ناصر الياسري

انضم المئات من المواطنين القادمين من مختلف مناطق العراق اليوم إلى تظاهرات احتجاج في وسط مدينة الموصل الشمالية مطالبين بالإصلاح السياسي وإطلاق المعتقلين ورحيل القوات الأميركية فيما خرج المئات في تظاهرات مماثلة وسط العاصمة بغداد رافعين شعار quot;نعم لإسقاط حكومة المحاصصة.. نعم للعراق الموحد.. لا للفاسدين.. لا لدعاة الديمقراطية الزائفةquot;.


لندن: التحق المئات من المواطنين وخاصة رجال العشائر القادمين من مختلف محافظات العراق بتظاهرات احتجاج تشهدها ساحة الاحرار في وسط مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى (375 كم شمال بغداد) وسط إجراءات أمنية مشددة تقودها الفرقة العسكرية الثانية المتمركزة في هذه المحافظة إضافة الى قوات قادمة من بغداد.

وقد وضعت القوات حواجز على الطرق المؤدية الى ساحة الأحرار لإعاقة وصول المحتجين اليها خاصة مع تهديدات من المتظاهرين بإعلان عصيان مدني في هذه المحافظة الثالثة من حيث سكانها والتي يقطنها حوالى ثلاثة ملايين نسمة.

ومنذ اسبوعين، تشهد ساحة الأحرار في الموصل تظاهرات ضخمة تطالب بإطلاق سراح المعتقلين ورحيل القوات الأميركية عن البلاد حيث اعلن محافظ نينوى اثيل النجيفي امس رفضه لحظر التجوال الذي فرضته قيادة عمليات نينوى على المدينة وانضم الى المحتجين نافيا معلومات عن وجود مفخخات تستهدف المتظاهرين كما ادّعت القيادة.

وقال النجيفي في تصريحات صحافية quot;لم ابلغ بحظر التجوال واعلنت رفضي للموضوع لوجود محاولات لمنع وصول المتظاهرين وإنهاء الاعتصامات في ساحة الاحرار (وسط الموصل) التي بدأت تتوسع لتشمل توافد عشائر من محافظات عراقية اخرىquot;.

وأضاف انه ليس هناك هجمات انتحارية لاستهداف المتظاهرين.. وقال ان الهدف من هذه المعلومات quot;افشال التظاهرات وإنهاء الاعتصامات وانا كمحافظ وكرئيس لجنة امنية لم أبلغ بوجود هجمات انتحارية ولا صحة للموضوع اطلاقا quot;.

وعلى الصعيد نفسه قررت وزارة الداخلية إعفاء قائد شرطة نينوى اللواء الركن احمد حسن عطية من منصبه وتعيين اللواء مهدي صبيح بدلا منه وهو من محافظة واسط الجنوبية.

وتعد محافظة نينوى من المناطق المتوترة أمنياً وسياسياً وفق تقييم الحكومة العراقية والجيش الأميركي حيث تشهد خروقات امنية وهجمات تستهدف القوات الامنية والمدنيين ايضاً فيما تستمر الخلافات بين القوى السياسية فيها في اعقاب انتخابات مجالس المحافظات بدورتها الاخيرة عام 2009.

الاحتجاجات في بغداد تهتف للاصلاح وإطلاق المعتقلين

وفي بغداد بدأ المئات من المواطنين تظاهرات احتجاج في ساحة التحرير وسط العاصمة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وتوفير الخدمات الاساسية وفي مقدمتها مفردات البطاقة التموينية. وقد انتشرت القوات الأمنية حول ساحة التحرير والطرق المؤدية اليها وسط هتافات يرددها المتظاهرون تطالب بتحسين الخدمات والاصلاح السياسي والاقتصادي وإطلاق سراح المعتقلين وإسقاط المحاصصة الطائفية ومحاربة الفساد.

وفي وقت سابق اليوم، قال الناطق باسم حركة 15 شباط ناصر الياسري في اتصال هاتفي مع quot;إيلافquot; من بغداد ان شباب العراق الناشطين ضمن الحركة مصرون quot;على المضي الى الامام متبنين شعار : من أجل إسقاط حكومة المحاصصة الطائفية حتى تحقيق جميع مطالبيهمquot;. ودعا quot;جماهير الحركة ومؤيديها ومناصريها وبالتنسيق مع باقي الحركات الجماهيرية والفعاليات الشعبية للتجمع في ساحة التحرير (وسط بغداد) والتظاهر اليوم الجمعة رافعين شعار : نعم لإسقاط حكومة المالكي.. نعم للعراق الموحد ..لا للمحاصصة.. لا للفاسدينquot;.

ورفض الياسري الالتزام بأوامر السلطات في منع التظاهر في الساحات العامة وحصرها في ثلاثة ملاعب لكرة القدم في العاصمة بغداد. وقال quot;مستمرون في الخروج الى الشوارع والساحات وتحطيم حاجز الخوف وستبقى ساحة التحرير مزارا لشباب العراق ومحركا للتعبير عن مطاليبهم المشروعةquot;.

وأضاف الياسري قائلا quot;يوما بعد يوم يؤكد القابع خلف حصون المنطقة الخضراء السيد نوري المالكي معتقدا أن تلك الحصون قادرة على حمايته هو وزبانيته من غضب الشارع العراقي ولكن حذارِ من إرادة الجماهير فبعد قضية الزيت والشاي الفاسد وبعدها إصرار المالكي على ترشيح الوزير الفاشل خضير الخزاعي نائبا لرئيس الجمهورية والذي حوّل وزارة التربية ومؤسساتها الى حسينيات وجوامع لجلد الذات وكذلك التأخير الحاصل في تعيين الوزراء الأمنيين ما ولّد فراغاً أمنيأً خطرا في الشارع العراقيquot;.

وأشار الى ان quot;وسائل إعلام القابعين خلف أسوار المنطقة الخضراء ومن لف لفهم من سقط المتاع اعلنوا بأنهم سيمنعون اعتبارًا من اليوم إقامة التظاهرات في الميادين العامة وشوارع المدن والاكتفاء بالتجمع في الملاعب الرياضية أو الأماكن التي تحددها هذه الطغمة الفاسدة و بهذا القرار الأرعن يكشف هؤلاء الأقزام عن وجوههم الكالحة والمتسخة بأوحال الخزي والعار والمذلة والخوف من مواجهة مطالب الشعب والذي ذاق منهم الأمرين من تسلط هؤلاء الطغاة طيلة ثماني سنوات ونيف من الإرهاب والفساد والتلاعب بمقدرات الشعب العراقي والذي أوصلهم الى كراسي الحكمquot;.

وشدد بالقول quot;نحن نشطاء حركة الخامس عشر من شباط وباقي القوى المنتفضة والمساندة لها نعلن بأننا سنتحدى هذا القرار ومن يقف خلفه وسنحجّ صباح كل يوم جمعة الى ساحة التحرير وسنجعلها مزارا ومنبراً لنا لنعلن من خلاله رفضنا لكل قرارات هذه الحكومة الفاسدة وستكون كل شوارع ومدن العراق ميادين لإعلان التحدي لحكومة المنطقة الخضراء وكل من يقف في مواجهة الشعب من اجل تحقيق أهدافه في إسقاط حكومة المحاصصة الطائفية بقضها وقضيضها فالكل مشارك في الجريمة ولن نستثني أحداquot;.

كما اعلنت حركة 15 شباط انها قررت الاستمرار والمشاركة في التظاهرات يوم الجُمع الغاضبة لحين تحقيق كل اهداف المشاركين في هذه التظاهرات. واكدت الحركة في بيان وقعه امينها العام حسن جمعة وتسلمت quot;ايلافquot; نسخة منه مساندتها لكل فئات الشعب في تحقيق مطالبه العادلة ومنها شعار quot;تغيير النظام المبني على اساس المحاصصة السياسية والطائفية والاثنية على حساب المبادئ ومفهوم المواطنةquot;.

وأشارت الى quot;تأييدها ونصرتها لشباب نصب الحرية وشباب الثورة الزرقاء وشباب 25 شباط وتجمع المرأة الحرة وحركة كفى وحركة التغيير وجميع الحركات الاخرى الداعية الى تغيير النظام واسقاط حكومة المحاصصةquot;.

وكان الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر قد وصف الثلاثاء الماضي قرار الحكومة العراقية بحصر تظاهرات الاحتجاج في ثلاثة ملاعب بأنه سخيف ومناف للديمقراطية، وقال إن السلطات تتصور أن كل صيحة وتظاهرة موجهة ضدها، لذلك تحاول التضييق على المتظاهرين.

واعتبر الصدر قرار الحكومة بأنه نابع من الخوف من التظاهرات quot;وهو قرار سخيف، ولا معنى له ولا داعي له. وأضاف quot;لعل الحكومة تتحجّج بالوضع الأمني، وهذا لايختلف إذا كان داخل الملعب أو خارجه، فإن خرجت عن نطاق المفخخات، ستدخل في نطاق الصواريخ العمياء، كما قد تتحجج بالوضع التجاري لأهل المحال التجارية. فأقول: تقديم مصالح المتظاهرين أولى أم المحال التجارية أم ماذا... والله العالمquot;. وشدد على ضرورة إعطاء الشعب quot;ولو عن طريق البرلمان فرصة لإبداء رأيه بهذا الخصوصquot;.

وابدى الصدر امتعاضه من فكرة تخصيص ملاعب كرة القدم للتظاهر قائلاً quot;إن هذا الأمر فيه إتلاف للملاعب أكيد وهذا غير مرضٍ... كما إن تلك الأماكن عائدة ومعدة لأمور خاصة... تتنافى مع التظاهر السلميquot;. وقال quot;هذه عشر نقاط كاملة لمن أراد رفض هذا القرار المجحف، الذي ينبئ عن خوف وجهلquot;.

ائتلاف ثورة 25 شباط: اليوم جمعة الوحدة الوطنية

ومن جهته قال quot;ائتلاف ثورة 25 شباطquot; ان العراقيين قد بلغوا مرحلة الاطمئنان إلى وعيهم ووضوح الحقيقة والهدف أمام أعينهم وذلك بتحديهم أنواع البطش والمنع والتخويف واستمرارهم بالتظاهر والمطالبة بحقوقهم؛ فكسبوا بذلك جولة (كسر حاجز الخوف) وتحدوا قرارات الحكومة بتغيير مكان تظاهراتهم وتشبثوا بساحة التحرير (برلمان التحرير) مثبتين بذلك أن القرار للشعب وإرادته.

وأشار الى انه quot;عندما تجاهلت الحكومة صوت الشعب ومطالبه بل أخذت تنكل بهم وتفتري عليهم.. قرروا الاعتصام ورسم لوحة التلاحم بين أبناء العراق فكانت ألوان العشائر والطوائف تتوافد على (ساحة الأحرار) في مدينة الموصل الشمالية لتنال شرف المشاركة والموقف وإعلاء الصوت مدوياً برفض الاحتلال وحكومته... وبفضل هذا كله يخطو العراقيون اليوم أولى الخطوات العملية في مسيرة التغيير فبالتلاحم والوحدة يشتد البنيان وتنكشف أكاذيب الظلم والطغيان، وتتقوى روح المواصلة وتشتد عزيمة المطاولة وتبتكر الوسائل الجديدة لإدامة الزخم، وكسب الجمهور وتحفيز الشارع للخروجquot;.

وأضاف الائتلاف ان الجمعة الماضية وأيام الاعتصام العشرة في ساحة الأحرار أثبتت حقائق ينبغي الالتفات اليها والبناء عليها لتعزيز زخم الحراك الشعبي وصولاً إلى إنجاز الأهداف المتوخاة منه وهي:

1. انكشاف طرفي الصراع انكشافاً واضحاً، وهما الحكومة ومعها الاحتلال في مقابل الشعب المجرد عن كل شيء إلا من إيمانه بعدالة مطالبه وحقه في الحرية؛ حيث تعاملت الحكومة مع الشعب تعامل العدو مع عدوه.
2. بروز ملامح الموقف الوطني الموحد من كل أطياف الشعب ومكوناته وشرائحه وهذا هدف قديم طالما نادت به القوى المناهضة للاحتلال منذ اليوم الأول لوقوعه، من منطلق أن توحيد الموقف من الاحتلال هو صمام امان العراق وأداته لنيل الاستقلال.
3. التفكك العملي لمنظومة الحكم وآلته القمعية؛ إذ بدأت مظاهر الغيرة العراقية الحقيقية تبرز للعيان، وأخذت معاني الانتصار للشعب -ونبذ الوضع الشاذ في معاداته- تنمو، ودليل ذلك حالات التذمر في الجيش والشرطة، وانضمام أفراد منهما إلى المتظاهرين والمعتصمين.. وهي ظاهرة ستكبر مع الأيام بناءً على معطيات الأوضاع في العراق.
4. انتشار حالات التواصل الاجتماعي في إطاره الوطني، بفضل التضامن والمشاركة الفعلية بين العراقيين جميعاً، كما ظهر في الوفود التي تسابقت على ساحة الأحرار من جنوب العراق وشماله وشرقه وغربه.
5. تنامي الحاضنة الشعبية حول مشروع الممانعة للاحتلال، وعودة الثقة بمنطلقات المقاومة ورؤاها ومشروعها.
6. بروز رموز وطنية حقيقة أفرزتها حالة التدافع بين المشروعين الوطني والاحتلالي؛ الأمر الذي يمهد لخيار سياسي شعبي حقيقي بعيداً عن دمى العملية السياسية.
7. انتباه الإعلام العربي والعالمي لما يجري من ثورة شعبية في العراق بعد شهرين من التعتيم المتواصل عمداً أو قهراً.

وقال الائتلاف في الختام quot;هذا ما فعلته جهود العراقيين وصبرهم وهذا هو ما أبرزته تظاهرة جمعة الأحرار في ساحة التحرير وما صنعه اعتصام الموصل وهو ما ستنجزه وتؤكده أيضا جمعة (الوحدة الوطنية) اليوم الجمعةquot;. ومنذ الخامس والعشرين من شهر شباط (فبراير) الماضي، بدأت حركة التظاهرات تنشط في ساحتي التحرير والفردوس في وسط بغداد في كل يوم جمعة،و ترافقها اجراءات امنية مشددة، واحيانا فرض حظر تجوال.