قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

شاب وسط القنابل خلال الأحداث

لا تزال التحقيقات جارية حول الغازات التي استخدمت في أحداث مصر الأخيرة في 19 نوفمبر الماضي، فبينما يتحدث ناشطون وتقارير حقوقية عن أن أنها غازات سامة أو فاسدة، تصرّ السلطات المصرية على أنها غازات معتمدة دوليًا لتفريق المحتجّين.


القاهرة: رغم إنقضاء ما يزيد عن شهر على أحداث العنف التي شهدها ميدان التحرير في 19 نوفمبر الماضي، إلا أن التحقيقات فيها ما زالت مستمرة، وما زال الجدل حول الغازات التي استخدمتها قوات الأمن بكثافة ضد المحتجّين في ما عرف بـquot;أحداث محمد محمودquot; مستمراً، فبينما يتحدث ناشطون وتقارير حقوقية عن أن أنها غازات سامّة أو فاسدة، تصرّ السلطات المصرية على أنها غازات معتمدة دولياً لتفريق المحتجين، وليست سامّة أو فاسدة.

تقرير مزور

غير أن أحدث التقارير في هذا السياق ما نسب إلى المفوضية الأوروبية، وزعم أن تلك الغازات محرّمة دولياً، وتحتوي على الفوسفور الأبيض القاتل، الذي استخدمته إسرائيل ضد الفلسطينيين في حرب غزة العام 2008.

وكشفت quot;إيلافquot; أن هذا التقرير مزوّر، وليس حقيقياً، رغم أن العشرات من الصحف ووسائل الإعلام تناولته بالنشر على مدار الأيام القليلة الماضية.

أحد علماء التقرير ميت منذ 8 أشهر

كانت صفحة quot;كلنا خالد سعيدquot; على موقع فايسبوك، التي انطلقت منها الدعوة إلى ثورة 25 يناير، أول من أدركت زيف التقرير، وكتبت محذرة منه قائلة: quot;شباب،هناك بعض الصفحات على فايسبوك وجريدة مطبوعة نشرت خبرًا مفادهأنهناك تقريرًا صادر من المفوضية الأوروبية يقول إن الجيش المصري استخدم غاز أعصاب محرّم دوليًا ضد المتظاهرين... هذا التقرير عار تمامًا من الصحة، والكلام الذي فيه كله كذب، ومن الواضح أنه من تأليف شخص يروّج لشائعاتquot;.

وأضافت الصفحة: quot;ما جعلنانتأكد أن التقريركله كذب ومزوّر هو أن فيه عالم اسمه ريتشارد بيير، وهذا أستاذ جامعي في جامعة كامبريدج،توفيفي أبريل 2011quot;، ودعت quot;كلنا خالد سعيدquot; الصحف ووسائل الإعلام، التي نشرت التقرير، إلى ضرورة التصيحيحquot;، وقالت: quot;نرجو من كل الصفحات التي نشرت التقريرأن تصحح معلوماتها وتنكر صحتهquot;.

لا تقارير على موقع المفوضية الأوروبية

دخلت quot;إيلافquot; إلى موقع المفوضية الأوروبية على شبكة المعلومات الدولية، ولم تجد التقرير المزعوم منشوراً على موقعها الإلكتروني، وليست هناك أية تقارير تتناول أحداث محمد محمود في 19 نوفمبر الماضي. وإتصلت quot;إيلافquot; بمكتب المفوضية الأوروبية في القاهرة، إلا أن أحداً لم يجب.

من جانبه، قال مصدر مطلع لـquot;إيلافquot; إن المؤسسة العسكرية أجرت إتصالات مع المفوضية الأوروبية حول هذا التقرير، ونفت إصداره، مشيراً إلى أن التقرير مفبرك 100 %، منوهاً بأن بياناً سيصدر من المجلس العسكري حول هذا الأمر. وكذلك المفوضية الأوروبية.

تهريج وتزييف إعلامي

فيما قال مصدر عسكري لـquot;إيلافquot; إن القوات المسلحة لم تستخدم أية غازات محرّمة ضد المصريين، ولن يحدث هذا في المستقبل، واصفاً ما يحدث في الساحة الإعلامية بـquot;التهريج والتزييف والمزايداتquot;، وأضاف المصدر أن الغازات التي استخدمت لتفريق المتظاهرين في أحداث محمد محمود في الفترة ما بين 19 و24 نوفمبر الماضي، معترف بها دولياً في فضّ التجمعات أو الإحتجاجات، وليست فاسدة أو سامّة أو محرمة دولياً.

لكن المصدر اعترف بأن الغازات استخدمت بكثافة، وأن تأثيراتها تكون سريعة وسيئة على من يعانون حساسية أو أمراضًا صدرية.

الفوسفور قادر على إبادة الملايين

وأشار المصدر إلى أن من يتحدثون عن إستخدام الفوسفور الأبيض لا يدركون طبيعة تلك المادة القاتلة. وأوضح أن الفوسفور الأبيض مادة حارقة جداً، ولم يستخدم من قبل إلا في حرب إسرائيل ضد غزة عام 2008، وبنسب بسيطة جداً، لافتاً إلى أن هذه النسب البسيطة جداً لو استخدمت في مصر، على حد زعم بعض مروّجي الشائعات، فإنها قادرة على إبادة أضعاف من يتواجدون في ميدان التحرير عشرات المرات، بمن فيهم القوات، التي ستطلق الفوسفور الأبيض، أي ملايين البشر في دقائق معدودة.

ولفت إلى أن هذا الكلام ينطبق أيضاً على غاز الأعصاب. واعترف المصدر بوقوع بعض الإنتهاكات من قبل أفراد الشرطة العسكرية، مؤكداً أنها لا تعبّر عن نهج القوات المسلحة، منوهاً بأن هناك تحقيقات جارية مع مرتكبي تلك الإنتهاكات أمام النيابة العسكرية، بدءًا من إختبارات العذرية، ومروراً بأحداث ماسبيرو، ثم محمد محمود، وصولا إلى أحداث مجلس الوزراء الأخيرة، لافتاً إلى أن طبيعة القوات المسلحة سرية في تحقيقاتها.

تحري الموضوعية

شاب يعيد قذف القنبلة على الشرطة

واتهم المصدر بعض الإعلاميين بمحاولة تشويه صورة القوات المسلحة المصرية، وتحريض الشعب ضدها من أجل نشر الفوضى في البلاد، من خلال ترويج شائعات وأخبار مغلوطة، مشيراً إلى أن هؤلاء سوف يذهبون إلى مزبلة التاريخ، وستبقى القوات المسلحة شامخة.

ودعا الإعلام إلى ضرورة إعمال الحيادية والموضوعية ومراعاة مصلحة مصر في كل الأحوال، ونفى المصدر إتخاذ المجلس العسكري أية إجراءات قانونية ضد من وصفهم بـquot;مروّجي الشائعاتquot;، وقال إن القوات المسحلة تراهن على وعي الشعب المصري.

غازات معترف بها دولياً

في السياق عينه، قال اللواء نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع السابق لـquot;إيلافquot; إنه إطلع على هذا التقرير، لكنه لا يمكنه التأكد إذا كان مزيفاً أم لا، وأضاف أنه يمكنه التأكيد على أن الفوسفور الأبيض لا يمكن استخدامه ضد المتظاهرين أو المدنيين بأي حال من الأحوال، موضحاً أن هذا المادة حارقة، وتؤدي إلى الإبادة في لحظات، وفي حالة إستخدامها فلابد أن تكون أرض المعركة في الصحراء وتلقى من خلال الطائرات، لأنها سوف تصيب من أطلقها أيضاً.

وأكد فؤاد أن نتائج تحاليل المعامل المركزية في مصر أثبتت أن الغازات المستخدمة في أحداث محمد محمود ليست سامّة أو محرّمة دولياً، وليست فاسدة، مشيراً إلى أن المعامل المركزية أعلى جهة تحاليل في مصر، كما إن تحاليل المركز القومي للبحوث أثببت ذلك أيضاً، وهو أعلى مركز بحثي في مصر. وقال فؤاد إن اتساع نطاق تأثير الغازات في أحداث محمد محمود ربما يعود إلى الكثافة في إستخدامها.

إنتهاء الصلاحية يقلل من تأثيرها

وحول القنابل منتهية الصلاحية، قال فؤاد إنه لا يعلم إذا كانت منتهية الصلاحية أم لا، لكنه أضاف أن إنتهاء صلاحية أية أسلحة أو مواد يقلل من تأثيرها، وضرب مثلاً بالألغام، وقال إن الألغام إذا إنتهت صلاحياتها يكون تأثيرها الإنفجاري أقل، لكن حساسيتها تكون أعلى.

التقرير المنسوب إلى المفوضية الأوروبية

وكانت وسائل إعلام عديدة نشرت تقريراً منسوباً إلى المفوضية الأوروبية، ورد فيه: quot;وفقاً للحالة التشريحية لعينات من صدور وأمعاء الضحايا، اتضح امتصاص أجسادهم للفوسفور واستنشاقه والتعرّض لتركيزات دخان الفوسفور القاتل، وذلك ما تركته آثاره على العينين والأغشية المخاطيةوالجهاز التنفسي وإتلاف الرئة، ناتج من استنشاق الفوسفور وتركيزات على الجلد والجهاز التنفسي بنسبة 0.07 ملجم/متر مكعب لعدد ضحايا 126 وتشبع الرئة والكلى والكبد بالفوسفور الأبيض القاتلquot;.

وحسب ما تم نشره، فإن التقرير أعدته لجنة مكونة من 100 متخصص، من علماء الكيمياء، والحرب الكيماوية، والأطباء، وثقوا فيه جرائم استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المتظاهرين، في شارع محمد محمود، وميدان الممر في محافظة الإسماعيلية، وسموحة في الإسكندرية، في الفترة من 19 إلى 24 نوفمبر 2011.

وأضاف التقرير أن الفوسفور الأبيضاستخدمته إسرائيل ضد الفلسطينيين في حرب غزة عام 2008. مشيراً إلى أنه إذا ما انتشر في الجو، لا يؤثر على ملابس المصاب، ولكنه يتغلغل داخل الجسم، ويذوب حتى العظام، ويؤدي استنشاقه إلى الموت، وتبدأ التغيرات على الجثة خلال 24 ساعة، لتتحول إلى ما يشبه جثة مشوهة نتيجة الاحتراق.

واتهم التقرير الجيش المصري باستخدام أنواع أخرى من الأسلحة الكيميائية ضد المتظاهرين، جاءت على رأسها quot;قذائف الكلورquot;، وغاز الأعصاب VX الذي وصفته اللجنة بأنه من الذخائر القاتلة، ويعتبر من الأسلحة الفتاكة التعجيزية، التي تسبب الغثيان والمشكلات البصرية الخطرة، إضافة إلى غاز quot;الفوسجينquot;، الذي يسبب الاختناق والتشنجات والشلل وفقدان الوعي.