أكدت قيادات من المجلس الوطني السوري نجاح زيارتها إلى الجزائر، في إطار فعاليات الأسبوع التضامني مع الثورة السورية، ويأتي هذا النجاح فيما منعت السلطات الجزائرية عقد لقاء جماهيري مفتوح للوفد السوري، وسحبت الترخيص الممنوح في اللحظة الأخيرة.


منعت السلطات الجزائرية الوفد السوري، الذي ضمّ قيادات من المجلس الوطني والهيئة العامة لدعم الثورة، من عقد لقاء جماهيري في قاعة الموقار في وسط العاصمة الجزائرية، وهو اللقاء الذي كان مبرمجًا في إطار أسبوع تضامني، نظمته لجنة دعم الثورة السورية في الجزائر.

رغم ذلك عبّرت قيادات من المجلس في تصريحات خاصة لـ quot;إيلافquot; عن ارتياحها الكبير لنجاح الأسبوع التضامني، من خلال عقد لقاءات موسعة مع أحزاب، ومنظمات جماهيرية فاعلة.

الدكتور ميشال سطوف

في هذا السياق يشير الدكتور ميشال سطوف، رئيس لجنة دعم الثورة السورية في الجزائر، إلى أن الوفد، الذي يزور الجزائر في إطار أسبوع التضامن، يضمّ قيادات من المجلس الوطني والهيئة العامة للثورة، والمجلس الأعلى للثورة، وقد استقبِل استقبالاً حارًّا من الأحزاب الأساسية كافةquot; .

يضيف سطوف quot;كما لمسنا من خلال هذه التظاهرة تضامنًا واسعًا من الشعب الجزائري بكل أطيافه مع شقيقه السوري، بحكم روابط التاريخ والدم التي تجمع الشعبين، وكنا نتمنى أن يتوّج هذا الأسبوع بعقد لقاء جماهيري، يضمّ قيادات الوفد السوري مع الأحزاب والجمعيات الجزائرية الفاعلة، لكن للأسف تم إلغاء اللقاء لأسباب نحن نجهلهاquot;.

يشير الدكتور سطوف إلى أن quot;مجيء الوفد السوري إلى الجزائر، جاء بناءً على تطور الموقف الجزائري بشكل أفضل تجاه الأحداث في سوريا، من خلال موقفها الأخير في الجامعة العربيةquot;.

وقال: quot;نحن نأمل أن يكون الموقف بعد هذا الأسبوع أكثر قوة وفاعلية، لأن موقف الجزائر يهمّنا كثيرًا كسوريين، فموقفها له ثقل ووزن، باعتبار مكانة الجزائر المهمةquot;.

وعن عدم مجيء رئيس المجلس الوطني برهان غليون على رأس الوفد، حسب ما أعلن عنه في وقت سابق عضو اللجنة الدكتور سالم السالم أبو الضاد، في حديث سابق له مع quot;إيلافquot;، رفض الدكتور سطوف الربط بأن يكون عدم مجيء غليون له علاقة مباشرة بالموقف الرسمي الجزائري، وربط ذلك بـ quot;الطلب الكبير من طرف المجلس على الدكتور غليون للقيام بزيارات على مستوى دول عديدة في العالم، وحتى من وزارات خارجية عديدة في العالم العربيquot;.

رئيس الوفد السوري وعضو الأمانة العامة للمجلس الوطني جبر الشوفي

من جانبه، عبّر رئيس الوفد السوري وعضو الأمانة العامة للمجلس الوطني جبر الشوفي في حديثه لـ quot;إيلافquot; عن quot;ارتياحه الكبير لنتائج الجولة التي قادته إلى الجزائر، من خلال عقده لقاءات مباشرة مع كبرى الأحزاب السياسية والمنظمات الجماهيرية، التي عبّرت عن مساندتها الكاملة لمطالب الشعب السوري، من أجل التحرر والانعتاق من أغلال نظام مجرم دمويquot;.

وأشاد جبر، الذي حلّ ضيفًا على التلفزيون الرسمي أول أمس، بالموقف الجزائريالأخير تجاه القضية السورية، ووصفه بالتطور النوعي،مضيقًا quot;لكننا بحكم العلاقات التاريخية والأخوية نريد أن يكون هذا الموقف أقوى خلال المرحلة المقبلةquot;.

بشأن إلغاء اللقاء الجماهيري، الذيكان مقررًا،قال رئيس الوفد إن quot;فعاليات الأسبوع كانت ممتازة، وقد حققنا الهدف المسطر، وكان بودنا أن يختتم بعقد هذا اللقاء، وفي الحقيقية استغربنا من إلغائه في آخر لحظة لأسباب نجهلها، لكن رغم ذلك نحن نقول إن الزيارة كانت ناجحةquot;.

أما الدكتور شادي جنيد فأشار في حديثه لـ quot;إيلافquot; إلى أنالزيارة كانت تهدف إلى تفعيل الموقف الجزائري، ومنحه رؤية حول ما يحدث في سوريا. وقال: quot;حيث إننا نعلم أن إخواننا في الجزائر يساندوننا بقلوبهم، إلا أن التردد هو قائم في ما تبين لنا من عدم وضوح الرؤية لديهم، الناس محتارة، هل ما يحدث مؤامرة، هناك سؤال جوهري يُطرح، ماذا يحصل حقيقة في سوريا، لذلك نحن خلال وجودنا في الجزائر أوضحنا كيف بدأت ثورتنا كشباب، ليس لنا ارتباط بأحد، وما كنّا نتصور أن تستمر حتى شهرها التاسع مع نظام قمعي متوحش إجرامي، يستخدم الكذب والخداع والإعلام المضلل من أجل البقاءquot;.

وعن قدرة المعارضة على الاستمرار، أكد شادي quot;نحن وصلنا كشباب إلى نقطة اللا عودة، لأننا نعلم أن السفاح الذي يسخر من دماء شعبه في برلمان التهريج مصيره الرحيل. وإذا نظرنا إلى تجربة الثمانينات، وعدد القتلى أثناء أحداث حماه حينها، فإن السكوت والتراجع الآن يعني أننا سنعيش في الذلّ لثلاثين عامًا إضافي، وهذا ما نرفضه، لأننا جئنا إلى الدنيا لكي نعيش أحرارًا، وما أتيناها لكي نكون عبيدًا، فإما أن نحيا بكرامة، لأنها ثورة الكرامة، وإما أن نموتquot;.

يضيف الدكتور شادي قائلاً إن quot;الضامن الأكبر للثورة هم الثوار على الأرض، لأن الواجهة السياسية للثورة لم تتشكل في يومها الأول، بل تشكلت بعد أكثر من ستة أشهر، لكن الثورة استمرت، وبعدما تشكلت واجهة سياسية، وعدت الثوار بالاستجابة لمطالبهم وأن تكون في خدمتهم، والسياسيون قالوا إقبلوا بحوار، لكن الشارع قال لا نقبل بحوار، لذلك نحن لا نتحاور مع من يقتل أبناءنا، فكيف تتحاور مع شخص، ثم يقوم بقتلك، كيف نتحاور والمعتقلات مليئة بالسجناء، كل يوم هناك40 شهيدًا، بعض الجمعات كان عدد الشهداء يفوق المائة، فكيف أتحاور مع سفاح يحمل السلاح وأنا اعزل، لو كان يريد فعلاً الحوار، لكان اتخذ خطوات تثبت ذلك، ولقبل بالمبادرة العربية، سنصبر بقدر استطاعتنا ونحن ثابتون حتى النهايةquot;.

وعن قدرة النظام على العيش والاستمرار، يقول quot;أطلب أن نقارن خطابات بشار الأسد أمام برلمان التهريج والمقابلة الأخيرة عبر إحدى القنوات الأميركية، التي يدافع فيها عن نفسه، في الوقت السابق كان يهاجم، وكان يهدد ويتوعد. أما اليوم رأيناه يتكلم كأنه المسكين، الذي لا يملك شيئًا، هذا الخطاب بحد ذاته يؤكد أن عصابة الأسد تتزعزع، فالحمد لله النصرآتٍ إن شاء اللهquot;.

أما عن الموقف الجزائري فأكد الدكتور إسماعيل حريتي رئيس التنسيقية الوطنية لدعم الثورة السورية أنه شكك منذ البداية في نية السلطة الجزائرية السماح لأعضاء الوفد في عقد لقائهم المفتوح قائلاً quot;منذ أنعلمت لي بمنح رخصة لعقد لقاء جماهيري في قاعة الموقار، شككت في نية السلطة الجزائرية في ذلكquot;.

وأضاف: quot;بحكم متابعتي لمواقف السلطة الجزائرية منذ اندلاع الثورات العربية، فالنظام الجزائري، والموقف الرسمي الجزائري كان دائمًا ضد هذه الثورات الشعبية، تحت حجّة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهذا بالعكس نعتبره نحن موقف داعم للأنظمة الاستبدادية، واليوم يظهر جليًا أمام الرأي العام أن النظام الجزائري يقف موقف مضاد للثورات الشعبية وحقها في تقرير مصيرها، وذلك مخافة أن تصل العدوى إلى الجزائرquot;.

من جانبه، تأسف المرشح السابق لرئاسة الجمهورية في الجزائر جهيد يونسي من عدم السماح لوفد المجلس الوطني السوري من عقد تجمعه الجماهيري، وذلك بقوله quot;حسب المعلومات التي وصلتني فإن القائمين على التجمّع، وهم الاتحاد العام الطلابي الحرّ، قد حصلوا على رخصة لعقد هذا التجمع، لكن في آخر لحظة تم منع الوفد من عقد لقائه، كان من المفروض على السلطة ألا تقوم بهذا الأمر، وأن تترك لهذا الوفد فرصة التعبير عن رأيه، لأن الذي يحدث في سوريا يجبعدمالسكوت عنه، ويجب على الجزائر أن تدعم الشعب السوري من أجل نيل حريته وكرامتهquot;.

هذا وقد تجمع عدد من الموالين لنظام الأسد أمام قاعة الموقار، التي كان من المفترض أن تحتضن اللقاء الجماهيري، ورددوا عبارات وهتافات مساندة للنظام، مطالبين بعدم التدخل الأجنبي، ورافضين قرارات الجامعة العربية، وكادت أن تحدث مناوشات بين الطرفين، لولا تدخل أفراد من قوات الشرطة الجزائرية، التي أخلت المكان، بعدما تقرر عدم السماح للمعارضة بتنظيم تجمعها.