في زيارة هي الثانية بدأ ساركوزي وزوجته زيارة إلى الصين تهدف لتكريس المصالحة بين الدولتين.

بكين: بدأ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا بروني ساركوزي، الاربعاء زيارة دولة الى الصين لتكريس المصالحة بين باريس وبكين اثر الخلاف الذي جرى في 2008 بشأن التيبت والدالاي لاما.

ويتطلع ساركوزي لدفن توترات الماضي مع الصين وكسب تأييدها لقضايا عالمية مثل القضية النووية الايرانية والاصلاحات النقدية. وترافق وزيرة الاقتصاد كريستين لاجارد ووزراء اخرون ساركوزي في زيارته التي سيطرح خلالها أفكاره لنظام صرف عالمي يعتمد بصورة أقل على الدولار وان كان المسؤولون لا يتوقعون أن يقتصر حديثه على اليوان الصيني.

وكانت العلاقات بين فرنسا والصين قد توترت بشدة عام 2008 عندما أعاق محتجون مرور الشعلة الاولمبية في باريس والتقى ساركوزي مع الدلاي لاما الزعيم الروحي للتبت.

وقد يثير ساركوزي مسألة حقوق الانسان ارضاء للناخبين في بلاده لكن تركيزه سينصب على استمالة الصين وهي لاعب رئيسي في النزاعات الدبلوماسية الكبرى كما أنها أحد المنافسين الرئيسيين لفرنسا في افريقيا في سعيها للحصول على المواد الخام.

وقبل استقبالهما رسميا في العاصمة الصينية عند الساعة 16:45 (8:45 تغ)، حرص الرئيس الفرنسي وزوجته على التوقف بضع ساعات في شيآن (شمال غرب) ليزورا في هذه العاصمة السابقة للامبراطورية ضريح الامبراطور تشين شي هوانغ (حوالى العام 200 قبل الميلاد) وجيشه المؤلف من آلاف الجنود المصنوعين من الطين.

وهي زيارة الدولة الثانية لساركوزي الى الصين، وهو امر quot;استثنائيquot; على حد تعبير الاليزيه. وسيمضي الرئيس ثلاثة ايام كاملة في البلاد -- الاربعاء والخميس وصباح الجمعة في بكين ثم بعد ظهر الجمعة في شنغهاي لزيارة المعرض الدولي --، في واحدة من اطول الزيارات التي قام بها ساركوزي الى الخارج.

كما انها الزيارة الرابعة الى بكين لساركوزي منذ انتخابه رئيسا. وقالت مصادر في بكين ان quot;الصين تولي اهمية كبرىquot; لهذه الزيارة بينما وعد الوسط الرئاسي في باريس بتعزيز quot;استثنائيquot; للعلاقات الفرنسية-الصينية في 2010. وسيقوم الرئيس هو جينتاو بدوره بزيارة دولة الى فرنسا في الخريف.

ويحرص البلدان بذلك على انهاء الخلاف الذي استمر عدة اشهر في نهاية 2008 وبداية 2009 بسبب حوادث عدة مرتبطة بقضية التيبت عندما واجهت الشعلة الاولمبية احتجاجات في باريس ربيع 2008 ومن ثم عقد لقاء بين ساركوزي والدالاي لاما في كانون الاول/ديسمبر، مما اثار استياء بكين.

لكن التوترات quot;هدأت الى حد كبيرquot;، على حد تعبير رئيس الوزراء الفرنسي الاسبق جان بيار رافاران احد مبعوثي باريس الى بكين خلال هذا الخلاف، والذي يشارك في الوفد المرافق لساركوزي. وكتبت صحيفة تشاينا ديلي الاربعاء ان quot;زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي التي تستمر ثلاثة ايام تكشف كيف دفن كل من الطرفين الماضي. قد تكون اعلانا رسميا لعودة العلاقات بين الصين وفرنسا الى طبيعتهاquot;.

وسيلتقي ساركوزي نظيره الصيني في الساعة 17:00 (9:00 ت غ) في قصر الشعب بعد استقبال في ساحة تيان انمين بوسط العاصمة الصينية. وسيبحثان في وسائل تعميق quot;الشراكة الاستراتيجيةquot; بين بلديهما. وقال ساركوزي في حديث لوكالة انباء الصين الجديدة الاربعاء quot;لقد جعلت تعزيز الشراكة الفرنسية الصينية اولوية في سياستنا الخارجيةquot;.

ومن المواضيع الاخرى التي سيتم التطرق اليها الحكم الرشيد العالمي الجديد والنظام النقدي الدولي الجديد الذي يريد ساركوزي ان يكون في صلب عمل الرئاسة الفرنسية لمجموعة العشرين اعتبارا من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وصرح ساركوزي ان quot;الصين اصبحت لاعبا فاعلا لا يمكن تجاوزه على الاطلاق على الساحة الدوليةquot;، مؤكدا ان العالم quot;في حاجة الى الصين لمواجهة التحديات الكبرى للقرن الحادي والعشرينquot;. واضاف quot;بدونكم لن نتمكن من تحقيق ذلكquot;. وستحتل ايران حيزا كبيرا من المحادثات بين ساركوزي وهو.

ويأمل ساركوزي في اقناع بكين بصحة فكرة فرض عقوبات جديدة على ايران بسبب برنامجها النووي. والصين التي تعتمد الى حد كبير على ايران في امداداتها النفطية هي احدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وتتحفظ على فرض عقوبات جديدة، على غرار روسيا.

وسيعقد رئيسا البلدين بعد ذلك مؤتمرا صحافيا مشتركا لن يسمح للصحافيين خلاله بطرح اسئلة، بناء على طلب من الصين. وفي المساء سيكون ساركوزي وزوجته ضيفين على عشاء الدولة التقليدي.