قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شيخ الأزهر أثناء أمامته للمصلين

أجرت إيلاف تحقيقاً تحدثت فيه عن يوميات شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي وذلك نقلاً عن مقربين منه فأجمعوا على اعتداله وكرمه وتفانيه في العمل.

القاهرة: كانت الفترة الأخيرة من حياة شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي، زاخرة بالمشاحنات وكانت هناك العديد والعديد من الشكوك تحوم حول الفتاوى والآراء الخاصة به، وأشارت إليه العديد من أصابع الاتهامnbsp;خصوصاً الرأي العام العربي والإسلامي، وكذلك الصحافة ووسائل الإعلام التي نالت منه كثيراً قبيل وفاته، وفي المقابل كانت هناك أصوات تعلو بأن الإمام شيخ معتدل، سابق لعصره، ولا يخشى في الحق لومة لائم.

و ستكتفي إيلاف بعرض أخر هذه المشاحنات والتي وقعت بين الإمام وبين جبهة علماء الأزهرquot; والتي تم حلها بحكم قضائي منذ فترةquot;، فقد اتهمته هذه الجبهة بسرقة كتاب التفسير الوسيط من صاحبه الدكتور أحمد الكومي ndash; على حد بيان الجبهة المنشور على موقعها الالكتروني - كما تعرض البيان إلى فتاوى التدخين، وبناء الجدار العازل، والصمت عن بيع الغاز للصهاينة وغيرها، ورد شيخ الأزهر على هذه الاتهامات بقوله أنها ادعاءات وافتراءات لا أساس لها من الصحة، وتساءل ما بالنا، إن الله سبحانه وتعالى لم يتفق البشر جميعاً على عبادته وأنبياءه، ورسله هوجموا وأوذوا من أعداءهم، فكيف لا يكون لي أعداء وأنا أقل شأناً بكثير من أنبياء الله ورسله.

وإنصافاً للرجل بعد وفاته حاورت إيلاف عدد من الأشخاص المقربين من الأمام في مشيخة الأزهر وروت لنا يوميات فضيلة الإمام وحصلت إيلاف منهم على مجموعة من الصور لمكتبه ومتعلقاته وإليكم ملخص ما قالوه لنا:
nbsp;nbsp;
دقات الساعة تشير إلى الثامنة صباحاً، إنه موعد الوصول الذي دأب فضيلة الإمام على مواظبة الحضور فيه إلى مكتبه دون أن يتأخر دقيقة واحدة، أول ما يأتي في ذهنه أن يقرأ البريد وينظر في المشكلات والفتاوى التي وصلته، ولا يتردد في مساعدة أصحابها بأي شكل، ثم يذهب لمحاضرة طلاب الدراسات العلىا، وكان يعاملهم معاملة الأب لولده فكانnbsp; يمطر علىهم من علمه الغزير ويرشدهم لدروب العلم والمعرفة، وبعد أن ينتهي من هذه المهمة المقدسة، يعود لمكتبه ليفتح بابه على مصراعيه لكل الناس، لا فرق في ذلك بين قريب وغريب أو غني ولا فقير، وزيراً كان أم غفير، بل كان يبدي الفقير والغفير والغريب على غيرهم، وكان يتفانى في مساعدة المحتاج والسائل من ماله الخاص.

كان الرجل مثالاً للتواضع فقد أعتاد أن يرتب مكتبه بنفسه، ويستقبل زواره في أي وقت لا يرد أحداً صفر اليدين، وكان يوصي العاملين بالمشيخة أن يحسنوا معاملة المترددين علىها و يصدر تعلىمات مشددة للمسؤولين عن الحسابات الخاصة بالمشيخة بمعاملة الفقراء بصورة طيبة، تحفظ كرامتهم وآدميتهم، وأن يعلموا أن المساعدات التي يتلقونها هي حق أصيل لهم وليست جباية من أحد، ومن المواقف التي تدل على هذا التواضع استقباله للزوار في الصالون الملحق بمكتبه، حتى يحدث جوا من الألفة بينه وبين ضيوفه كما كان يحب أن يرد على الاتصالات الهاتفية بنفسه طالما أنه موجود في مكتبه.

ومن سماته العظيمة أنه كان أبا وأخا وصديقا لكل العاملين في المشيخة، الصغير قبل الكبير، العامل البسيط قبل ذوي المناصب يستمع لمشكلاتهم ويشاركهم الحلول، كان يعطي كل ذي حق حقه وآخر شيء فعله يدل على ورعه وكرمه قبل وفاته مباشرة، دفع 5 آلاف جنيها من ماله الخاص لأحد الطلاب ليعالج ما سببه ضرب احد المدرسين له وأحال المدرس الذي قام بهذه الفعلة للتحقيق كما أعتاد أن يعقد قران أي عروسين يدعونه لذلك بدون مقابل ودون حتى أن يعرف عنهما شيء سوى أنهما مسلمين.

والإمام كان مثالاً للرجل النزيه الشريف ولا أدل على ذلك من حرصه الشديد أن يحضر إلى المكتب حتى في الأيام التي كان يسافر فيها خارج البلاد أو خارج القاهرة، كما كان يرفض اصطحاب مرافقين حتى لا يكلف الدولة عبأً زائداً ويقول أن هناك من يستحق هذه المصروفات، طالما سأنجز المهمة دون تقصير، كما كان يرفض الحصول على بدل سفر، في فترة وجيزة استطاع زيادة صندوق الإعانات من 3 مليون إلي 8 مليون سنوياً لصالح الفقراء ليتم توزيعها في المناسبات الدينية مثلquot;المولد النبوي، عيد الفطر، عيد الأضحى، شهر رمضانquot;.

في أخر أسفاره الدنيوية قام الموظف المسؤول عن ترتيب إجراءات السفر للإمام بالحصول على البدل الخاص بالشيخ فعنفه وقال quot;هل حصلت قبل ذلك على البدل؟quot; فأجاب الموظف لا فقال له quot;إذن رده مرة أخرى فانا لا أحصل على مقابل في أداء واجبيquot;.

كان يأم المصلين في المشيخة وأحيانا يحل مأموما حتى يعترف بفضل العلماء الذين يصلون معه ولا ينسى بعد الصلاة من حين لآخر أن يعظ المصلين ويذكرهم بالآخرة وقبل أن يغادر العمل في تمام الخامسة مساء لا ينسى أن يطمئن على أحوال جميع العاملين ويسألهم ما إذا كان هناك ما يعكر صفو العمل، وإن وجد مشكلة لا يبرح المكان حتى يطمأن لحلها.

هكذا كانت يوميات محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الراحل كما رواها المقربون منه في مشيخة الأزهر.

nbsp;
nbsp;حقيبة طنطاوي التي تحتوي على أوراقه المهمَّة.

nbsp;

nbsp;

أشياؤه... الشخصية حاضرة في المكان


nbsp;
nbsp;
nbsp; مكتب شيخ الأزهر

nbsp;

... وعلى الطاولة، مجسّم لقبة الصخرة في القدس

nbsp;
nbsp; الصالة حيث كان يستقبل ضيوفه

nbsp;

باب يفصل بين المكتب والغرفة المخصصة للراحة

nbsp;
nbsp; الكرسي الذي كان يحرص على الجلوس علية ليكون بجوار الهاتف

nbsp;

دولاب الجوائز وشهادات التقدير

nbsp;