من المنتظر أن تجتمع البلدان المُشكلة للحلف الأطلسي في بروكسل الأربعاء، للخروج بقرار حول استمرار مهمة الحلف في ليبيا. وفي الوقت الذي دعا وزير من داخل المجلس الانتقالي إلى تمديد مهمة الناتو، يرى مراقبون أنّ انتشار السلاح وعدم ولاء المقاتلين للمجلس قد يكون مبررًا لتمديد مهمة الحلف.


مصير مهمات حلف شمال الأطلسي في ليبيا لايزال غامضًا

باريس: يثار اليوم وبشدة في أوساط المتابعين للشأن الليبي، مستقبل الناتو بعد مقتل معمّر القذافي، الذي يعني ضمنيًا نهاية نظام الأخير، ووصول مهمة قوى هذا الحلف الدولي بذلك إلى نهايتها، كما عبّرت عن ذلك عواصم الدول المعنية نفسها، وعلى رأسها باريس.

فرنسا، وهي الدولة التي قادت هذه العملية إلى جانب بريطانيا، بالكثير من الإصرار على نقل السلطة في ليبيا إلى مجلس الوطني الانتقالي برئاسة مصطفى عبد الجليل، أكدت على لسان رئيس دبلوماسيتها آلان جوبيه أن quot;العمليات العسكرية انتهتquot;.

وقال جوبيه، الذي ظل يلحّ خلال الحرب الليبية على مسألة ضرورة تخلي القذافي عن الحكم: quot;كل الأراضي أصبحت تحت سيطرة المجلس الانتقالي الوطني الليبي، وبالتالي فإن مهمة الناتو وصلت إلى نهايتهاquot;.

وأضاف: quot;قتل القذافي لم يكن هدف عمليات الناتو في ليبيا، وإنما إجباره على ترك الحكمquot;، وهو الاتجاه نفسه الذي سار فيه الأمين العام للناتو أندرس فوغ راسموسن، إذ أعلن أنه فينهاية الشهر الجاري يكون الحلف قد أنهى مهمته، وذلك طبقا لقرار أولي لحكومات دول الحلف في انتظار الإعلان عن قرار نهائي الأربعاء.

مراقبون: يجب عدم ترك الحكام الجدد وحدهم

دخول هذه القوى على الخط في الحرب، التي اندلعت بين الثوار والنظام الليبي السابق، جاء بناء على قرار أممي، هدف من خلاله المجتمع الدولي إلى حماية الشعب الليبي، إلا أنه أعيب على هذه القوى أنها quot;اجتهدتquot; من داخل القرار لدعم الثوار.

وانخراطها برأي المراقبين، كان شبه كلي في هذا الدعم. فهي لم تكتف فقط بمراقبة المجال الليبي جوًا وبحرًا، كما ظلت تتحدث عن ذلك في البداية، بل قدمت الأسلحة ودرّبت الثوار، وهو ما جيّش فئات كبيرة من الشعب الليبي اليوم.

وعدم احتكاكها المباشر مع المقاتلين، أي من خلال المعارك البرية، تفاديًا لتصريف مشاركة من هذا النوع من طرف البعض كتدخل أجنبي، لم يسمح لها بالتأثير فيهم و إكسابهم نوعًا من المناعة ضد كل مفاهيم التشتت أو الانفلات من مراقبة المسؤولين السياسيين، كما أي قوة عسكرية في العالم المتقدم.

الخطر في كل هذا، بحسب قراءات هؤلاء الملاحظين، أنه لا توجد تبعية للمقاتلين الموجودين على الأرض للحكم الجديد في ليبيا، وإنما ينصتون إلى مسؤوليهم المباشرين من حاملي السلاح، الذين يختلفون في ما بينهم نظرًا إلى اختلاف انتماءاتهم.

هذه الفئة من المراقبين لا تتفق مع ترك الحكام الجدد في ليبيا وحدهم في مواجهة المجهول، فهم يعتقدون أنه من مسؤولية الحلف مساعدتهم على جمع السلاح ونزعه منكل فئات المجتمع، واستعمال نوع من الصرامة في ذلك، لأن الوضع برأيهم لا يقبل ببقاء الأسلحة مشتتة بين أيدي الجميع.

لكن هؤلاء الملاحظين لا ينفون أن الناتو أدى هذه المهمة بنجاح كبير، خصوصًا وأنها تمت بدون خسائر بشرية، معتبرين أن القضاء على القذافي ونظامه تم quot;بصفر ضحيةquot;، معددة عدد الطلعات الجوية والهجمات التي سجلتها.

دور قوات الأطلسي انتهى

إن كان وزير من داخل المجلس الانتقالي طلب تمديد مهمة الناتو في ليبيا على الأقل لشهر واحد، فهناك أطراف سياسية أخرى في هذا البلد لها رأي آخر، فنائب الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا محمد علي عبد الله يعتبر أن quot;دور قوات الحلف الأطلسي مرتبط بقرارات مجلس الأمن 1970 و1973 الذي ينص على مواد عدة، بما فيها حماية المدنيين من بطش نظام القذافيquot;.

ويتابع quot;وبما أن نظام القذافي سقط، والخطر الذي يشكله على المدنيين قد انتهى، فالآن على قوات الحلف الأطلسي أن توقف عملياتها، وأن تسلّم مراقبة الأجواء الليبية إلى القوات الجوية الليبيةquot;.

كما يؤكد أن quot;قوات الحلف الأطلسي لم توجد على التراب الليبي، ولن توجد على التراب الليبي، لأنه أمر مرفوض بالكامل من قبل الشعب، وذلك كان واضحًا منذ بداية هذه الثورةquot;.

الشعب الليبي لا يدفع فاتورة الحرب لدول الحلف

كشفت بعض الدول بالأرقام تكاليف مشاركتها في الحرب الليبية، وهناك من فسرها بأنها إشارة من هذه البلدان إلى الحكام الجدد، ويقول محمد علي عبد الله في هذا الشأن إنه quot;لم توجد أي اتفاقية مالية حول القيام بعملية الحلف الأطلسي في ليبيا، وليس هناك أي آلية قائمة لكي يتم سداد هذه التكاليف بشكل مباشر من قبل الشعب الليبيquot;.

وزاد قائلاً quot;المؤسسات الدولية والإقليمية لديها مهام ومسؤوليات، ومن بينها تنفيذ قرارات مجلس الأمن. لا تستطيع أي دولة ساهمة في تنفيذ قرارات مجلس الأمن أن تطالب بتسديد تلك التكاليفquot;.

في السياق نفسه،يستطرد ضيفنا quot;رغم أن الشعب الليبي مدين لهذه الدول بالشكر والتقدير على أداء هذه المهام، إلا أنه ليس مدينًا لها بتسديد نفقات تلك العملياتquot;.

ليخلص إلى أن quot;الحكومات الليبية المنتخبة المقبلة بدون شك سوف تنظر باستحسان إلى أي دولة ساهمة بشكل إيجابي في دعم ومساندة الشعب الليبي في ثورته، وأنها سوف تفضّل التعامل مع تلك الدول في المجالات المتاحة دون غيرهاquot;.