قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

احتدم الجدل في مصر قبيل الانتخابات حول شعار quot;الإسلام هو الحلّquot; الذي ترفعه جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وفي الوقت الذي قررت فيه اللجنة العليا للانتخابات شطب أسماء المرشحين الذين يستخدمون هذا الشعار تمسكت جماعة الإخوان به مؤكدة دستوريته وعدم تعارضه مع مدنيّة الدولة.


القاهرة: أثار قرار اللجنة العليا للإنتخابات في مصر بشطب المرشحين الذين يستخدمون شعارquot;الإسلام هو الحلquot; الكثير من الجدل حول الشعار الذي تستخدمه جماعة الإخوان المسلمين في حملاتها الإنتخابية سواء في انتخابات المحليات أو مجلسي الشعب والشورى. وبينما توعد رئيس اللجنة المستشار السيد عبدالعزيز عمر المرشحين الذين يرفعون الشعار بالشطب، وبالتالي الحرمان من خوض المنافسة على مقاعد مجلس الشعب في الانتخابات المزمع إجراؤها في 28 نوفمبر المقبل، تمسكت الجماعة بالشعار، الذي يعتبر تميمة الحظ بالنسبة لها، حيث جربته وحقق لها مكاسب برلمانية.

وتؤكد جماعة الإخوان المسلمين في مصر أن شعار quot;الإسلام هو الحلّquot; شعار قانوني ودستوري، وأنها لن تتنازل عنه مهما حدث.

quot;الإسلام هو الحلquot; تاريخياً

تاريخياً، ظهر شعار quot;الإسلام هو الحلquot; لأول مرة في إنتخابات مجلس الشعب في العام 1987، عندما تحالفت جماعة الإخوان المسلمين مع حزبي quot;العملquot; وquot;الأحرارquot; في قائمة واحدة، وأسفرت عن فوز هذا التحالف ب 56 مقعدًا، كان نصيب الجماعة منها 37 مقعداً لأول مرة في تاريخها، أي حوالى 8.5% من مقاعد البرلمان البالغ عددها 454 مقعداً منها عشرة مقاعد بالتعيين من قبل رئيس الجمهورية.

وكان من ضمن الفائزين: محمد المأمون الهضيبي المرشد العام السادس للجماعة، مهدي عاكف المرشد العام السابق، أحمد سيف الإسلام حسن البنَّا نجل مؤسس الجماعة حسن البنا، الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام السابق، والدكتور عصام العريان رئيس المكتب السياسي للجماعة حالياً.

و كانت المفاجأة في تلك الإنتخابات هي ترشيح مسيحي على قائمة التحالف الإسلامي هو المفكر جمال أسعد عبدالملاك ليكون أول قبطي يدخل مجلس الشعب بالانتخاب منذ عودة التعددية الحزبية في مصر.

استمر استخدام الإخوان لهذا الشعار بعد ذلك، لكن الجدل حوله زاد في أعقاب انتخابات 2005، التي حصدت فيها الجماعة 88 مقعداً، وشكلت بذلك أكبر قوة معارضة للحزب الوطني الحاكم في مجلس الشعب، وسببت إزعاجاً كبيراً للنظام من خلال طرح العديد من الإستجوابات، وطلبات سحب الثقة من الحكومة.

وأجرى الحزب الحاكم تعديلات علي قانون مباشرة الحقوق السياسية، تحظر استخدام شعارات أو رموز دينية أو القيام بأنشطة دعاية انتخابية لها مرجعية دينية أو ذات طابع ديني أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل.

تهديدات رسمية واصرار إخواني

الآن، يهدد رئيس اللجنة العليا للانتخابات بإعمال نصوص هذا القانون، الذى يعطي للجنة الحق في أن تطلب من المحكمة الإدارية العليا على وجه السرعة شطب اسم المرشح الذي يخالف القواعد التي وضعتها بشأن الدعاية الانتخابية وطبيعتها.

ومن جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمون الدكتور عصام العريان لـ(إيلاف) إن الجماعة تحترم الدستور والقانون، وتعمل وفقاً لهما، وأضاف: لا يعتبر شعار quot;الإسلام هو الحلquot; مخالفاً للقانون أو الدستور.

مؤكداً أنه ليس شعاراً دينياً أو طائفياً، بل هو شعار إنتخابي لا يحمل أي تمييز ضد طائفة أو جنس. وتابع: ذهبنا مرتين إلى المحكمة الإدارية العليا بسبب هذا الشعار، وقضت بأنه شعار سياسي إنتخابي يتماشى وصحيح الدستور والقانون وفقاً للمادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريعquot;.

وحول موقف الجماعة من قرار اللجنة العليا للإنتخابات بشطب كل من يرفع هذا الشعار، قال العريان: موقفنا قانوني ودستوري، وعلى المتضرر اللجوء للقضاء، وإذن على اللجنة العليا للانتخابات أن تلجأ للقضاء كما لجأنا نحن إليه، وسوف نلتزم بأي حكم يصدر.

واستطرد قائلاً: البابا شنودة نفسه لم يعترض على الشريعة الإسلامية، ولم ير أن في تطبيقها إنقاصاً من حقوق الإقباط، ذلك عندما صدر حكم من المحكمة الإدارية العليا بإلزامه بالسماح بالزواج الثاني، حيث طالب بتطبيق المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الإساسي للتشريع، و تنص على أن يتم الحكم بين أهل الكتاب بما يدينون. إذن شعار quot;الإسلام هو الحلquot; ليس شعاراً طائفياً بشهادة البابا شنودة.

شعار دستوري وليس حكراً لأحد

قانونياً، شعار quot;الإسلام هو الحلquot; لا يتنافى مع الدستور أو القانون، حسبما يقول أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة جابر نصار، و يضيف: أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكماً في العام 2005، ينص على أن شعار quot;الإسلام هو الحلquot; يتفق مع الدستور الذي ينص على أن الدولة المصرية دينها الرسمي الإسلام وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، ويجوز لأي مرشح أن يطرحه.

وبالتالي فالقضية محسومة لصالح أي مرشح يرفع هذا الشعار، حتى ولو كان عضواً في الحزب الوطني، لأنه بنص القانون شعار انتخابي سياسي، لا تحتكره جماعة الإخوان ويحق لأي مصري أن يترشح على أساسه.

ونفى نصار أن يكون quot;الإسلام هو الحلquot; يتعارض مع مدنية الدولة أو يرسخ للطائفية.

و عن تفسيره قرار اللجنة العليا للإنتخابات بحظر هذا الشعار وشطب كل من يستخدمه، قال نصار: يجب على اللجنة احترام أحكام القضاء، وإذا رأت أن هذا الشعار به شبهة عدم دستورية، فيجب عليها فوراً أن تلجأ للمحكمة الدستورية العليا، وتطلب تفسيراً دستورياً، بما لا يدع مجالاً للشك.

كلاهما يستخدم الدين سياسياً

سياسياً وحقوقياً، الطرفان ـ الحزب الوطني وجماعة الإخوان ـ يستخدمان شعار quot;الإسلام هو الحلquot; لتحقيق أهداف سياسية ودنيوية بعيدة عن الدين، ولكن كلاً على طريقته. وفقاً لما قاله بهي الدين حسن رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في إفادات لـ(إيلاف) وأضاف: ما يدور حالياً حول شعار quot;الإسلام هو الحلquot; معركة سياسية، حيث ترى جماعة الإخوان المسلمين أنه يكسبها شعبية واسعة في أوساط المواطنين البسطاء، فيما يتصدى لها الحزب الوطني الحاكم مستخدماً السلطة لإقصائها عن الإنتخابات أو لتحجيمها، أو لتبرير ما قد يحدث من إنتهاكات في حق مرشحيها خلال عملية الإقتراع. مشيراً إلى أن quot;الوطنيquot; لجأ إلى إجراء تعديل دستوري في نهاية العام 2005، من أجل إقصاء الإخوان أو تحجيمهم في الإنتخابات، من خلال حرمانهم من استخدام هذا الشعار بعد أن حصدوا 88 مقعداً في الإنتخابات التشريعية التي جرت في ذلك العام.

وأضاف قائلا: لا أعتقد أن الحزب الحاكم صاحب موقف أصيل من جوهر شعار quot;الإسلام هو الحلquot;، حيث يعتمد على الدين في الخطاب السياسي، ويستخدم شيخ الأزهر والمفتي لمباركة الكثير من الخطوات السياسية، وليس لديه مانع من أن يرفع مرشحوه شعارات دينية مستنسخة من هذا الشعار لتحقيق أهدافه، إذن الكل يتلاعب بالدين ويستخدمه لجني مكاسب في مجالات السياسية أو التجارة، وكلها أهداف دنيوية لا علاقة لها بالدينquot;.

وحتى الآن، لم يختبر أي من الطرفين جدية تهديدات الطرف الآخر، لكن ذلك سوف يحدث عما قريب، حيث سيتم فتح باب الترشيح في الفترة من 3 إلي 7 نوفمبر المقبل، وستبدأ الدعاية بعد اعلان الكشوف النهائية حتي يوم الانتخابات 28 نوفمبر المقبل.