إعتبر حقوقيون مصريون أنه لا بديل من محاكمة الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، معتبرين أنّ هناك تشويشًا مقصودًا حول هذه المحاكمة قبل أن تبدأ، في حين تحدثت وسائل إعلام مصرية عن ضمانات قدمتها المخابرات الأميركية لمبارك بشأن تجنيبه المحاكمة.


رأى المحامي محمد حجازي سليم عضو ائتلاف الثورة في تصريح خاص لـquot;ايلافquot; أن محاكمة الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك هي محاكمة سياسية قبل أن تكون محاكمة جنائية، ومن وجهة نظر حجازي فـquot;إن الفساد السياسي يقتل أجيالاً، بينما الفساد المالي تأثيره محدود، ويمكن تعويضهquot;.

ورفض حجازي مبدأ العزل السياسي كعقاب قبل صدور الحكم ضد مبارك، قائلاً quot;الفساد السياسي وفساد الحياة العامة من خلال تشريعات فاسدة وقرارات جمهورية فاسدة أيضًا، والتوقيع على معاهدات، تضرّ بأمن الوطن والمواطنquot;.

مبارك يُخرج لسانه للشعب المصري

وقال حجازي quot;إنّ ما قام به نظام مبارك خلال السنوات الماضية ليس حماية للشعب المصري، بل حماية حدود إسرائيل، وتزويدها بالوقود الذي يحرك آلات الحرب الاسرائيلية ضد العرب، فهو كمن يمدّها بالسلاحquot; .

ورأى quot;أنّ هناك تشويشًا حادًا حول محاكمة مبارك، فقد أعلن وزير العدل المصري أن مبارك لديه شلل ومريض، ولا يمكنه المثول أمام المحاكمة، ثم تراجع عن تصريحاته أمام الضغط الجماهيري، ثم ظهرت الحقيقة عندما ظهر مبارك على تليفزيون العربية سليمًا معافى يخرج لسانه للشعب المصري، ثم يقولون لنا الآن إنه في المستشفى أصيب بأزمة قلبية أثناء التحقيق معهquot;، معتبرًا quot;أنه لا بديل من محاكمتهquot;.

في غضون ذلك، نشرت صحيفة quot;اليوم السابعquot; مقالاً اليوم حول تعهدات قالت إنّ المخابرات الاميركية قدمتها لمبارك بشأن حمايته من المحاكمة، وقالت في ملفها الخاصquot; إن المخابرات الاميركية قد اخذت على كاهلها انقاذ رقبة مبارك وحماية أسرته وعدم محاكمتهم مهما كانت صيحات ومظاهرات ميدان التحريرquot;.

ورأت quot;أن محاكمة مبارك سوف تعيد السوق الاقتصادية المصرية إلى حالتها الايجابية لان الجميع في انتظار هذا الخبر حتى يطمئن رجال الاعمال والمستثمرون إلى المستقبل السياسيquot;، مستندة إلى ما قالته خبيرة مصرية بأن محاكمة مبارك استقرار للاقتصادquot;.

الإلحاح الشعبي على محاكمة مبارك وأسرته واجب

من جانبه قال الباحث علاء شلبي المدير التنفيذي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان (المكتب الرئيس في القاهرة) في تصريح خاص لـquot;ايلافquot; quot;إن تلبية المطالب الشعبية في مصر بمحاكمة مبارك وزوجته ونجليه تمثل مسألة جوهرية في تحقيق نتائج الثورة المصرية، والتأكيد على أن مصر أغلقت صفحة قاسية في تاريخها الطويل، وهي في صدد فتح صفحة جديدة ومصافحة المستقبلquot;.

واعتبر quot;أن الإلحاح الشعبي على محاكمة مبارك وأسرته أمر واجب على صلة بالجرائم التي تورطوا في ارتكابها بحق مصر وشعبها، وخاصة خلال العقد الأخير، والتي تشمل أنواع متعددة من الجرائم، أولها يتعلق بجرائم إفساد الحياة السياسية، وقمع الحريات، والانقضاض على مختلف أشكال المعارضة السياسية الجادة، وتزوير إرادة الشعب في مختلف الانتخابات، والهيمنة على السلطتين التشريعية والقضائية، وتعطيل سيادة حكم القانون، وتهديد وحدة واستقرار البلاد في السياق الطائفي.

وكذلك في السياق الجغرافي على نحو ما تجلى في سيناء والنوبة، وإضعاف مؤسسات الدولة بفرض مشروع التوريث، وتمكين الابن من صناعة القرار السياسي دون مشروعية من الدستور أو القانون أو الرضا الشعبي، فضلاً عن إفساد العلاقات السياسية التاريخية لمصر مع عمقها الإقليمي وجوارها القاري وإهدار تحالفاتها الضرورية لمصالحها الثابتة تاريخياًquot;.

ورأى quot;أن النوع الثاني من هذه الجرائم يتعلق بالحقوق والحريات الشخصية، من خلال تقويض الضمانات الدستورية والقانونية بالمد المتكرر لحالة الطوارئ في البلاد، واستباحة حياة وكرامة وسلامة المواطنين من خلال شيوع التعذيب وإساءة المعاملة والتعسف في استخدام السلطة بشكل نمطي ومنهجي، وبما يكفل الحصانة العملية للمسؤولين عن هذه الجرائم الجسيمةquot;.

وأشار شلبي الى تقرير لجنة تقصي الحقائق المشتركة بين quot;المنظمة العربية لحقوق الإنسانquot; وquot;المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصرquot; الذي أقرّ المسؤولية الدستورية والجنائية لمبارك شخصياً عن جرائم قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير، وكذلك مسؤوليته بالمشاركة مع قيادة الحزب الوطني التي يشرف عليها ابنه وحاشيته عن المشاركة في الاعتداء على المتظاهرين وقتل بعضهم وجرح الآلاف منهم خلال ما عُرف بـquot;موقعة الجملquot; في الأربعاء 2 شباط (فبراير) الماضي.

وحول النوع الثالث من الجرائم أوضح أنه quot;يتصل بالفساد وإهدار موارد البلاد وثرواتها، بتقنين الرشاوى والعمولات غير الشرعية، والنكوص عن مواجهة أشكال الفساد المختلفة، وإهدار المقومات الاقتصادية والأصول المملوكة للشعب من خلال بيع مؤسسات القطاع العام بأثمان بخسة، وفي مقدمتها القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي للبلاد، وكذلك من خلال عمليات الاستيلاء على الأراضي العامة، فضلاً عن تصدير الغاز بأسعار قلت عن 15% من قيمتها العالمية السوقية، والخفض الفعلي لقيمة الدعم المقدم للشرائح الفقيرة، وتبني سياسات تؤدي إلى إفقار الغالبية الساحقة من الشعب، وتعطيل التنمية الاقتصادية لمصلحة مزاعم رفع معدلات النمو الاقتصادي المرتبطة بمكاسب حفنة من رجال الأعمال الأكثر فساداً، بل وتمكينهم من موارد البلاد بتوليتهم مواقع القرار السياسي والاقتصادي والتشريعي والرقابيquot;.

وأكد شلبي quot;أنّ مبدأ المساواة أمام القانون يوجب المحاسبة الجدية لكل المسؤولين عن مخالفة القانونquot;، مشددًا على quot;أن المبادئ القانونية العامة تحتم تغليظ العقوبات بحق المجرمين الذين يتحملون المسؤولية عن صيانة مصالح الشعب ويخالفون واجباتهم والأمانة المقاة على عاتقهمquot;.

ضرورة خضوع مبارك لقواعد ومقتضيات العدالة الجنائية
بدوره طالب المحامي ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة في تصريح لـquot;ايلافquot; بضرورة خضوع مبارك لقواعد ومقتضيات العدالة الجنائية. واعتبر أنّ مبارك عبر كلمته على قناة quot;العربيةquot; أقدم على محاولات للتقليص من الاتهامات الموجهة اليه، لحصرها بجرائم تتعلق بالفساد المالي فقط، مشيرا الى quot;محاولات مبارك الالتفاف عن الجرائم الجنائية التي يتحمل المسؤولية الكاملة عنها، بوصفه الرئيس الأعلى لهيئة الشرطة، والتي يصدق تكييفها على أنها جرائم ضد الانسانيةquot;.

وقال إنّ هذه الجرائم quot;تمثلتفي أعمال القتل والترويع والايذاء والاستخدام المفرط للقوة والعنف خلال أحداث ثورة 25 ينايرquot;، اضافة الى جرائم quot;انتهاكات واسعة النطاق، تمثلت في الاعتقال التعسفي، والمحاكمات الاستثنائية، وجرائم التعذيب، وإفساد الحياة السياسية، والاستبداد في البلاد، وسيطرة دائرة علاقاته وعلاقات عائلته على أموال الشعب المصري خلال ثلاثين عامًاquot;.

وكان المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة قد عبّر في بيان، تلقت quot;ايلافquot; نسخة منه، عن قلقه من عدم مثول مبارك حتى الآن،وعدم خضوعه إلى تحقيق جنائي، وفقًا للتشريعات المصرية ذات الصلة، وبوصفه متهمًا جنائيًا تقتضي قواعد الشرعية والعدالة الجنائية مثوله أمام هيئة التحقيق في مصر، ممثلة في النيابة العامة، سيما أن ظهوره وطريقة حديثه في الكلمة التى بتثتها قناة quot;العربيةquot; تشير بجلاء إلى نفي ما ُيشاع عن تعرضه لأزمة صحية تحول بينه وبين المثول أمام جهات التحقيق.

كما عبّر المركز عن قلقه بشأن ما يمثله عدم خضوع مبارك لقواعد التحقيق الجنائي، من إنتهاك واضح لمبدأ سيادة القانون وإحلال دولة القانون نفسها التى طالبت بها ثورة 25 يناير. وقال البيان quot;إن عدم خضوع مبارك لهذه القواعد وعدم احترام مبدأ سيادة القانون، يعرض مكتسبات ثورة يناير لخطر شديد، وينزلق بمصر الى خطر محدق يرقى الى تهديد أمن سلامة الوطنquot;.

متسائلاً عنquot;مدى صحة وضع مبارك قيد الإقامة الجبرية، التي تستلزم عدم إدلائه بتصريحات أو كلمات أو عقد مؤتمرات صحافية، وهو ما نفته واقعيًا قناة quot;العربيةquot;، حين بثت كلمته المشار اليهاquot;. وأعرب المركز عن خشيته من أن يكون لمبارك حتى اللحظة الراهنة صلاحيات دون مسوغ أو مبرر قانوني أو سياسي، وأن ثمة علاقات له تحاول الزود عنه والحيلولة دون تطبيق قواعد العدالة الجنائية عليه، بوصفه متهمًا بارتكاب العديد نمن الجرائم الجنائية والمالية في آن واحد.

وطالب المركز quot;المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة المصرية والنائب العام باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وعملية، لخضوع ومساءلة مبارك جنائيًا، وتطبيق القواعد والاجراءات الجنائية بحقه، دعمًا لدولة سيادة القانونquot;.