وما وصلت إليه البلد اليوم هو تعبير عن رفض هذا الواقع.

هناك تضارب مصطلحات يتم تداولها، ولا تتفق مع بعضها، ثورة ضد وراثة الحكم، ثم ديمقراطية وحروب وتعددية ثم توريث، ما طبيعة هذا المشهد؟

التوريث هو محصلة النهاية للوضع القائم، اليوم عندما تنظر إلى المشكلة الحقيقية، نجدها وليدة حرب 94، هذه الحرب قامت لاحتكار الثروة والسلطة بدرجة رئيسة، فعندما تكون السلطة والثروة بيد الحاكم وبالتالي تهميش الآخر، هنا يتراكم النزوع نحو الاستيلاء والبقاء على احتكار هذه السلطة والثروة. المشكلة إلى الآن إنه حتى التوريث نفسه لم يطرح، فما هو مطروح الآن هو التمديد، وسيأتي التوريث فيما بعد. فالرغبة غير موجودة في التسليم حتى للابن، المشكلة أكثر تعقيداً. النزوع الاستبدادي الدكتاتوري القائم لدى الحاكم، حتى التوريث لا يراد أن يكون حقيقة اليوم، الدستور تم تغييره أكثر من مرة لأجل الرئيس بدرجة رئيسة، الإشكالية هي إشكالية الاستبداد.

كيف تقيم تجربة الحزب الاشتراكي مع أحزاب quot;اللقاء المشتركquot;؟

quot;الحزب الاشتراكيquot; بعد أن تم استهدافه في حرب 94، كان لابد أن يعيد حضوره في الساحة، هذه العودة كما رأى الحزب لم يكن يتسق مع خلق قدر من التوازن السياسي في البلد، لأن السلطة المنتصرة في حرب 94، رأت أن العالم انتهى بذاك الانتصار، وان الأحزاب الأخرى ستخضع للتحكم بها، ومن أجل عودة التعددية السياسية والديمقراطية لا بد من إعادة التوازنات السياسية للحياة من أجل أن تفرض قدرا من الديمقراطية لصالح العمل السياسي، فكان آنذاك التجمع السياسي من الأحزاب التي كان تسمى quot;مجلس التنسيقquot;، التي كانت تضم الحزب الاشتراكي والتجمع الوحدوي وكان quot;الرابطةquot; أحيانا ينظم وأحيانا يخرج واتحاد القوى الشعبية والناصريين، والبعث. فمجلس التنسيق طبعاً القوى المختلفة فيه جاءت لفرض قدر من التوازن في الحياة السياسية فحجمها لم يكن بحجم quot;الإصلاحquot; وquot;المؤتمرquot; المؤتلفين بعد الحرب. ولكن ما لبث أن تفكك التحالف في أول محك في انتخابات 97، وتحول الإصلاح إلى معارضة.
حتى شريكه في الحرب لا يقبله، الإصلاح لم يتحول مباشرة إلى معارضة حقيقية، والمؤشر على ذلك أن أول من رشح علي عبدالله صالح للرئاسة هو حزب الإصلاح في عام 2001.

لو تحدثنا عن الفترة من 1994، وحتى 2003، هل فرض عليكم الإقصاء، أم أنه كان خيارا لابد منه؟

حقيقة حرب أربعة وتسعين ونتائجها كانت قاسية على الحزب، لأن الحلم الذي عاش فيه الحزب منذ 30سنة ينمي هذه المشاعر لدى أعضائه وقياداته بأن الوحدة ستأتي وتعمل كل شيء، وأن حياة اليمنيين مرتبطة بهذا الحلم، فالحرب كانت فعلاً ضربة لهذا الحلم الجميل الذي عاشه الناس حتى القيادات في الحزب الاشتراكي وأعضاؤه وأنصاره، كانت الضربة قاسية وكان هناك داخل الحزب اتجاهان، الأول بأن الحرب قضت على الوحدة، وبالتالي هذه الحرب حرب ظالمة وغير مشروعة وبالتالي من حقنا أن نعود ككيان معترف به دولياً ولا نشارك في انتخابات عام 1997، فالمشاركة في الانتخابات هي اعتراف بالأمر الواقع، لاسيما كانت هناك قرارات تابعة للأمم المتحدة ما زالت قائمة، وكانت هناك ضغوط من أجل تعاهد اليمن بأنه ستنفذ هذه القرارات الدولية المرتبطة بالحرب، وكانت تلك القرارات تنص على أنه لابد من العودة إلى طاولة الحوار من قبل الطرفين.
الاتجاه الآخر اتجاه يرى أنه في كل الأحوال إذا لم ندخل في الانتخابات فإننا نحكم بالعزلة على أنفسنا ولا نستطيع أن نلتقي الناس لنوضح لهم موقف الحزب، فخضع الأمر للنقاش في اللجنة المركزية آنذاك وكانت الغلبة لرأي مقاطعة انتخابات 1997.

الأمر تغير في 2001، في الانتخابات الرئاسية فكان هناك تقويم، إذ وجدنا عندئذ أن المقاطعة أضرت بالحزب، وإن اندماجنا في الحياة السياسية هو مدخل التغيير. وعلى هذا الأساس سار الحزب باتجاه المشاركة في الفعاليات والاستحقاقات الانتخابية وأيضا تفعيل سياسة التحالفات، وفعلاً quot;مجلس التنسيقquot; الذي كان موجوداً آنذاك بعد تحول حزب الإصلاح إلى معارضة كان يتم الاتفاق مع الإصلاح حول القواسم المشتركة أثناء الانتخابات، كان في أطروحات الإصلاح أيضا نفسه كان يعاني الإقصاء، وكان يطرح المشكلات نفسها التي يطرحها الحزب الاشتراكي وquot;مجلس التنسيقquot; وأن الملعب الانتخابي غير سوي وبالتالي يجب تسوية الأرضية للانتخابات. فساهم ذلك في خلق قواسم مشتركة بين هذه الأطراف، ولذلك ولد ما يسمى بـquot;اللقاء المشتركquot; لتنسيق الموقف في العملية الانتخابية، وأيضاً وقعت اتفاقات بين الطرفين لضمان انتخابات حرة نزيهة والدخول باسم واحد. كان التنسيق ضعيفاً وبدأت الخطوات العملية للتنسيق الأكثر فاعلية في انتخابات 2003.

كيف قرأت نتائج انتخابات 2003؟

انتخابات 2003 حققنا فيها نجاحا في التنسيق وليس في النتائج، التنسيق شكل قيمة مضافة في المجتمع السياسي اليمني، وكانت قيمتها أكبر من حجمها في مجلس النواب.

بمعنى أن نظام الانتخابات بالقائمة النسبية سيحل هذه الإشكالية؟

القائمة النسبية أصبحت مطلبا أمثل، كل انتخابات تزداد عملية التزوير، ولاحظنا أن عملية التزوير تأتي عن طريق القوى الانتخابية والمغالطة، هذان البابان يتم تزوير نتائج الانتخابات من خلالهما ففي عام 2003، حصلت أحزاب المعارضة مع المستقلين على 47% من الأصوات رغم التزوير، والمؤتمر حصل على 53% من الأصوات. وحصل المؤتمر على 76% والمعارضة على 26% ، ويأتي هذا الفارق بسبب النظام الانتخابي.
بوابة التزوير الأخرى هي الإدارة الانتخابية، ابتداءً من اللجنة العليا للانتخابات، وصولاً الى اللجان المشرفة على الصناديق، التي تتدخل فيها القوى القبلية والحزبية والموظفون الحكوميون.

سؤال أخير حول موضوع الحراك الجنوبي، هل الحراك قفز على مطالب الحزب ورفع السقف، على السقف السياسي للحزب؟

الحزب يعتبر من باب أخلاقي أنه مسؤول عن الجنوب، نظراً لأنه حكمه طوال 30 عاماً، وأدخل الجنوب في الوحدة، انطلاقاً من ذلك يشعر الحزب بمسؤولية أخلاقية تجاه ما يحصل من تطورات. وحيال ذلك الحراك الموجود بدأ الحزب يعبر عن المظالم التي تحصل في الجنوب بعد حرب 94. الحزب كان يعبر عن بعض هذه المظالم ودعا إلى إصلاحات سياسية لإزالة آثار الحرب منذ وقت مبكر، لإدراك الحزب أن أي حرب تخلف آثارا.

هل يقوم الحراك حاليا بدور الحزب؟

ليس بدور الحزب وإنما كان هناك تراكم، وبدأ بتعبير عن آثار الحرب التي لم تسوَّ، وبالتالي تعبير عن رفض للإجراءات التي تلت الحرب من إقصاء ممنهج وتم إبعاد أعداد كبيرة من قوات الجيش والأمن من أجهزة الدولة في إطار برنامج الإصلاح الإداري على حساب هؤلاء، وفي 2001 تم إقصاؤهم جميعا، واعترفت السلطة بإقصاء 150 ألف من العسكريين، وبدأ الأمر بمطالب لهؤلاء وبدأت صغيرة ثم تشكلت جمعيات تعبر عن هؤلاء، وبدأت تلك الجمعيات في الاتساع، والسلطة لم تأبه بهم ولم تعالج مشاكلهم، وتحولت إلى وضع عام يرفض المظالم خصوصا بعد الاستيلاء على الأراضي في المحافظات الجنوبية، فالأرض كانت بكرا وكانت ملكية عامة، حتى المزارع التابعة للدولة تم التصرف بها بشكل خاص وشكل هذا تراكماً وتحول إلى نوع من الرفض.

وحين بدأ الحراك يطالب بسقوف عالية لم يؤيدها الحزب، فقرر الحزب ترك الشارع يعبر عن نفسه ويخلق قيادات له، ويشارك فيها أيضا بالفعاليات ذات الطابع السلمي.