قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الإنتخابات التشريعية الأولى في مصر بعد الثورة

عكس إقبال الناخبين في مصر أجواءً من الارتياح لدى المحللين السياسيين، إذ أعربوا في تصريحات خاصة لـ quot;إيلافquot; عن صعوبة تحديد هوية البرلمان المصري المقبل، رغم شعبية الإخوان المسلمين والتيارات السلفية، ورغبة الغالبية الصامتة في الانفتاح على مجلس شعب ليبرالي.


القاهرة: انطوى المشهد السياسي المصري على ضبابية غير مسبوقة، وبات من الصعب تحديد هوية برلمان الثورة.

فرغم التوقعات بهيمنة جماعة الإخوان المسلمين، وما ينبثق منها من أحزاب، على مجلس الشعب، إلا أن غياب قيادات الجماعة وأقطاب أحزابها عن مليونية quot;الفرصة الأخيرةquot;، وإحجامهم عن مطالبة المجلس العسكري بالتسليم الفوري للسلطة، حدت بقاعدة عريضة من الناخبين إلى إعادة قراءة الواقع السياسي وأوراق القوى السياسية الضالعة فيه.

تحولات مفصلية على المشهد

يتفق مع تلك الرؤية المحلل السياسي لويس باسيتس، إذ يؤكد في تصريحات خاصة لـ quot;إيلافquot;: quot;أن التحولات المفصلية، التي طرأت على المشهد السياسي المصري خلال الأيام الماضية، أصابت الناخب المصري بحالة من الارتباك، وانعدام القدرة على تحديد هوية مرشحيه في الانتخابات التشريعية، فليس هناك رصيد كاف للمرشحين أو الأحزاب يمكن أن يعوّل عليه الناخب المصري عند الاقتراع، ورغم تأجيل موعد الانتخابات البرلمانية لأكثر من مرة، إلا أن التيارات والأحزاب السياسية الجديدة لم تتمكن من بلورة برامجها الانتخابية وهدفها السياسي في برلمان الثورةquot;.

وفي تصريحه لـ quot;إيلافquot; يبدي باسيتس اعتراضاً على تحديد هوية مجلس الشعب المصري المقبل بأنه سيكون إخوانيًا أو سلفيًا، ففي حين تتمتع جماعة الإخوان المسلمين بتأييد قاعدة عريضة في الشارع المصري، تحوّلت الجماعة والأحزاب المنبثقة منها عن الساحة بشكل أفقدها ثقلها أمام جمهور الناخبين.

وذهب البعض إلى أن تخلّي الإخوان عن جمعة الفرصة الأخيرة، وتفاوضهم مع المجلس العسكري، يمثل خيانة عظمى لثورة الخامس والعشرين من يناير، وربما كشف الإخوان عن أنفسهم عندما شاركت عناصر الجماعة في مليونية ميدان العباسية، وهي المليونية، التي ساندت ودعمت المجلس العسكري، وطالبت ببقائه في السلطة، حتى إذا كان ذلك لفترة معينة.

ولعل تلك المعطيات، بحسب حديث المحلل السياسي لويس باسيتس لـ quot;إيلافquot;، تحول من دون تحديد هوية برلمان الثورة، مشيراً إلى أن هناك غالبية صامتة، ترغب في الاستقرار والهدوء، وربما يكون لهذه الغالبية دور كبير في تغيير قواعد اللعبة السياسية، وتحول مفصلي للصورة التي يتوقعها الجميع لمجلس الشعب، إلا أنه اعتبر ذلك ظاهرة صحية، تؤكد أجواءً غير مسبوقة من الديمقراطية.

حالة صحيّة من الدرجة الأولى

الدكتور ضياء رشوان مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، اعتبر في حديث خاص لـ quot;إيلافquot;، أن مصر تشهد حالة سياسية صحيّة من الدرجة الأولى، فللمرة الأولى يشعر الناخب المصري أن صوته بات محل ثقة، وأكثر فاعلية من أي وقت مضى، فكما إن المشاركة السياسية أسقطت نظاماً عتياً، هي عينها المشاركة التي ستنجب برلماناً واعياً، بغضّ النظر عن القوى السياسية التي ستحصل على أكبر مقاعد فيه.

وفي ما يتعلق بتوقعات سيطرة الأحزاب المنسوبة إلى جماعة الإخوان المسلمين على هوية برلمان الثورة، قال رشوان في حديثه الخاص لـ quot;إيلافquot;: quot;الأحزاب المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، منشقة في معظمها عن الجماعة المحظورة سلفاً، ولم يسمح الوقت ببلورة برامجها الانتخابية، وإقناع الناخب المصري بها، شأنها في ذلك شأن كل الأحزاب الوليدة، إلا أن الحديث عن هيمنة الإخوان على مجلس الشعب، فيعود إلى تجارب الجماعة في الانتخابات الماضية، مع فارق أن مرشحي الإخوان كانوا يندرجون في إطار المرشحين المستقلين، وحصلوا حينئذ على عدد كبير من مقاعد البرلمان المصري. أما اليوم فأعتقد أن العملية الانتخابية ستفرز برلماناً يترجم رغبة الشارع المصري في اختيار ممثليهquot;.

أما الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، فلم يستبعد في حديث خاص لـ quot;إيلافquot; هيمنة الأحزاب المنبثقة من جماعة الإخوان المسلمين على البرلمان المقبل، مشيراً إلى أنه حتى إذا كانت معظم الأحزاب المحسوبة على الإخوان منشقة عنها، إلا أن الناخب على قناعة بأنها تتبع الإيدلوجيات والرؤى السياسية نفسهاتقريباً.

وأضاف فهمي في حديثه لـ quot;إيلافquot;: quot;جماعة الإخوان المسلمين منظمة جيداً، وتجيد إدارة العملية الانتخابية لمصلحتها، ولعل ذلك هو ما بدا خلال مشاركة عناصر الإخوان في عدد ليس بالقليلمن مليونيات ميدان التحرير. فالجماعة تتمتع بدعم وتأييد من الشارع المصري، وبالضرورة سيترجم هذا الدعم إلى أصوات لمصلحة الجماعة في صناديق الاقتراع، حتى إذا كانت أجندة الجماعة وأهدافها غير معلومة لدى غالبية الناخبينquot;.

أيديولوجيات أصولية خارجية

في ما يتعلق بالتيارات السلفية والجهادية، وما ينبثق منها من أحزاب، فيرى الدكتور فهمي في حديثه لـ quot;إيلافquot;، أنه على الرغم من ثقل هذا التيار في الشارع المصري، إلا أن هناك قاعدة عريضة من الناخبين تعود بالذاكرة إلى الوراء عند التصويت لمصلحة هذه الفئة، لتكتشف أن هذا التيار، وما ينطوي عليه من مرجعيات، سيعيد البلاد إلى عهود ظلامية، حاربت السياحة، واعترضت على حقوق المرأة في الممارسة السياسية، فضلاً عن قناعة الناخب بأن أجندات هذه التيارات نابعة من أيديولوجيات أصولية خارجية، لذلك يرى فهمي: quot;وفقاً لتصوري، لا أظن أن التيارات السلفية والجهادية سيكون لها تمثيل كبير في البرلمان المقبلquot;.

أستاذ العلوم السياسية الدكتور عمرو حمزاوي، مرشح انتخابات مجلس الشعب عن دائرة quot;مصر الجديدةquot; يراهن في حديث خاص لـ quot;إيلافquot;، على وعي الناخب المصري، وإيمانه بضرورة وضع مصر في مناخ ليبرالي منفتح، يعترف بكل القوى السياسية، وحق كل مواطن في الممارسة السياسية والمواطنة بغضّ النظر عن انتماءاته الدينية أو العرقية.

وأضاف حمزاوي في حديثه لـ quot;إيلافquot;: quot;يحول هذا المناخ دون التصنيفات والتجاوزات التي اصطبغت بها انتخابات مجلس الشعب في دورات سابقة، فلا مجال لشراء أصوات الناخبين، ولا مجال للتزوير أو احتكار حزب بعينه النتيجة لمصلحتهquot;.

ويرى الدكتور حمزاوي: quot;أن مصر تشهد عملية ولادة للديمقراطية الحقيقية، ولعل إجراء العملية الانتخابية بهذا الشكل الحضاري، الخالي من مظاهر العنف والبلطجة التي اعتدنا عليها في السابق، يكمم أفواه العناصر، التي كانت ترفض إجراء العملية الانتخابية، فما نراه بأعيينا في الدوائر الانتخابية كافة خلال المرحلة الأولى، يؤكد رغبة المصريين في إنقاذ مصر، وانتشالها من العثرة السياسية، وربما الأمنية، التي آلت إليها، ويبدو جلياً حرص الجيش المصري على وضع البلاد على أولى خطوات انتقال السلطةquot;.