بحث مثقفون شاركوا في مؤتمر quot;مصر تتغيرquot; المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد وقد اجمعوا على تطبيق نظام الدولة المدنية.
على مدار يومين نظمت مكتبة الإسكندرية مؤتمرا ساخنا تقاربت فيه الآراء والأفكار بين مختلف القوى الثقافية والفكرية والسياسية الليبرالية منها والمحافظة، تحت عنوان quot;مصر تتغيرquot;، تناول المؤتمر القضايا محل النقاش الموسع في الوقت الراهن وفي مقدمتها المرحلة الانتقالية الحالية، وموقف الأحزاب والقوى السياسية، والإعلام المتحول سياسيًا، والتعديلات الدستورية.
افتتح المؤتمر د.إسماعيل سراج الدين؛ مدير مكتبة الإسكندرية. وشارك في الجلسة الافتتاحية كل من اللواء سامح سيف اليزل؛ رئيس مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث الأمنية، وخالد داوود؛ عضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين، وأحمد بهاء الدين شعبان؛ عضو مؤسس لحركة كفاية وعضو جبهة مساندة ثورة 25 يناير، والصحافي أحمد الجمال؛ وحسن أبو طالب؛ مدير معهد الأهرام الإقليمي للصحافة، وأدار الجلسة الدكتور خالد عزب؛ مدير إدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية.
ووجه د.إسماعيل سراج الدين تحية للشباب المصري؛ أبطال ثورة 25 يناير، قائلاً إنهم فجروا ثورة لم يشهدها التاريخ من قبل، وأنهم أبهروا العالم بقدرتهم على التظاهر السلمي، وأظهروا المعدن الأصلي للمصريين بالتكاتف والتآزر والاتحاد والايمان بأهمية المشاركة. وأشار إلى أنه لطالما آمن بقدرة الشباب على إحداث التغيير وتحقيق الإنجازات، موضحًا أن الشباب هو الذي قام ببناء المكتبة، حيث أن متوسط عمر العاملين بها هو 29 سنة.
وأكد على ثقته في قدرة الشباب على تولي مناصب قيادية في الفترة المقبلة، بالاستعانة بخبرات المثقفين والمفكرين، مبينًا أن المساندة تختلف جذريًا عن القيادة، وأن دور المثقفين في المرحلة المقبلة هو مساندة الشباب، وأنه من الخطأ أن يفرض أي شخص أو جهة الوصاية على الشباب، أو الاستيلاء على مسار الثورة. ولفت إلى أن الديمقراطية تعني التعددية وتقبل الآخر، لذا يجب الابتعاد عن اتهام الآخرين بالعمالة والتخوين في هذه المرحلة الحساسة، مؤكدًا أن علاج الخلافات والتخوف من وجود ثورة مضادة يكون بتحقيق مزيد من الديمقراطية والحرية.
وتحدث سراج الدين عن دور المكتبة في الفترة المقبلة، قائلاً إنها ستوفر لجميع أفراد المجتمع ساحة للحوار البناء، انطلاقًا من ايمانها بالتعددية وحرية التعبير وتقبل الرأي والرأي الآخر. وشدد على أن المكتبة تتمتع باستقلالية كمؤسسة ثقافية، فهي بموجب القانون رقم واحد لسنة 2001، شخص اعتباري عام مقره الإسكندرية ويتبع رئيس الجمهورية باعتباره الرمز الأعلى للسيادة الوطنية، وليس رئاسة الجمهورية، وبذلك فهي مستقلة عن كافة الوزارات ورئاسة الجمهورية كمؤسسة.
وأكد على أن أعمال المكتبة معروفة ويراجعها الجهاز المركزي للمحاسبات بالإضافة إلى مكتب مراجعة خارجي معتمد، كما أن لها مجلس أمناء يحكمها، ويرأسه رئيس الجمهورية أو من يختاره من الشخصيات العامة، مشيرًا إلى أن الدكتور عبد العزيز حجازي؛ رئيس الوزراء الأسبق، يباشر حاليًا هذا الدور. وشدد على أن المكتبة لا يحميها إلا رضا الشعب عنها، وأن الشباب هو الذي أكد على شرعية هذا المكان عندما قام بحمايته أثناء الثورة.
وقال سراج الدين إن مكتبة الإسكندرية خصصت مكانا بساحة الحضارات أمام قاعة المؤتمرات لإقامة نصب تذكاري لشهداء ثورة 25 يناير؛ حيث تعكف لجنتان على اختيار التصميم الملائم وحصر أسماء الشهداء الذين ستكتب أسماؤهم. وأضاف أن المكتبة تعمل حاليًا على توثيق ثورة 25 يناير من خلال الصور والفيديوهات والوثائق والمنشورات الرسمية وغير الرسمية وغيرها من المواد، مرحبًا بأي مساهمات في هذا الإطار. وأعلن أن المكتبة تعتزم تنظيم مؤتمرًا عربيًا موسعًا في شهر ابريل المقبل، يشارك فيه المثقفون والنشطاء من مختلف البلدان العربية، للوقوف على ملامح صورة العالم العربي التي ترسم من جديد.
وفي الجلسة الافتتاحية، قال الدكتور خالد عزب إن هذا المؤتمر الحواري ينطلق من فكرة أن مصر تتغير في ظل هذه المرحلة الانتقالية والتحول من نظام إلى نظام، خاصة مع عدم وضوح الرؤية في ظل مطالب التحول للديمقراطية الشاملة. وأشار إلى أن الثورة كان لها تأثير quot;التطهير النفسي للشعبquot;، وبالتالي زادت القدرة على الحوار وتقبل الآخر.
من جانبه، عرّف اللواء سامح سيف اليزل ثورة 25 يناير عمليًا بأنها quot;تغيير ثوريquot;، وهو قيام مجموعة طواعية باتخاذ قرار استراتيجي لتغيير النظام، موضحًا أن جميع التغيرات الثورية في تاريخ العالم كانت الأفضل تاريخيًا. وقال إن الجيش كان شريكًا في الثورة وليس مراقبًا حيث أن تدخله ساعد على تقليل نسبة الضحايا بشكل كبير، مبينًا أن دور الجيش لن يتعدى المرحلة الانتقالية.
وأكد سيف اليزل على أهمية وجود جهاز شرطي في مصر رغم حساسية الموقف الأمني وفقدان الثقة بين الشعب والشرطة، ولذلك يجب أن تعود الشرطة لعملها لكن بشكل جديد وأسوب تعامل مختلف مع المواطنين، مع تقليل عدد أفراد الأمن المركزي الذي يصل إلى مليون و200 ألف فرد، وأن يقتصر دور مباحث أمن الدولة على الحصول على معلومات لتأمين الوطن فقط. وتوقع حدوث تغييرات جذرية في مباحث أمن الدولة قريبًا. وقال إن الدولة المدنية هي مطلب الجميع حاليًا، بوجود أحزاب سياسية واضحة المعالم ودستور متفق عليه وإعلام حر في ظل التأكيد على حرية الرأي. وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة كبيرة في عدد الأحزاب السياسية في مصر، مؤكدًا على أهمية أن تكون الأحزاب الجديدة فاعلة وأن يجد الشباب حزب قوي يمثلهم.
وفي سياق متصل، أشار خالد داوود إلى وجود عدد من الملفات الأساسية الحاسمة في التجربة الديمقراطية القادمة، ومنها النظام الأمني؛ ودوره في حماية الشعب لا النظام، والدستور؛ الذي يجب أن يوضع بطريقة تتخلص من مساوئ النظام القديم الذي همّش بعض السلطات كالقضائية والتشريعية، وأن يكون دستور مدني بنسبة 100%. وأكد أن التيار الإسلامي عليه أن يتعامل مع الواقع الجديد بانفتاح وشفافية، وقبول الآخر، والتخلص من الجمود الايديولوجي وعدم السعي إلى الهيمنة على الواقع السياسي. وقال إن الشعب لا يجب أن يكون له سقف مطالب في المرحلة المقبلة، فلا حدود للتغيير المراد تحقيقه، ويجب العمل على تنفيذ كل المطالب وتحقيق التغيير الجذري، والحذر من الجهات التي تحاول سرقة الثورة وإجهاضها، مؤكدًا أن مصر مؤهلة لصنع شرق أوسط جديد. ونوه إلى ضرورة تفكيك جهاز الأمن وإعادة صياغة ثقافته من جديد لتكون الشرطة في خدمة الشعب فعليًا، بالإضافة إلى تغيير الوزارة الحالية لأنها لا تصلح لقيادة هذه المرحلة الانتقالية نظرًا لتوليها أعمالها في ظل وجود النظام السابق.
وفي كلمته، أكد أحمد بهاء الدين شعبان أن هذه الثورة فريدة ولكنها غير مكتملة، فبعد سقوط رأس النظام يجب إسقاط بعض الرموز المرتبطة به والتي لازالت قائمة. وشدد على أن ثقته بالشباب لا حدود لها، وأنه قادر على إتمام التغيير المطلوب في المرحلة المقبلة. وحذّر من الانزلاق في تيار تصفية الحسابات في هذه المرحلة، لكن دون تجاهل المفسدين أو التسامح مع المجرمين، وأن يتم ملاحقتهم ومحاسبتهم قانونيًا. وقال إن الفترة الانتقالية التي تعيشها مصر الآن لا يمكن بالضرورة أن تحقق حياة ديمقراطية حقيقية، ولذلك يجب استغلال هذا الوقت لبلورة حركات جديدة وبناء الأحزاب، حتى لا يتم الاعتماد على بناء ديمقراطي متعجل، مشيرًا إلى أن مصر لديها فرصة تاريخية أن تبدأ تجربة تعددية دون إقصاء أو عزل أي طرف.
في سياق متصل، دعا أحمد جمال إلى إحياء ذكرى عشرات المصريين الذين كافحوا من أجل الديمقراطية، ومنهم الدكتور أحمد عبد الله رزة؛ الذي توفي منذ أربع سنوات وكان قد تخرج في قسم العلوم السياسية من جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، وهو مؤسس مركز الجيل للشباب في quot;عين الصيرةquot; بالقاهرة، وصاحب كتاب quot;الديمقراطية على عكازquot;. وأكد أنه من الضروري الالتفات للعوامل الاقليمية والدولية المحيطة بمصر وبحث المدى الذي وصل إليه الاختراق الإسرائيلي للشئون المصرية في ظل حكم النظام السابق، في ضوء التصريحات الإسرائيلية الداعمة له. وشدد على أهمية وضع ضوابط للمرحلة الانتقالية وتطهير القوى والأحزاب السياسية وبناء وجدان اجتماعي له أبعاد ثقافية وفكرية وضوابط لخدمة الوطن.
من جانبه، تحدث حسن أبو طالب عن عدد من النقاط لإدارة التحول نحو الديمقراطية، وهي الانتقال إلى الحوار الوطني والخروج من دائرة تصفية الحسابات؛ والإيمان بفكرة التمسك بالحرية والأمن معًا وعدم مقايضة إحداهما بالأخرى، وتحديد دور الضغط الشعبي وطبيعة دور القوات المسلحة في المرحلة المقبلة. وأكد على أهمية تحديد الهدف بالوصول إلى دولة ديموقراطية مدنية تؤمن بالحرية والكرامة الانسانية وتقوم على مراعاة العدالة الاجتماعية ودور المؤسسات. وتطرق أبو طالب إلى ما أطلق عليه quot;التطهير في الصحافة القوميةquot;، حيث رأى أن الصحافة القومية ظُلمت ظلمًا كبيرًا في الفترة الأخيرة، وأن الحفاظ على هذه المؤسسات يعد مسئولية وطنية لأنها تعكس تاريخ عريق، مؤكدًا أن هذه المؤسسات تضم الكثيرين من الشرفاء الذين تضامنوا مع الثورة قلبًا وقالبًا وتعرضوا للعديد من الضغوطات والتهديدات نتيجة لموقفهم.
وفي الجلسة المعنونة بـ quot;القوى السياسية والأحزاب .. إلى أين تتجه؟quot; تحدث د. ناجح إبراهيم؛ عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، والشاعر عبد الرحمن يوسف؛ العضو البارز بالجمعية الوطنية للتغيير، والدكتورة أماني قنديل؛ الباحثة في مجال العلوم السياسية والمتخصصة في شئون الأحزاب، وعصام شيحة؛ عضو الهيئة العليا بحزب الوفد، وأدار الجلسة الدكتور سامح فوزي؛ نائب مدير منتدى الحوار بمكتبة الإسكندرية.
واستهل عبد الرحمن يوسف اللقاء بإلقاء جزء من قصيدة quot;طريدةquot; التي كان قد كتبها عقب انهيار النظام الحاكم في تونس. وقال يوسف إن ثورة 25 يناير ظهرت بوادرها منذ عام 2003 مع العدوان الأمريكي على العراق وما استتبع ذلك من حدوث زلزال إقليمي في المنطقة العربية. وأكد أن الثورة ليست ثورة شعب بالكامل، بل هي ثورة الشباب الذين سمح لهم خيالهم وعقولهم المنفتحة بتوقع انهيار النظام، بعكس الأجيال اللاحقة التي لم تكن تتخيل أن تتطور الأمور إلى إسقاط النظام الحاكم نظرا لتمكن اليأس منها.
وشدد على أن الأحزاب كان دورها كبيرا في ثورة 25 يناير، ولكنه كان دورا سلبيا ممالئا للسلطة، كما أن دور منظمات المجتمع المدني خلال الفترة الماضية كان غامضا، إن لم يكن خادما للسياسات التي كانت سائدة سابقا. وأعرب عن توقعه بأن تتغير الخريطة السياسية تغييرا جذريا خلال الفترة القادمة، فكتلة كبيرة من الشباب الذي شارك في الثورة لن ينضموا للأحزاب التي كانت جزءا من المسرحية السياسية التي كانت سائدة إبان عهد النظام السابق، حتى وإن أعادت صياغة نفسها، إلا أن هذا لا ينطبق على الأحزاب التي كانت تحت التأسيس، وكان يتم منعها بشكل مستمر.
ونوّه العضو البارز بالجمعية الوطنية للتغيير إلى أن الثورة حققت الكثير بإسقاطها للرئيس السابق حسني مبارك وإفقاده الشرعية، مضيفا في رد على سؤال أحد الحضور أنه لا يؤمن بالثورة المضادة، إلا أن هذا لا يمنع أن يكون للنظام البائد شبكة مصالح متشابكة ومجموعة من المنتفعين الذين سيدافعون عن مصالحهم بكل قوة.
وأكد أنه متفائل بنجاح الثورة في الحفاظ على مكتسباتها نظرا لما لمسه من حسن نوايا المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي وقف بحزم ضد quot;مجانين الغرف المغلقةquot; الذين أرادوا قمع المتظاهرين بكافة السبل الممكنة، لافتا إلى أن المجلس لديه العديد من الملفات التي ليس لديه خبرة بإدارتها، وبالتالي قد يكون ذلك سببا لوجود تعثر في بعضها. وأضاف أن سبب تفاؤله يكمن أيضا في ثقته في حيوية ملايين الشباب الذين ثاروا ضد النظام السابق، والذين عرفوا طريق الشارع، ولن يتوانوا عن التصدي لأي طرف يحاول الالتفاف على مكتسبات الثورة ومطالبها.
وحذر عبد الرحمن يوسف أيضا من الأخطار التي تتهدد الثورة سواء الداخلية من فلول النظام السابق، أو شديدة الداخلية في قلب الثورة نفسها مثل كثرة الانقسامات والمطامع، أو الأخطار الخارجية التي تأتي أساسا من أهمية مصر ودورها المحوري في المنطقة والعالم.
من جانبها، قالت الدكتورة أماني قنديل إن مصر تتغير بصورة سريعة للغاية منذ اندلاع ثورة 25 يناير، إلا أنها كانت تتغير على كافة المستويات منذ 10 سنوات؛ حيث أدت هذه التراكمات إلى تهيئة قاعدة لانطلاق الثورة التي فجرها الشباب والتي كانت مليئة بالمفاجآت.
ولفتت إلى أن هناك الكثير من المراجعات التي تتم حاليا خاصة على صعيد منظمات المجتمع المدني والأحزاب، فالرهان قديما كان على أن منظمات المجتمع المدني التي هي عبارة عن أطر هيكلية تنظيمية لا تهدف للربح وتعمل للصالح العام، ستكون هي الدافع للتغيير. إلا أن الكتابات حاليا تشير إلى سقوط هذا الرهان وتآكله؛ إذ إن الفاعلين الرئيسيين في الثورة كانوا خارج جميع الأطر التنظيمية. وفسّرت ذلك بالقول إن تلك المنظمات والأحزاب التي تواجدت كانت جزءا من المناخ العام الذي كان سائدا، منوّهة إلى أن معالم الثقافة في النظام السابق والتي كان يطالب المتظاهرون بالقضاء عليها موجودة في المنظمات والأحزاب.
كما أشارت قنديل إلى وجود مراجعات في قضية تأثير السوق؛ حيث إن مصر يمكن أن تمثل دراسة حالة حول تأثير السوق المتوحش في المجتمع ككل؛ من إعلام ومجتمع مدني ومجالس نيابية وتشريعية وأحزاب وغيرها.
ونددت في ردها على مداخلات الحضور بمن يتحدثون بكثرة عن التضحيات الكبيرة التي قدموها من أجل الثورة، مشددة على أن القضية الرئيسية حاليا هي السعي للدمج في سياق يقبل التنوع؛ بحيث يكون هناك توافق على أهداف ورؤى مستقبلية، إضافة إلى التركيز على الثقافة المصرية التي تأثرت على مدار أعوام كثيرة بممارسات سلبية انتقلت إلى الحياة السياسية والاجتماعية.
في سياق متصل، أكد الدكتور ناجح إبراهيم أن ثورة 25 يناير أسقطت نظام الرئيس السابق حسني مبارك وأنهت سيطرة الحزب الوطني على الحياة السياسية والاقتصادية، وأسهمت في القضاء على التهميش والإقصاء لجميع التيارات، وعلى رأسهم الإسلاميين، وهو الإقصاء الذي تمت ممارسته بقوة، خاصة عقب ظهور تيار التوريث.
وأضاف أن الإسلاميين لحق بهم في عهد الرئيس السابق الكثير من التنكيل والاعتقال دون توجيه تهم ودون محاكمة، أو هؤلاء الذين حوكموا محاكمات عسكرية، إضافة إلى تشويه صورتهم، وهو ما تغير عقب الثورة؛ حيث كان يحمي الإسلاميون في ذروة الانفلات الأمني الكنائس، مما يؤكد أنهم لا يريدون سوءا بالأقباط كما كان يصور النظام السابق.
وقال إن الفتنة التي كان يروج لها نتجت بالأساس عن الانسداد السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي كان سائدا، مشيرا إلى أن الجماعة الإسلامية كانت قد تخلت عن العنف منذ عام 1997 نتيجة للمراجعات التي قامت بها، وبذلت الكثير من التضحيات في مواجهة الاستبداد، مؤكدا أنهم لا يسعون للوصول إلى الحكم، وإنما يبتغون الدعوة إلى الله.
وألمح في هذا الإطار إلى أن الجماعة الإسلامية تنادي بالدولة المدنية؛ دولة المؤسسات التي تعطي الحقوق في إطار من العدالة، والتي يختار فيها الناس الحاكم الذي يمثلهم، والتي تكون فيها الأمة هي مصدر السلطات، مضيفا أن هذا لا يمنع أن يكون لها خلفية وهي في حالة مصر الحضارة الإسلامية، مشددا على أن الإسلاميين لا يخشون الحرية لأنه في ظلها ينتعش الفكر الإسلامي. وعارض الدكتور ناجح إبراهيم دعوات بعض المشاركين في المؤتمر المطالبة للجماعة الإسلامية بإعلان موقفهم الصريح من ترشح الأقباط للرئاسة، قائلا إن الدستور يسمح لأي مصري بالترشح للمنصب.
من جانبه، استنكر عصام شيحة الهجوم الشديد الذي تتعرض له الأحزاب التي كانت قائمة في عهد النظام السابق، قائلا إنها تتعرض لظلم شديد، ولكنه أقر أيضا بضعف تلك الأحزاب، مرجعا ذلك إلى المناخ العام الذي تواجدت به وقانون الطوارئ وحالة الحصار التي كانت تواجه بها من قبل النظام السابق، أو بسبب ظروف نشأتها ذاتها. واستدرك بأن كافة تلك المعوقات لا تعفي الأحزاب من استكانتها لها وعدم مواجهتها بقوة.
وأكد شيحة أن ثورة 25 يناير أسهمت في تغيير وضع الأحزاب؛ حيث انتقل مناخ quot;التحريرquot; إلى كافة الأحزاب التي تود لعب دور خلال المرحلة المقبلة، والتي تشهد إعادة بناء وتقييم.
ونبّه إلى أنه لو تم تنظيم الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية فإن الحزب الوطني سيحصل على عدد كبير من المقاعد، محيلا ذلك إلى وجود 52 ألف و600 عضو تابع للحزب الوطني في المجالس المحلية، إضافة إلى رجال الأعمال المؤيدين للحزب. وأوضح أن الآمال معقودة على استمرارية الثورة إلى حين تشكيل مجلس تأسيسي لوضع دستور جديد للبلاد، وتغيير قانون الانتخابات، منوّها إلى أنه إذا لم تعد الأحزاب القائمة صياغة نفسها وتعمل على تجديد نفسها ووضع رؤى وعمل مصالحة مع وطنية مع الشعب، فلن يتقبلهم أحد.
وأشار عصام شيحة إلى أهمية أن يسجل الناخبون أنفسهم في الجداول الانتخابية قبل يوم 9 آذار- مارس، وهو آخر ميعاد للقيد في الجداول، لافتا إلى أن التصويت بالرقم القومي لا يعني أن الكشوف الانتخابية قائمة على بيانات الرقم القومي، وبالتالي قد لا يجد المواطنون عند التصويت أنهم مقيدين في الجداول. وشدد في هذا السياق على ضرورة تحديث الجداول الانتخابية وأن تكون وفقا لبيانات الرقم القومي، كما دعا للإشراف القضائي على الانتخابات منذ القيد في الجداول إلى إعلان النتائج. وطالب بعقد الانتخابات من خلال القائمة النسبية وبانتخاب المحافظين وحل المجالس المحلية وتطبيق اللامركزية.
















التعليقات