عدد من الأطباء الإسرائيليين أثناء التوقيع على التسوية

قررت شريحة كبيرة من الأطباء الإسرائيليين الهجرة إلى الولايات المتحدة، بينما رفع بعضهم دعوى قضائية اعتراضاً على تسوية وزارة المالية، التي أفضت إلى إنهاء اعتصام الأطباء في المستشفيات العامة، واعتبر هؤلاء أن التسوية غير كافية لتحسين أوضاعهم.


رغم التوصل إلى تسوية بين وزارة المالية الإسرائيلية والأطباء المعتصمين عن العمل، إلا أن بنود هذه التسوية لم تلق رضا شريحة كبيرة من الأطباء، واعتبروها تخدم فئة معينة على حساب أخرى، الأمر الذي حدا ببعضهم بحسب صحيفة يديعوت احرونوت العبرية إلى اللجوء للقضاء الإسرائيلي لما وصفوه بالحصول على حقوقهم، بينما هدد فريق آخر بالهرب من إسرائيل والهجرة إلى الولايات المتحدة على وجه التحديد.

وفي مستهل تقريرها حول تلك الإشكالية قالت الصحيفة العبرية إن الأطباء المتخصصين في إسرائيل يتفهمون انه إذا كانت التسوية مع وزارة المالية ستزيد من عوائدهم المادية، إلا أنها لا تخدم المنظومة الصحية في إسرائيل، ويرى بعض هؤلاء إنهم سيضطرون في نهاية المطاف إلى ترك العمل في المستشفيات، نظراً للمصير الغامض الذي بات ينتظر مصير مهنتهم، وتنقل الصحيفة عن الطبيب quot;ميكي هايبلرquot; في مستشفى quot;مائيرquot; في منطقة quot;كفر سافاquot; قوله: quot;لقد صوت ضد التسوية، فالاقتراح الذي طرحته وزارة المالية لحل الأزمة، ووافق بعض الزملاء عليه لا يكفي لنزع فتيل أزمة الأطباء في إسرائيلquot;.

... خلال الإعتصام

بنود اتفاق التسوية مع الأطباء

وأعرب الطبيب الإسرائيلي الشاب عن اعتقاده بأنه تم التوصل إلى تفاهمات جيدة بين وزارة المالية والأطباء خلال الأسابيع القليلة الماضية، غير أن ذلك بحسب رأيه ليس كافياً، وأضاف: quot;لقد خسرنا وهذا واضح جداً، واعتقد أن كافة الأخصائيين يأيدون رأيي، فلم يتبق لي سوى ثلاث سنوات لأصبح متخصصاً، وخلال هذه الفترة لن اشعر بانتعاشة على خلفية التسوية، التي تم التوصل إليها مع وزارة الماليةquot;.

يديعوت احرونوت أوردت نص الاتفاق الذي أفضى إلى تسوية مع الأطباء، وقالت انه يتضمن عدة بنود أولها، يتم مراجعة أجور الأطباء في عام 2015، وان يحصل الأطباء على حافزين ماديين بإجمالي 60 ألف شيكل إسرائيلي في نهاية مرحلتي التخصص، وان يحصل الأطباء المتخصصين على يوم عطلة بعد انتهاء دورة كل أسبوع، وان يحصل كل متخصص شاب على علاوة مادية قدرها 7000 شيكل، إثر عمله 4 مرات لمدة 5 ساعات إضافية في الأسبوع، وتغريم كل مستشفى يعمل بها أي طبيب متخصص لمدة تزيد عن 6 دورات في الشهر الواحد، وضمان أجر مادي لكل طبيب يعمل يوم الجمعة من كل أسبوع على أن يكون هذا الأجر مغايراً للمقابل المادي، الذي يحصل عليه الطبيب المتخصص خلال دورة العمل.

على الرغم من بنود التسوية التي يعتبرها المؤيدون لها منصفة، تابعت الصحيفة العبرية التركيز على تصريحات الطبيب الإسرائيلي الشاب quot;ميكي هايبلرquot;، التي قال فيها: quot;لقد سجلت اسمي في الولايات المتحدة بهدف الحصول على تخصصي من هناك، وإذا تمت الموافقة على طلبي سأترك زوجتي وأولادي في إسرائيل، لأسافر إلى الولايات المتحدة على الفور، ورغم أنني لم أفكر في يوم من الأيام أن أهاجر من إسرائيل إلى أي مكان في العالم، إلا أن وزارة المالية تجبرني وغيري على اتخاذ هذا القرار المؤلم، فليس أمامي خيار آخر، فلم أتخيل أن هذه التسوية هى التي تليق بأطباء إسرائيل، فما يجري يؤلم أطباء الدولة العبرية، وللأسف هناك عدد كبير من الأطباء الذين هاجروا إسرائيل بالفعل، والباقي يفكرون في ذلك وأنا احدهمquot;.

أما الطبيب quot;آفي غدوتquot; الاستشاري في مستشفى quot;أخيلوفquot; بتل أبيب، فصوت هو الآخر ضد التسوية التي اقترحتها وزارة المالية على الأطباء، غير انه عاد إلى ممارسة عمله بشكل طبيعي، وفي حديثه مع الصحيفة العبرية قال: quot;الاعتصام كان بسبب تردي المنظومة الصحية في إسرائيل، وهناك محاولات لتصوير الصراع على انه محاولة من الأطباء للحصول على أموال إضافية تحفزهم على العمل، فجماهير الأطباء في إسرائيل يتمتعون بقدر كبير من الشجاعة، خاصة أنهم يعكفون على تخفيف آلام المرضى، إلا أنهم يعانون من مشاكل في العمل، وعلقوا هذا العمل لممارسة ضغوط تخفف من أعبائهم المهنية والاجتماعيةquot;.

الهروب من الواقع الحقيقي

في الوقت عينه يقول غدوت: quot;هناك محاولات لإلقاء مسؤولية الصراع بين الحكومة والأطباء على إداراة المستشفيات، وعلى أطباء بارزين في إسرائيل، وذلك للهروب من الواقع الحقيقي وهو عدم الارتياح والسخط ومعارك العمود الفقري للمنظومة الصحية في الدولة العبرية، وأنا اعتقد أن الجماهير تكفي لإصدار الحكم الصحيحquot;.

وفي مقابل ذلك بحسب الصحيفة العبرية تروج منظمة الأطباء في إسرائيل لرسائل ايجابية حيال تلك الأزمة، إذ يقول الطبيب quot;ليونيد إيدلمانquot; رئيس المنظمة: quot;أكثر شيء ايجابي بوجهة نظري هو أن الأطباء الشباب عادوا لممارسة عملهم في ظروف عمل جيدة وبأجر أفضل من الماضي، وأتوجه بالشكر لكل من ساهم في توفير الحلول المناسبة لاحتواء الأزمةquot;، غير انه أكد: quot;أمامنا عمل طويل وينبغي على منظمة الأطباء أن تعمل من اجل رفع مستوى الطب والأطباء في إسرائيلquot;.

الطبيب quot;تساكي زير ndash; نرquot; القائم بأعمال رئيس منظمة الأطباء في إسرائيل يقول في حديثه للصحيفة العبرية: quot; إن المنظمة تتباهى بأطبائها الشباب وغيرهم، الذين عادوا إلى ممارسة عملهم، على الرغم من الضغوطات العديدة التي مورست عليهم، فنجحنا في العودة للعمل سوياً بقوة مشتركة على مسار حل المشاكل والخلافاتquot;.

داخل إحدى المستشفيات الخاصة

على العكس من ذلك، هناك عدد من الأطباء البارزين ما زالوا بصدد رفع دعوات قضائية أمام القضاء الإسرائيلي، في محاولة لإبطال التسوية التي يدور الحديث عنها بين وزارة المالية والأطباء، ومن بين هؤلاء الطبيب quot;عيرن دوليفquot;، رئيس إحدى المنظمات الطبية في إسرائيل والمعروفة بـ quot;اربلquot; إذ يقول: quot;إننا نثني على موقف المعترضين للتسوية، لقد اظهر هؤلاء شجاعة نادرة عندما أصروا على مبادئهم، كما فتحوا صفحة جديدة في علاقات العمل داخل الدولة العبريةquot;.

على الرغم من ذلك أشار الطبيب دوليف في حديثه للصحيفة العبرية إلى انه إذا كان هناك من يعتقد أن المعركة انتهت فهو واهم، لأن ما يجري هو البداية فقط، فهناك معركة أخرى ضد أصحاب المستشفيات الخاصة لتنظيم علاقتهم بالأطباء من الشباب والكبار، وأضاف: quot;نحن نريد تعديل عدد من الأوضاع في المنظومة الصحية مثل وضع الطبيب وحقوق المريضquot;.