روى عدد من المحتجزين في سيول جدة لـquot;إيلافquot;لحظاتهم العصيبة التي عاشوها، في وقت تتواصل فيه لليوم الثاني عمليات الإنقاذ للمتضررين من طوفان quot;أربعاء جدةquot; الجديد، مع إعلان الدفاع المدني عن مقتل أربعة أشخاص، في ظل تأكيد من أمير مكة على أن إمكانات القطاعات الحكومية محدودة


جدة: تتواصل لليوم الثاني عمليات الإنقاذ لكارثة quot;أربعاء جدةquot; الجديدة التي أعلن فيها مدير الدفاع المدني بالسعودية الفريق سعد التويجري عن حصيلة أولية تفيد بمقتل أربعة أشخاص فيما يُتوقع أن تتجاوز الحصيلة هذا العدد.

وأوضح أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل خلال جولته اليوم على مدينة جدة عبر طلعة جوية مع طيران وزارة الداخلية، أن عمليات الإنقاذ لازالت متواصلة. وأشار الفيصل خلال الطلعة الجوية أن جميع أجزاء مدينة جدة متضررة دون استثناء، وأضاف أن أكثر الأحياء المتضررة هي السامر، وقويزة، وأم الخير، والحمراء، والبغدادية، والشرفية.

وأضاف الأمير خالد المعين منذ أربع سنوات في رأس الهرم الإداري بإمارة منطقة مكة، أن الأمطار لم تكن مفاجأة فجميع الجهات استعدت بقدر ما تستطيع quot;لكن هذه هي إمكاناتهاquot;، مؤكدا أن هذا الأمر سيرفع للنائب الثاني وزير الداخلية خلال اجتماع الأحد القادم.وأوضح الأمير الفيصل أنه تم إيواء أكثر من (800) شخص في عدد من الشقق والفنادق بمدينة جدة، وأضاف الفيصل أن التيار الكهربائي انقطع عن قرابة الـ(96 ألف) مشترك وان التيار عاد اليوم إلى أكثر من (60 ألف مشترك).

قصص من تحت quot;الماءquot; ..من داخل منزله بحي الصفا شرق جدة طالب quot;أبو سعدquot; عبر إيلاف سرعة التدخل وإنقاذه وإنقاذ عائلته المكونة من ستة أشخاص، موضحا أنهم بحاجة إلى مئونة غذائية التي انقطعت عنهم منذ يوم أمس الأربعاء، وقال أبو سعد أن خوفه على أبنائه دفع بهم إلى البقاء داخل المنزل المحاصر بمياه الأمطار.وفي رد فعل سريع على مناداة أبو سعد، تجاوب مدير الدفاع المدني الفريق سعد التويجري على مطالبة المحتجز مع عائلته عبر quot;إيلافquot; وأرسل فرقة طوارئ عاجلة لإنقاذه وإنقاذه.

قصص مأساوية أخرى يرويها لـquot;إيلافquot; عدد من المحتجزين والمحتجزات الذين لازالوا عاجزين عن وصف الأحداث التي تعرضوا لها وما تعرض له كذلك جموع عديدة من المحتجزين والمحتجزات جراء فيضانات ارتفع فيها منسوب المياه إلى مالا يقل مترين إلى ثلاثة أمتار.عضو اللجنة الاستشارية في قسم الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز نهى الجديبي أوضحت لـquot;إيلافquot; أنها شاهدت منظرا لن يتكرر، حيث هطلت كمية أمطار كبيرة وصلت في بدايتها إلى أكثر من متر، مبينة بأن الجامعة كانت غير جدية في التعامل مع الطالبات الذي قدر عددهم بالآلاف على حد وصفها، وأضافت الجديبي أن الكهرباء انقطعت بلا سابق إنذار مما جعل العديد من الطالبات يدخلن في حالة من الهلع.
وامتدحت الدكتورة الجديبي سيارات الأجرة حيث ساهمت بنقل العديد من الطالبات بلا أجرة، وأضافت الجديبي التي احتجزت لأكثر من ثمان ساعات معتبرة أن هذه التجربة رغم مرارتها والعجز الذي شعرت به إلا أنها يوم شعرت بروح الأسرة الحقيقية داخل الجامعة.

الإعلامي صبري باجسير روى لـquot;إيلافquot; حكاية احتجازه في مياه السيول لأكثر من أربعة عشر ساعة التي كان قريبا فيها من المعاناة والعجز المؤلم الذي طال العديد من المحتجزين من سكان مدينة جدة، وقال باجسير أن كل دقيقة مرت عليه وعلى العديد منهم كانت أشبه بالدهر، وأضاف باجسير أنه قاوم كل المياه عبر السباحة والانتقال نحو المناطق السكنية، مشيرا إلى أن كارثة أربعاء جدة الجديدة أعادت إلى الأذهان كارثة الأربعاء الأولى التي وقعت في أواخر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2009.
المقيمة اللبنانية حياة حفني نقلت لـquot;إيلافquot; معاناتها مع مقاومة سيول الأربعاء الجديدة وقال أن quot;الوضع كان مأساويquot; مما جعلها تقف بلا حركة مذهولة مما يحدث وكأنها تعيش كابوسا، متسائلة عن ما يحدث في المدينة.

وقالت حفني أن أكثر ما آلمها هو رؤيتها لرجل كبير في السن عالق بسيارته ويبكي كالصغار كما وصفته، وامتدحت حفني قيام مجموعة من الشباب المتطوعين الذين ساعدوا المسن قبل أن يغرق تابعا لسيارته. خاتمة حديثها بثنائها على شاب قام بإيصالها إلى منزلها عند الساعة الثالثة فجرا بعد قضائها أكثر من سبعة عشر ساعة بين المياه. آخر التطورات..وتتابع تطورات الأحداث حيث أعلن وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله عن تعليق الاختبارات ليوم السبت القادم للمرحلتين المتوسطة والثانوية، ومعلنا كذلك إيقاف أعمال المعلمين والمعلمات للمرحلة الابتدائية على أن يعودوا مع بداية الفصل الدراسي الثاني.

وفي خطة طوارئ أعلن مدير الدفاع المدني الفريق سعد التويجري عن دعم إدارة الدفاع المدني بجدة بقوات مساندة من مكة والطائف وأيضا فرق إنقاذ وغواصين من قوات الطوارئ الخاصة من الرياض وعسير، وقال التويجري أن الدفاع المدني وعدد من قطاعات القوات المسلحة تمكنت من إنقاذ أكثر من (866) محتجز بواسطة الفرق الأرضية، وأكثر من (465) بواسطة الطائرات التي تجاوز عددها تسعة عشر (19) طائرة حتى الآن. إلى ذلك ذكر المتحدث الرسمي لهيئة الهلال الأحمر بمنطقة مكة علي الغامدي أن غرف العمليات الخاصة بالهيئة تلقت (2127) مكالمة لطلب النجدة، نقلت على أثرها (116) حالة إلى مستشفيات مدينة جدة منها خمس حالات ولادة. وأضاف الغامدي انه تم تقديم الخدمات الطبية الإسعافية الطارئة لجميع الحالات ومن ثم تم نقلها لمراكز العلاج المتخصصة.

وفي شأن ذي صلة أعلنت الخطوط الجوية السعودية عن توقف جميع أجهزة قبول الركاب بمطار الملك عبدالعزيز الدولي عن العمل نتيجة للظروف المناخية الطارئة، والأمطار الغزيرة التي أدت إلى فصل المقسم الرئيسي لشبكة الاتصالات السعودية في مدينة جدة. وأكد مساعد مدير عام الخطوط السعودية للعلاقات العامة عبدالله الأجهر بأنه سوف يتم التواصل مع العملاء بالوسائل المتاحة من خلال الرسائل النصية (sms) والبريد الإلكتروني والإنترنت، مشيراً إلى أن quot;السعوديةquot; قامت بفتح خط إنترنت بديل حتى يتمكن العملاء من إنهاء إجراءات السفر كالمعتاد. ويأتي ذلك في ظل تكرار تحذيرات دورية عبر الصحف والمواقع الاليكترونية السعودي عن استمرارية هطول الأمطار لليوم الثاني على التوالي، رغم إعلان رئاسة الأرصاد السعودية عن عطل تام في الموقع الالكتروني للرئاسة بسبب تراكم مياه الأمطار على أجهزته الرئيسية التي هطلت يوم أمس الأربعاء واعدين بالعودة خلال 24 ساعة.