قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تعد القيود المفروضة على بناء الكنائس وترميمها والإستبعاد من المناصب العليا أبرز مظاهر التمييز التي يشكو منها الاقباط المصريون منذ زمن طويل. وإثر تفجير كنيسة الإسكندرية ليلة رأس السنة إرتفعت الأصوات المطالبة بإلغاء هذا التمييز السلبي بحق الأقباط كونهم مواطنين مصريين بالدرجة الأولى.


القاهرة: يعاني الأقباط في مصر من التمييز منذ زمن طويل، ولعل القيود المفروضة على بناء الكنائس وترميمها والإستبعاد من المناصب العليا ابرز مظاهر التمييز التي يشكو منها الاقباط المصريون الذين يتظاهرون كل ليلة منذ تفجير كنيسة الاسكندرية ليلة رأس السنة تعبيرا عن الغضب واحتجاجا على ما يعتبرونه تجاهلا من اجهزة الدولة لمشاكلهم.

ولا يزال بناء الكنائس أو ترميمها خاضعاً لقانون موروث من العهد العثماني يسمى quot;الخط الهمايونيquot;، ويقضي بضرورة الحصول مسبقاً على موافقة رئيس الدولة لترميم كنيسة قائمة أو تشييد واحدة جديدة. وقد فوض الرئيس حسني مبارك صلاحياته بهذا الشأن إلى المحافظين.

وفي اشارة ضمنية إلى هذا القانون، قال البابا شنودة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في مقابلة مع التلفزيون المصري الرسمي الإثنين إن quot;بعض الدول إذا وجدت قانوناً يسيء للبعض فإنها تصحح تلك القوانين أو تسن قوانين جديدةquot;. مشدداً على أهمية قيام quot;المجالس التشريعية بسن القوانين أو تعديلها كي تتناسب مع راحة الشعب كله بلا إستثناءquot;. وأوضح البابا شنودة أن quot;كلمة مواطنة تعني أن كل إنسان في مصر مواطن ويتمتع بكل حقوق المواطنة بلا نقص أو تمييزquot;
.
مشكلة المسيحيين الاساسية
رغم الإجماع على أن هذه المشكلة تعد من الشكاوى الرئيسة للمسيحيين، إلا أن الحكومة المصرية أعلنت رفضها لأي ربط بينها وبين تفجير الإسكندرية الذي أوقع 21 قتيلا ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه بعد.
من جهته قال وزير الشؤون البرلمانية والقانونية مفيد شهاب أمس الاول الإثنين خلال جلسة لمجلس الشورى أن القول إن مشكلة بناء الكنائس أحد الأسباب الرئيسة للإحتقان الطائفي quot;خلط للأوراق لأن ما حدث هو عملية إرهابية كان الهدف منها زعزعة الأمن والإستقرار في مصر من خلال أي ثغرة يمكن النفاذ منها، وهذه المرة كانت الثغرة هي الإعتداء على الكنيسةquot;. مضيفاً quot;عندما نتحدث عن أي مشكلات للأقباط فلا يجب أن نربط بينها وبين ما حدث، ولا يصح أن نقول إن هذا القانون (الخاص ببناء الكنائس) هو السبب في التوتر لأنه يوجد بالفعل قانون نعتبره كافيا بالقدر المناسبquot;.

وكان الوزير يرد على رئيس حزب التجمع المعارض اليساري رفعت السعيد الذي أكد في المقابل أن quot;عدم إصدار قانون موحد لبناء دور العبادة سبب رئيس في الإحتقان الطائفيquot; في البلاد.
كذلك قال سكرتير عام حزب الوفد منير فخري عبد النور في مقابلة مع قناة quot;أون تي فيquot; الفضائية الخاصة إن المجلس القومي لحقوق الإنسان (شبه حكومي) quot;قدم منذ أكثر من خمس سنوات للحكومة مشروع قانون موحد لبناء دور العبادة quot;لكنه وضع في الأدراجquot;.

واعتبر استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية مصطفى كامل السيد ان quot;في مقدمة مظاهر التمييز التي يعانيها الأقباط الصعوبات في ترميم الكنائس وبناء كنائس جديدةquot;. وأوضح أن quot;إجراءات الحصول على تصاريح لترميم أو بناء كنيسة تستغرق وقتاً طويلا للغاية، في حين أن المسلمين يقومون ببناء المساجد من دون ترخيص وتقبل الحكومة ما يقومون بهquot;.

كما أشار السيد إلى أنه quot;لم يحدث أن تدخلت السلطات لمنع إنشاء مسجد مثلما فعلت في تشرين الثاني - نوفمبر الماضي عندما قامت الشرطة بوقف العمل في كنيسة في العمرانيةquot;.
وكانت صدامات وقعت بين الشرطة وآلاف المتظاهرين الأقباط في حي العمرانية في جنوب القاهرة في 24 تشرين الثاني- نوفمبر الماضي، أدت إلى مقتل متظاهرة وإصابة أكثر من 30 شخصاً.

واعتبر السيد أن هناك نوعًا من quot;التمييز قد لا يكون مقنناً، لكنه سياسي يولد غضباً كبيراً إذ توجد قواعد غير مكتوبة تحول بين الأقباط وبين الأجهزة الأمنية الحساسة، كما أن عدداً محدوداً للغاية من الأقباط يتولى مناصب عليا في الجهاز الإداري، بما في ذلك السلك الدبلوماسي وهناك حظر كامل لتولي الأقباط مناصب مهمة في الجامعات الحكومية، فلا يوجد عميد كلية أو رئيس جامعة قبطيquot;.

المركز المصري لحقوق الإنسان
في هذا الإطار أعلن المركز المصري لحقوق الإنسان عن استمرار حملته التي أطلقها مع 65 منظمة حقوقية للمطالبة بإصدار قانون دور العبادة الموحد، وقد انطلقت الحملة العام الماضي ووصل عدد الموقعين عليها إلى عشرة آلاف توقيع.

وإنطلق المركز في حملته من القانون المصري الذي لا يوجد فيه مادة تمنع إقامة دار عبادة بل إن المادة 46 من الدستور المصري تنص على أن quot; تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينيةquot;. واعتبر المركز في بيان له quot;أن الصمت لم يعد ممكنا بسبب انتهاك الحكومة للدستور المصري بشأن حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية، والتي تقف هي ضده بدلا من أن تكفله كما نص الدستور، بل وتقوم الدولة بالتمييز بين مواطنيها على أساس الدين وتخالف بذلك المادة (40) من الدستور التي تنص على أن quot;المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدةquot;.

واعتبر المركز أن هناك quot;تمييزا ضد الأقباط في الكثير من الأمور العامة مثل شغل وظائف بعينها، لأن هذا التمييز لم يقتصر على الأقباط وحدهم بل هناك التمييز ضد الفقراء المسلمين وضد كل من ليس له نفوذ أو قريب من أصحاب السلطة في مصر، وهو ما يخالف المادة (40) أيضا من الدستورquot;. وهو يؤكد أن quot;التمييز على أساس الدين هو الأكثر ألماً لأنه يضع المواطن دائماً تحت ضغط أنه تحت مجهر التمييز دائماً، على عكس التمييز على أساس الظروف الإقتصادية والإجتماعية لأن هؤلاء هم الغالبية من الشعب المصري الآن بحسب تقارير البنك الدولي والمنظمات العالميةquot;.
وختم المركز بالدعوة لإيقاف التمييز في بناء الكنائس للأقباط، مطالباً الرئيس مبارك أن يصدر قراره بضرورة إعداد قانون موحد لدور العبادة بما يرسخ مبادئ المساواة وتطبيق الدستور دون تمييز بين المواطنين كافة
.
إهمال تاريخ الأقباط
في مجال آخر، أقرت وزيرة الأسرة والسكان مشيرة خطاب ضمناً بصحة شكوى أخرى للأقباط تتعلق بالمناهج الدراسية، خصوصاً مناهج التاريخ التي تهمل الفترة القبطية في تاريخ مصر.
وقالت خطاب في بيان نشرته الصحف المصرية الأربعاء إنها quot;تقدمت بتقرير مفصل لوزارة التربية والتعليم حول مراجعة مناهج المرحلة الإبتدائية لمادتي اللغة العربية والدراسات الإجتماعية (التاريخ والجغرافيا) وإمكانية دمج قيم المواطنة وقبول التعددية بشكل أكبرquot;.

ويعتبر بعض المحللين أن الغضب والإحتقان القبطي يرجع في أسبابه الى أبعد من ذلك. وكتب أستاذ القانون في جامعة عين شمس حسام عيسى في صحيفة الشروق المستقلة الأربعاء، ملقياً مسؤولية الإحتقان الطائفي في مصر على الدولة quot;التي تولت وتتولى منذ اليوم الأول في عصر (الرئيس المصري السابق أنور) السادات وحتى اليوم عملية أسلمة المجتمعquot;. مضيفاً quot;كانت الأسلمة ضرورة أساسية للنظام الجديد بالتحالف مع جماعات الإسلام السياسي للقضاء على اليسارquot;.

وتابع عيسى quot;كما كانت الأسلمة ضرورية لمواجهة غضب الفقراء المتصاعد من السياسات الإقتصادية الجديدة (الليبرالية) التي تزيد الأثرياء ثراء والفقراء فقراquot;.