تصاعدت حدة الخلافات والتراشق الكلامي بين أكبر فصيلين شيعيين عراقيين حيث اتهم زعيم ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء نوري المالكي الائتلاف الوطني بقيادة عمار الحكيم باللعب على عقول الناس ووضع خطوط حمراء تعرقل تشكيل الحكومة الجديدة فيما أكد ائتلافه في بيان تمسكه به مرشحاً وحيداً لرئاسة الحكومة الجديدة في حين اشترط الحكيم لاستمرار مفاوضاته مع كتلة علاوي وقف مفاوضاتها مع دولة القانون فيما تشهد مباحثات تشكيل الحكومة جمودا ملحوظا بعد خمسة اشهر على إجراء الانتخابات العامة في البلاد.

اتهم المالكي ائتلاف الحكيم بعرقلة تشكيل الحكومة بسبب وضعه خطوطا حمراء quot;على هذا المرشح او ذاكquot;. وأضاف أن المشكلة الأساسية التي تعيق تشكيل الحكومة حاليا هي الائتلاف الوطني الذي يضع خطوطا حمراء وقال quot;ادعو الائتلاف ولكي لا يلعب على عقول الناس ويقول ان المالكي هو العقبة ان يقدم مرشحه لرئاسة الحكومةquot;.

وأضاف في تصريحات ستعرضها قناة quot;العراقيةquot; الرسمية الليلة ان العراق اصبح ضحية تدخل دول الإقليم بشؤونه التي اتهمها بمحاولة تنفيذ أجندتها في هذا البلد والتدخل بتشكيل الحكومة. وحمل من أسماهم بالسياسيين الذين فتحوا الابواب لهذا التدخل مسؤولية الأزمة السياسية التي يمر بها العراق حاليا وشدد على انه ما لم يتوقف السياسيون عن تلقي تعليمات الدول الاقليمية فلن يشهد العراق حكومة جديدة.

ومن جهته أكد ائتلاف دولة القانون تمسكه بترشيح زعيمه المالكي لرئاسة الحكومة وتشبثه بالتحالف الوطني الذي يضم الائتلافين quot;باعتباره الكتلة البرلمانية الاكثرعددا والتي يحق لها وفق نص الدستور تشكيل الحكومة الجديدةquot; كما قال في بيان صحافي حصلت quot;ايلافquot; على نسخة منه. واشار الى ان تمسك ائتلاف دولة القانون بترشيح المالكي لم ينطلق من حسابات حزبية او فئوية ضيقة فقد حاز ثقة الشعب في الانتخابات البرلمانية بحصوله على غالبية اصوات الناخبين وبفارق كبير عن جميع المرشحين.

وأضاف قائلا quot; اننا ننتظر الاخوة في الائتلاف الوطني العراقي لتقديم مرشحهم..واننا في ائتلاف دولة القانون نعتقد ان جميع القرارات التي تهم التحالف الوطني لا بد ان تتخذ من قبل الهيئة القيادية العليا في التحالف والتي تتألف من أربعة عشر عضوا موزعة على ائتلافي دولة القانون والوطني وان لايتم الاعلان عنها من خلال وسائل الاعلام باعتبار ان اي قرار يتخذه اي طرف من دون علم الطرف ستكون له اثار سلبية على مجمل الجهود التي تبذلها الكتل السياسية لتشكيل الحكومةquot;.

واوضح دولة القانون انه قدم تنازلات كبيرة من اجل تشكيل التحالف الوطني وبذل جهودا استثنائية لتفعيل دوره على الساحة الوطنية وتحاشى الدخول في سجالات سياسية واعلامية حفاظا على الوحدة الوطنية. وقال انه ايمانا منه quot;بان الشعب العراقي الذي عانى طويلا يستحق الكثير من الجهود والعمل من اجل غد مشرق لا يزال يؤمن بان التعاون وليس فرض الاراء على الاخرين هو السبيل الوحيد لدفع العملية السياسية الى الامام وتعزيز التجربة الديمقراطية وتشكيل حكومة الشراكة الوطنيةquot;.

ومن المنتظر ان يحدد ائتلاف المالكي اليوم موقفه من وقف الائتلاف الوطني لحواراته معه وذلك خلال اجتماع لجميع اعضائه يعقده برئاسة المالكي لاتخاذ موقف من قرار الائتلاف. وكان الائتلاف الوطني العراقي قرر مساء الجمعة تعليق حواراته مع دولة القانون الى حين قيام الاخير بترشيح شخص آخر غير المالكي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة.

واشار الى انه قرر تعليق الحوارات مع دولة القانون لحين استبدال مرشحها المالكي والاسراع بتقديم بديل عنه للمنصب الى جانب تمسكه بالتحالف الوطني باعتباره الكتلة النيابية الأكثر عددا وتفعيل قرار اجتماع الكتل النيابية الذي اقر بتحويل الحكومة الحالية الى حكومة تصريف اعمال.

واستمرارا للازمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ الانتخابات التشريعية العامة في السابع من اذار (مارس) الماضي فقد أكد المستشار السياسي للمجلس الأعلى الإسلامي ضمن الائتلاف أن الائتلاف لن يتفاوض مع القائمة العراقية بزعامة علاوي إلا في حال جمدت حواراتها مع دولة القانون.

وقال المستشار باسم العوادي إن الائتلاف الوطني وبعد أن أوقف مفاوضاته مع دولة القانون انفتح على الكتل السياسية الأخرى وهي القائمة العراقية والتحالف الكردستاني شرط مراعاة المرونة السياسية وعدم التصلب بالمواقف والاقرار بالشراكة الوطنية والمرونة السياسية من أجل تكوين أرضية لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأضاف في تصريح لوكالة quot;السومرية نيوزquot; اليوم quot;ان على القائمة العراقية إما أن تتوصل إلى اتفاق مع دولة القانون لتشكيل الحكومة أو تعلن فشل تلك المفاوضات وتوقفهاquot;. وشدد بالقول انه اذا أرادت العراقية التفاوض مع الوطني فعليها أن تجمد حواراتها مع دولة القانون وهذا شرط الائتلاف الوطني للتفاوض معهاquot;.

وكان ائتلافا دولة القانون والوطني العراقي أعلنا في الثالث من حزيران (يونيو) الماضي عن تحالفهما رسميا تحت اسم quot;التحالف الوطنيquot; الذي كان أعلن عنه بشكل أولي في الرابع من أيار (مايو) الماضي كما قدم الائتلافان وثيقة لرئيس البرلمان الموقت عقب جلسة البرلمان الأولى في الرابع عشر من الشهر نفسه، تؤكد أن التحالف يشكل الكتلة الأكبر في البرلمان التي يحق لها تشكيل الحكومة الجديدة.

كما اتفق الائتلافان على تشكيل لجنة من 14 عضوا يمثلون جميع مكوناتهما بواقع سبعة أعضاء لكل ائتلاف، ويطلق على اللجنة (لجنة الحكماء) وتكون مهمتها اختيار مرشح واحد من المرشحين الذين سيقدمهما التحالف لرئاسة الوزراء، إلا أن هذه اللجنة تعرقل عملها بشكل لافت مع تمسك دولة القانون بمرشحه نوري المالكي ورفض الائتلاف الوطني ترشيح الأخير.

وتتزامن هذه التطورات مع قرب انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي بعد غد الاربعاء والمخصصة لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في العراق ومدى التزامه بتطبيق القرارات الدولية الصادرة بحقه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة عقب غزو الكويت في آب (أغسطس) عام 1990حيث تخشى أوساط سياسية عراقية من تدخل دولي في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الكتل السياسية يفضي إلى تشكيل الحكومة قبل عقد مجلس الأمن لجلسته الخاصة بالعراق.

وتشهد الساحة السياسية العراقية أزمة دستورية حاليًا بسبب خرق المهلة التي حددها الدستور بعد فشل البرلمان بانتخاب رئيسه ونائبيه ورئيس للجمهورية وتأجيل جلسته لمرات متعددة ما حدا برئيس الجمهورية المنتهية ولايته إلى الطلب من القضاء العراقي إبداء الرأي في دستورية المرحلة المقبلة ورد مجلس القضاء الأعلى بالسماح لرئيس الجمهورية بالاستمرار بصلاحياته لحين انتخاب رئيس آخر، مع الاعتراف بالخرق الدستوري الذي وقع.

وأدت الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من آذار (مارس) الماضي إلى حوالى خمسة أشهر من الشلل السياسي في ظل غياب فائز واضح وتقارب في النتائج (العراقية 91 مقعدًا ودولة القانون 89 مقعدًا من مجموع 325 تمثل العدد الكلي لمقاعد البرلمان) كما شهدت البلاد عقب الانتخابات أعمال عنف فيما تستعد القوات الأميركية لإنهاء العمليات القتالية بنهاية الشهر الحالي قبل الانسحاب الكامل في العام المقبل.