قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

دفع صعود الأحزاب الإسلامية المنظمة مقابل الأحزاب الليبرالية المتشرذمة الكثير من المصريين غير المتحمسين للإخوان المسلمينإلى أن يعيدوا حساباتهم.


لميس فرحات: الأحزاب الإسلامية في مصر تبدو واثقة من فوزها بغالبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية، التي تجري للمرة الأولى منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، في وقت يرجّح المحللون أن تكتسح هذه الأحزاب نتائج الاقتراح، ما يمكن أن يمثل تحولاً محافظاً في سياسة البلاد.

جماعة الإخوان المسلمين، الحزب الإسلامي المعتدل، اعتبرت منذ فترة طويلة بأنها الجماعة المعارضة الأكثر تنظيماً، وكان من المتوقع أن تفوز بغالبية الأصوات في الانتخابات، التي بدأت خلال هذا الأسبوع. لكن تطورًا لم يكن متوقعاً برز، إذ يبدو أن الأداء القوي لحزب quot;النورquot; السلفي المحافظ، سيؤدي إلى ظهوره كلاعب رئيس في مصر.

عملية الاقتراع هذا الأسبوع ليست سوى الجولة الأولى في انتخابات برلمانية متعددة المراحل، والتي تستمر حتى نهاية شهر آذار/مارس، لكن على الرغم من ذلك، فإن نجاح الإسلاميين في وقت مبكر يعكس الحملات الانتخابية التي سبقت التصويت، والتي اعتمدت على أسس ومبادئ دينية وطائفية.

في هذا السياق، أشارت صحيفة الـ quot;واشنطن بوستquot; الأميركية إلى أن صعود حزب النور الإسلامي، الذي يوصف بأنه حزب سلفي متشدد، يعتبر تحولاً مفاجئاً في الانتخابات المصرية، وقد يكون له تأثير مستقبلي على الحياة السياسية والثقافية المصرية.

نقلت الصحيفة عن المحلل السياسي والعضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين، إبراهيم الحديبي، قوله إن النتائج الأولية تعبّر عن الحملة الانتخابية الواسعة، التي نظمتها الأحزاب المشاركة، والتي حرص كل حزب أن يقدم هويته العقائدية من خلالها، مشيراً إلى أن quot;الصعود السلفي هو رد فعل على حملة الكتلة المصريةquot;. علمًا أنّ الكتلة المصرية هي التحالف الليبرالي والعلماني الرئيس، الذي يسعى إلى إعطاء انطباع بأن فوز الأحزاب الإسلامية في مصر سوف يحولها إلى quot;أفغانستان ثانيةquot;.

وقال الحديبي إن quot;أولئك الساسة يعملون على أساس الهوية وليس البرنامج السياسي، وقد سئل المصريون سؤالاً مفاده: هل تريد لهذا البلد أن يكون علمانياً أم إسلامياً؟، وقد اختار الناس أن يكون هذا البلد إسلامياًquot;.

يذكر أن الإخوان المسلمين، الممثلين في حزب الحرية والعدالة، قد حصدوا أكثر من 40% من الأصوات في تسع محافظات، أجري فيها التصويت هذا الأسبوع، ويأتي حزب النور في المرتبة الثانية بمعدل 25%.

وتساءلت الـ quot;واشنطن بوستquot; عن الخطوة التالية للإخوان المسلمين، وما إذا كانوا سيتحالفون مع القوى السياسية التقليدية في مصر كما وعدوا، أم إنهم سيقعون تحت ضغوط للتحالف مع السلفيين؟، ورجحت أن السلفيين سوف يستغلون وجودهم في الحياة السياسية لمنع الخمور واتخاذ إجراءات قد تؤثر على السياحة والليبرالية في مصر. وكان الإخوان قد نشروا أمس على موقعهم الرسمي على الإنترنت، بياناً نفوا فيه ما تردد عن تحالفهم مع القوى السلفية.

في هذا السياق، أكد نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان على رغبة حزبه المنبثق من الإخوان المسلمين بالعمل مع القوى المصرية وقال: quot;نحن نسعى إلى التعاون، وليس إلى المواجهة. لا توجد هناك غالبية مطلقة، وسيكون في البرلمان 12 أو 13 حزباًquot;.

دفع صعود الأحزاب الإسلامية المنظمة مقابل الأحزاب الليبرالية المتشرذمة الكثير من المصريين غير المتحمسين للإخوان المسلمين في أن يعيدوا حساباتهم. فتقول الصحافية المصرية هداية عبد النبي، التي تعمل في حملة عمرو موسى الرئاسية، quot;نعلم الآن ماذا ينتظرنا، وعلينا أن نوحد الصفوف كي لا نعود إلى العصر الحجريquot;.

وقالت هداية إنها كانت تنوي التصويت لتحالف quot;الثورة مستمرةquot;، ولكنها عدلت عن ذلك، وستصوّت للكتلة المصرية، أكثر المجموعات اليسارية والليبرالية قوة وتنظيماً. وعلى الرغم من أن الوقت ما زال مبكراً لمعرفة هوية القوى الفاعلة في البرلمان المصري المقبل، إلا أن بعض القوى الليبرالية قد بدأ بالفعل في التعايش مع فكرة هزيمته، وبدأ في إعداد خططه للعمل في صف المعارضة في المرحلة المقبلة.

يقول هاني شكر الله المحلل الليبرالي ورئيس تحرير موقع صحيفة الأهرام باللغة الإنجليزية على الإنترنت quot;الإسلاميون كانوا الأكثر استعداداً وتنظيماً وتمويلاً. كانوا سيصلون إلى السلطة بشكل أو بآخرquot;، لكنه يرى أن السنين المقبلة سوف تشهد هبوط الإسلاميين، لأن معركتهم على أساس الهوية والإسلام ستكون قد انتهت.