لم تستبعد أوساط على معرفة جيدة بوزير الاقتصاد والتجارة اللبناني محمد الصفدي المتواجد حاليًابكنداأن يعمد الأخير في حال كان حاضرًا في جلسة مجلس الوزراء المقبلةالى التصويت ضد فرض العقوباتعلى ايران، وعندها لا بد للحكومة اللبنانية ان تُسمع مجلس الأمن كلامًا آخر أكثر وضوحًا وحسمًا.

بيروت: حجب الانقسام الذي شهدته الحكومة اللبنانية عند التصويت على ما يجب ان يكون عليه موقفها في مجلس الأمن من قرار العقوبات على ايران، مسألة غياب وزيرين عن الجلسة التي انعقدت يوم الاربعاء الماضي، وإذا ما كان حضورهما لو حصل يشكل تبدلاً في نتيجة التصويت التي جاءت متعادلة، اذ اعلن 14 وزيرًا تأييدهم لامتناع لبنان عن التصويت، وطالب الوزراء الباقون وعددهم 14 ايضًا بالوقوف الى جانب تركيا والبرازيل في رفضهما العقوبات على ايران.

واذا كانت محصّلة التصويت هذه قدترجمت رجحانًا لكفة الفريق الأول الذي ضم وزراء من الاكثرية ومعهم وزراء اللقاء الديمقراطي الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط، وعبر عنه مندوب لبنان الدائم في الامم المتحدة السفير نواف سلام الذي ابلغ مجلس الامن عدم توصل الحكومة اللبنانية الى قرار بشأن العقوبات معلنًا في الوقت نفسه امتناعه عن التصويت بصفته عضوًا في مجلس الأمن، فإن المراقبين توقفوا بصورة خاصة عند انضمام الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، اي وزيري الدفاع والداخلية الياس المر وزياد بارود ووزيري الدولة عدنان السيد حسين ومنى عفيش، الى وزراء المعارضة العشرة المطالبين برفض العقوبات على ايران، متسائلين في الوقت نفسه عن سبب غياب وزير آخر محسوب على رئيس الجمهورية ايضا هو وزير الدولة عدنان القصار، واذا ما كان هذا الغياب متعمدًا أو متفقًا عليه لتجنب اختراق معادلة (14-14) او ما بات متعارفًا عليه بقاعدة quot;لا غالب ولا مغلوبquot;.

الا ان اوساطًا سياسية مطلعة تمتلك نظرة اخرى مفادها ان الوزير القصار الذي لم يكن خارج لبنان، كما حال زميله وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي الموجود في كندا والذي تعذر عليه حضور جلسة مجلس الوزراء، آثر عدم المشاركة في هذه الجلسة كي يتجنب احراجين. الأول تفادي الخروج عن توجه الرئيس سليمان بالتصويت ضد العقوبات على ايران كما فعل وزراؤه الاربعة وما قد يستتبع ذلك من تفسيرات وتشكيك بعدم صحة ادراجه في حصة سليمان الوزارية، خصوصًا ان معلومات صحافية تحدثت قبل الجلسة عن ان القصار يحبذ امتناع لبنان عن التصويت في مجلس الامن. اما الاحراج الثاني فيتعلق بوضعية القصار نفسه الذي يعد واحدا من ابرز رجال المال والاعمال في لبنان ويملك شبكة واسعة من المصارف في الداخل والخارج مع ما يعني ذلك من حرص على تجنب الصراعات والدخول في تجاذبات سياسية والحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الاطراف.

وفيما لاحظ المراقبون امتناع القصار عن الادلاء بأي تصريح يشرح فيه حقيقة موقفه مما حصل ويضع حدا للاقاويل التي بدأت تثار عن الدافع الرئيس لعدم حضوره quot;جلسة العقوباتquot; كما اسماها بعضهم، فانهم بالمقابل توقفوا عند غياب زميله الوزير الصفدي عن الجلسة المذكورة لكن من منطلق آخر خصوصًا بعد ان تبين لهم ان الأخير الموجود في مهمة رسمية في كندا غير بعيد عن موقف الوزراء الاربعة عشر الرافضين للعقوبات على ايران ، بعد ان عبر عن ذلك اكثر من مرة في تصريحات اكد فيها دعمه لما توصلت اليه تركيا والبرازيل من تفاهم مع ايران في الموضوع النووي، ورفضه كل ما من شأنه زيادة الاضطراب والتوتر في المنطقة.

هذا ولم تستبعد اوساط على معرفة جيدة بالوزير الصفدي ان يعمد الاخير في حال كان حاضرًا في جلسة مجلس الوزراء، الى التصويت ضد فرض العقوبات على ايران مما يؤدي الى تبدل في نتيجة التصويت بحيث تصبح 15 لصالح الفريق المؤيد للطرح السابق، مقابل 14 صوتًا يؤثر اصحابها الامتناع عن التصويت، وعندها لا بد للحكومة اللبنانية ان تُسمع مجلس الأمن كلامًا آخر اكثر وضوحًا وحسمًا لا التلطي تحت مظلة اللا قرار.