قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تثار استفهامات عدّة حول تعثّر الثورة في مصر مقارنة بالنجاح النسبيّ الذي لاقته نظيرتها التونسية، التي خلصت إلى انتخاب مجلس تأسيسيّ، أعاد إلى الدولة شرعيتها، ويشخّص خبراء ومحللون لـ(إيلاف) طبيعة الاختلاف بين الثورتين والأسباب التي تقف وراء الكبوات في الحالة المصرية.


غضب المصريين يُسلَّط على المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد

القاهرة: اندلعت الثورة في تونس في الرابع عشر من يناير الماضي، واعتبرها بعض المراقبين مصدر الإلهام لثورة الخامس والعشرين يناير في مصر، حيث أعقبتها بأسبوعين، انتهت الأولى بهروب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي إلى السعودية وأسرته، في المقابل تم خلع نظيره المصري في 11 فبراير ومغادرته وأسرته القصر الجمهوري إلى منتجع شرم الشيخ السياحي، حيث أقاموا في قصر أهداه له رجل الأعمال الهارب حتى الآن حسين سالم، وأصرّ الرئيس المخلوع حسني مبارك على ألا يترك مصر مثلما فعل بن علي وغيره من الطغاة والديكتاتوريين من قبل عبر التاريخ.

لكن الثورة التونسية وصلت إلى برّ الأمان، بعد انتخاب مجلس تأسيسي وفوز الإسلاميين بالغالبية بزعامة راشد الغنوشي، وتم الاتفاق على تولّي المنصف المرزوقي رئيسًا مؤقتًا لتونس كفترة انتقالية بعد مرور عشرة شهور تقريبًا من اندلاع الثورة، والمراقب للأحداث في تونس يجد أن الفترة الانتقالية قد تولّى فيها فؤاد المبزغ رئيس مجلس النواب التونسي - في عهد بن علي- رئيسًا مؤقتًا لتونس.

في المقابل، تولّى المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر مقاليد الأمور في البلاد لفترة انتقالية، تتم فيها انتخابات مجلسي الشعب والشورى وانتخابالمجلس التأسيسي للدستور، ثم انتهاء بمرحلة انتخابات رئاسة الجمهورية.

ولكن ماذا لو عقدنا مقارنة بين إنجازات الثورتين التونسية ونظيرتها المصرية حتى الآن... وماذا حققت كل منهما؟

وهل تسلك الثورة المصرية مسارها الصحيح نحو الديمقراطية؟ وما هي أبرز المعوقات التي تحول دون تحقيق أهدافها التي قامت من أجلها؟. هذا وغيره ما سنتعرف إليه في السطور الآتية، من خلال استطلاع آراء بعض الخبراء في السياسة والإستراتيجيا والأحزاب.

مسؤولية المجلس الأعلى

يحمّل د.عبدالله الأشعل، المرشّح المحتمل لرئاسة الجمهورية في مصر مسؤولية تعثر الثورة المصرية مقابل نظيرتها التونسية، إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والذي أعتبره الأشعل quot;صاحب السيادة الحقيقة في مصر، وليس الشعبquot;.

وقال إنّ quot;أكبر مشكلة أصيبت بها مصر هي تقدم المجلس الأعلى بقيادة مصر، ثم قيادتها صوب النظام القديم، فسمح المجلس الأعلى للنظام القديم أن يحيا مرة أخرى وينتعش تحت ستار أو بدعوى حماية الثورة، وعلى أثره قام المجلس الأعلى بتبريد الثورةquot;، ويعتقد الاشعل أن المرحلة الانتقالية كان يديرها مبارك وآل مبارك.

انقلاب عسكري أفضل لمصر

عبدالله الأشعل المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية بمصر

وردًا على سؤالعن مخاوف الثوار من استئثار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالسلطة في البلاد، على الرغم من إمكانية قيامه فور خلع الرئيس السابق بالإعلان عن انقلاب عسكري في بدء الثورة لفترة تستمر سنوات، رأى الأشعل أنه كان من الأفضل أن يحكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة مصر حكمًا عسكريًا انقلابيًا مباشرًا، وأن تدار بطريقة محترمة، تكفل تحقيق أهداف الشعب، وتهيئة البلاد لانتخابات حرة بعد عام أو عامين، وذلك لأن الانقلاب لا يمكن أن يستمر، لكن الصورة الملتبسة يمكن أن تستمر سنوات طويلة.

فك الاشتباك بين المجلس والحكومة

حول منظوره للمشهد الراهن في ميدان التحرير والساحة السياسية، قال الأشعل: quot;لابد من فك الاشتباك بين المجلس العسكري وسلطة الحكم، على أن يتولى الحكم حكومة إنقاذ وطني مدنية، تضم شخصيات وطنية، وتستبعد منها تمامًا الشخصيات المدسوسة من جانب أميركا، والتي يفضلها المجلس الأعلى، ويجري معها اتصالات مستمرة، لأن الشعب المصري يراقب هذه اللعبة.

أما بالنسبة إلى تولي عصام شرف رئاسة الحكومة وإن الثوار جاءوا به من ميدان التحرير، فلم يكن من الثوار، ولم يكن ضمن الحركات الاحتجاجية مطلقًا، ولم يكن معروفًا، بل كان معروف عنه أنه من النظام السابقquot;.

صعوبة إتمام الانتخابات

بشأن إمكانية بدء العملية الانتخابية لمجلس الشعب يوم الاثنين المقبل في القاهرة ومحافظات عدةفي ظل الظروف الراهنة، استبعد الأشعل ذلك، وقال إنّ المجلس الأعلى لن يقيل حكومة شرف، لأنها حكومة ثمينة، لا يمكن الحصول على نظيرتها مرة أخرى، مضيفًا أنها حكومة مطيعة جدًا، وتتحمل أوزار المجلس الأعلى ولا تشكو، والحكومة تضم نوعية من الرجال صنعوا خصيصًا لهذه الوظيفة.

أحزاب ورقية وحسابات مع المجلس

رفيق حبيب، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة

في ما يتعلق بدور القوى السياسية الموجودة على الساحة في الخروج بمصر من الأزمة الراهنة، بيّن الأشعل أن القوى السياسية تقوم على حسابات مع المجلس الأعلى،وهذه مسائل لا تخدم الوطن، فكلها أحزاب على الورق- بحسب رؤيته - لكن الوطن جريح ويئنّ، والموقف الآن أن الشعب المصري كله في ناحية، والمجلس الأعلى في ناحية أخرى.

رفض المجلس إقالة حكومة شرف

وعن تصوره المستقبلي للمشهد السياسي في مصر، أكد الأشعل أن بلاده لن تتحرك خطوة واحدة إلى الأمام، طالما أن المجلس الأعلى يرفض إقالة الحكومة، ولا قيمة لتواطؤ القوى السياسية مع المجلس ضد شعب مصر، لأن هذه الأمور انكشفت انكشافًا خطرًا.

مسار الثورتين متشابه

من جانبه رأى د.رفيق حبيب، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة أن مسار الثورتين التونسية والمصرية متشابه، موضحًا أنه إذا عدنا إلى أيام الثورة التونسية سنجد أنها مرت بمرحل عنف ومواجهة مع الشرطة، وذلك لأن المراحل الانتقالية هي مراحل عدم استقرار، وتتباين فيها وجهات النظر، فتحدث الكبوات والعثرات، وبالتالي مصر متجهة نحو انتخابات برلمانية، كما اتجهت تونس نحو انتخاب مجلس تأسيسي.

والحكومة في المرحلة الانتقالية، سواء في تونس أو مصر، لم تلق قبولاً في أي لحظة، ولكن الفارق الوحيد هو أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو الذي تولى حكم مصر بعد خلع الرئيس السابق، بينما تولى رئيس البرلمان في تونس فؤاد المبزغ رئاسة تونس لفترة انتقالية، لأنه في حال سقوط نظام لا يبقى سوى البرلمان والجيش والقضاء.

عثرات ترفع تكلفة quot;الانتقاليةquot;

يشير حبيب إلى أن مصر تواجه عثرات وكبوات، تعطّل الطريق، وترفع تكلفة المرحلة الانتقالية، لكنها لا تمنع من الوصول إلى شاطئ الآمان، وهو بناء النظام السياسي الديمقراطي، وتحقيق مطالب المصريين في الحرية والعدالة.

ولفت إلى أن المطلوب في المرحلة الراهنة هو قبول المجلس الأعلى للقوات المسلحة لاستقالة حكومة عصام شرف، وتصبح حكومة تصريف أعمال، إلى حين تشكيل حكومة إنقاذ وطني جديدة.

الانتخابات بديل جيد لشعب مصر

وأكد حبيب أن الانتخابات البرلمانية تمثل بديلاً جيدًا أمام مصر كلها، لأنه إذا كانت المشكلة الرئيسة هي انتهاء المرحلة الانتقالية، وعودة الجيش إلى ثكناته، ففي المقابل فإن تأجيل الانتخابات يعني استمرار الحكم العسكري، وهذا يدخل البلاد في نفق مظلم.

ثورة مصر إنجاز تاريخي والانقلاب إعادة الاستبداد

وردًا على رؤية البعض في أن الإعلان عن انقلاب عسكري في بدء الثورة كان من الأفضل لمصر، لأنه سيستمر لفترة مؤقتة إلى حين إجراء الانتخابات قال حبيب: quot;ما حدث في مصر هو إنجاز تاريخي، لأنها ثورة شعبية، أصبح بمقتضاها الشعب هو مصدر السلطات، بينما لو أنتجت الثورة انقلابًا عسكريًا، فيعني ذلك إعادة دولة الاستبداد مرة أخرىquot;.

الانتقالية تتسم بالتدافع والسيولة السياسية والحماس

اللواء نبيل فؤاد

وبيّن حبيب أن مصر من الآن وحتى نهاية الاستفتاء على الدستور الجديد، تمر بمرحلة انتقالية، تغلب عليها حالة من التدافع الشديد والسيولة السياسية والحماس وانفلات الغضب، مما سيشكل مرحلة فيها تحولات وأحداث سريعة وكبوات وعراقيل، لكنها في النهاية ستصل بمصر إلى مرحلة الاستفتاء على الدستور الجديد.

مضيفًا أن المجلس العسكري يتعرّض لضغوط شديدة، وهذا يربك الوضع، ولذلك دعا القوى السياسية إلى البحث عن مخرج لهذه الأزمة الراهنة.

أسباب التعثر متعددة

من ناحيته، أكد الخبير الإستراتيجي اللواء نبيل فؤاد أن تعثر الثورة المصرية أسبابه متعددة، تبدأ من المجلس العسكري، مرورًا بالحكومة، ثم بالقوى السياسية والجماعات الإسلامية وغيره، فضلاً عن أن تكوين الشعب المصري مختلف عن تونس وحجمها، وتعدادها السكاني صغير بالنسبة إلى مصر، وهناك معطيات مختلفة، وتكوين البنية التحتية للمجتمع المصري مختلف عن نظيره التونسي، والسيناريو في ثورة تونس مختلف عن مصر، حيث ترك الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي البلاد، وهرب إلى السعودية، بينما بقي نظيره في مصر.

أبو إسماعيل مسؤول عمّا حدث في التحرير

وقال فؤاد: quot;المشهد الحالي في مصر لا يرضى عنه أحد، وكنا لا نتمنى الوصول إلى ذلك، ولكن هناك أشخاص مسؤولين عمّا وقع من تداعيات، وبالتحديد الشيخ حازم أبو إسماعيل، لأن مليونية الجمعة انتهت على خير، لكنه عاد وطلب من مؤيديه الاعتصام والتظاهر في التحرير، وفي الوقت الذي كان يوجد فيه بعض مصابي الثورة، وتدخلت قوات الأمن لإخلاء الميدان، حدث صدام، ومازال أبو إسماعيل مصرًّا على الاعتصام والتظاهر في التحرير، ولا بد من وضع مصلحة مصر قبل كل شيء، وليس العمل على اشتعال الموقف.

تعيين الحكومة الجديدة والانتخابات المقبلة

حول إمكانية قبول المجلس الأعلى للقوات المسلحة استقالة حكومة شرف وتعيين حكومة إنقاذ وطني، رأى فؤاد أن الظرف ضيق حاليًا لتعيين حكومة جديدة، والانتخابات مقبلة على الأبواب في أقل من أسبوع في القاهرة ومحافظات أخرى عدة، والمجلس العسكري لا يستطيع أن يأتي بحكومة جديدة في الوقت الراهن، لا تعلم شيئًا عن ترتيبات الانتخابات، لكن في اعتقادي أن المجلس حاليًا يعدّ ترتيباته لحكومة جديدة، لكن في انتظار بدء الانتخابات، وبعدذلك لكل حادث حديث.

إتمام الانتخابات من مصلحة الشعب المصري

بشأن إمكانية بدء انتخابات مجلس الشعب في موعدها المقرر مسبقًا من دون تأجيل، حيث يشكك البعض في ذلك، بيّن فؤاد أن الانتخابات ستتم، لأن مصر مساحتها مليون كيلو متر مربع، وليست ميدان التحرير فقط، أو ميادين أخرى في بعض المحافظات، ومهما احتشد فيها، فإن اللجان الانتخابية ستكتظ بالناخبين من المصريين، لأن إتمام الانتخابات من مصلحة الشعب المصري، فضلاً عن أنها ستكشف عن حجم ووزن كل الأحزاب والقوى السياسية الطبيعي على الساحة، وحتى لا تدّعي أي قوة سياسية أن لها مؤيدين يعدّون بالملايين، والواقع غير ذلك، وبمجرد تشكيل البرلمان وحلف القسم سيبدأ مجلس الشعب في عمل الدستور، ثم بعدها الانتخابات الرئاسية، وفق ما قيل في منتصف أو نهاية العام المقبل.