قال الأمير تركي الفيصل إن دول الخليج قد تجد نفسها مضطرة لبحث خيار الحصول على أسلحة دمار شامل في حال أصرت إيران على حيازة تلك الأسلحة ولم تستجب للنداءات الدولية، وتحدث عن ملفات عديدة خلال لقاء تلفزيوني أكد خلاله أن المملكة دولة فتية وبحاجة لإصلاحات داخلية في المستقبل.


الأمير تركي الفيصل

الرياض: أكد الأمير تركي الفيصل، رئيس مركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات، أن المملكة العربية السعودية تعارض توجيه أي ضربة عسكرية لإيران بسبب استمرار مساعيها لحيازة أسلحة الدمار الشامل، لكنه شدد على أن رفض طهران الاستجابة لمحاولات ثنيها عن المضي قدما في هذا الأمر سيدفع السعودية ودول الخليج لبحث خيارات عديدة من بينها الحصول على أسلحة دمار شامل أيضا.

وقال الأمير تركي الفيصل خلال مقابلة مع قناة quot;فرنسا 24quot; إن السعودية لا تدعم توجيه أي ضربة عسكرية سواء لإيران أو غيرها، لإيمانها بأن النتائج قد تكون عكسية ولن تساهم تلك الضربة في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وأشار الفيصل إلى أنه في حال فشلت المملكة وجيرانها من دول الخليج والمجتمع الدولي في إقناع إسرائيل بإزالة أسلحة الدمار الشامل، وثني إيران عن حيازة تلك الأسلحة، فإنها ستتمعن في إمكانية الحصول على هذه الأسلحة، لكي تكون إحدى الخيارات المتاحة.

وبيّن الأمير تركي أن المملكة ودول الخليج تتبع سياسة إنشاء منطقة محظورة أسلحة الدمار الشامل، لافتا إلى أن الخوف من أسلحة الدمار الشامل في المنطقة أصبح مبررا، خصوصا مع تزايد الدلائل على حرص إيران لحيازة تلك الأسلحة.

وقال إنه يبنى قناعاته بذلك على عدة أمور من بينها طريقة التعاطي الإيراني مع هذا الملف بطريقة سرية، والعمل على إيجاد مشاكل دائمة مع المنظمة العالمية لحظر الأسلحة النووية، وأكد أن هذه الطريقة تبث على الشكوك لدينا ولدى غيرنا في المنطقة.

وطالب الفيصل إيران ليس فقط تأييد فكرة إنشاء منطقة حظر، بل العمل على الانضمام للدول العربية الداعية لهذا الطلب بشكل صريح وعملي، ورغم ذلك شدد على أن الحوار مع إيران مستمر ودول الخليج تطرح هذا الملف باستمرار في مباحثاتها مع طهران.

واستبعد الفيصل تنفيذ إسرائيل تهديداتها بتوجيه ضربة لإيران، وقال إن الدولة العبرية دأبت على توجيه تلك التهديدات منذ ما يزيد على العشرين عاما ولم تنفذ ذلك، وحملت دائما شعار ضرب إيران لمنعها من حيازة أسلحة الدمار الشامل.

وعرج الأمير تركي الفيصل خلال المقابلة للوضع الداخلي في المملكة، وقال إن ما حصل مؤخرا في منطقة القطيف أمر محدود وقائم عليه عدد من المخربين، وإن ما يحصل بين الحين والآخر من تخطي للسلم المدني في المملكة يتم التعامل معه من خلال أجهزة الحكومة.

واعترف الفيصل بوجوب العمل على استباق أي تطورات بإعداد سياسات تطويرية وإصلاحية في الداخل من شأنها تفادي حدوث أي مشاكل في المستقبل، مؤكدا أن السعودية ليست بلدا مثاليا ويوجد فيها نقائص شأنها في ذلك شأن أي دولة أخرى، وقال إن السعودية دولة فتية لا يزيد عمرها عن 80 عاما، ولديها الكثير لتفعله في المستقبل.

ونفى الفيصل تقارير تتحدث عن دعم السعودية للتيار السلفي في مصر، وقال إن المملكة لا تتدخل في شؤون الغير، وتقبل دائما بما ترتضيه الشعوب، مشيرا إلى أنه لم يسمع أي تصريح من السلفيين في مصر يفيد بتلقيهم دعما من السعودية.

وفيما يتعلق بالشأن السوري، قال الفيصل إن بلاده أرادت التحرك في الجامعة العربية لوقف القتل في سوريا هي وزميلاتها في دول الخليج، واتخذت موقف موحد وطلبت من الجامعة العربية اتخاذ خطوات مقاطعة وعقوبات ضد النظام السوري.

ولفت الفيصل إلى أن كل الإجراءات التي اتخذتها الجامعة العربية كان هدفها عدم نقل الملف السوري للمحافل الدولية، لكن عدم استجابة السلطات في سوريا للمبادرات العربية سيصعّب مهمة العرب في عدم تدويل الأزمة.