قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كشفت المواجهات التي وقعت في منطقة العباسية يوم 23 يوليو بين متظاهري ميدان التحرير وأهالي المنطقة، عن فقدان المتظاهرين الذين يعتصمون في التحرير منذ 8 يوليو تعاطف الشارع معهم، ولو بشكل جزئي، ولاسيما في ظل حالة الشحن والتحريض التي تقوم بها بعض وسائل الإعلام ضد هؤلاء المحتجين.


معتصمو ميدان التحرير في القاهرة يواجهون اتهامات بالوقيعة بين الجيش والشعب

القاهرة: اتهمت بعض وسائل الإعلام المصريّ المعتصمين في ميدان التحرير وسط القاهرة بأنهم يحاولون الوقيعة بين الجيش والشعب، خاصة أن المصريين ينظرون إلى جيشهم بشيء من التقديس.

ويرجع الخبراء ما حدث في quot;موقعة العباسيةquot; إلى تعدد الائتلافات التي تتحدث باسم الثورة لدرجة أنها وصلت إلى 180 ائتلافا وسعي كلائتلاف إلى أن تكون الكلمة العليا والزعامة له.

على الجانب الآخر، يرى مؤيدو الاعتصام أن ائتلافات الثورة لم تفقد تعاطف الشعب، وأن موقعة العباسية مدبرة، داعين إلى إجراء تحقيق موسع فيها، لمعرفة من يقفون وراءها.

يقول الدكتور جمال حشمت القيادي في جماعة الإخوان المسلمين لـquot;إيلافquot; إن موقعة العباسية أفقدت التيارات السياسية المعتصمة في ميدان التحرير الكثير من تعاطف الطبقة الصامتة التي تمثل الغالبية حتى الآن من الشعب المصري، لاسيما بعد حالة التجاوز من جانب بعض التيارات السياسية في الميدان ضد الجيش ومحاولة الهجوم على وزارة الدفاع والمجلس العسكري.

وأعرب حشمت عن اعتقاده بوجود أيادٍ خارجية وراء ما يحدث حيث يوجد تخطيط منظم باستهداف المواقع العسكرية في أكثر من محافظة في وقت واحد إلى جانب ما تردد عن وجود تمويل خارجي لعمليات الوقيعة بين الجيش والشعب وخلق حالة فوضى في مصر.

وأنتقد محاولة الائتلافات الإنفراد بالحديث باسم الثورة، رغم أنها مختلفة في ما بينها ويحاول كل تيار فرض رأيه على الآخر، معتبرا أنه لا يمكن أن تختزل الثورة المصرية في فرد أو جماعة أو حزب ولا حتى في من شاركوا في تظاهرات ميدان التحرير فقد خرج المصريون في ميادين مصر جميعها بحيث وصل العدد إلى ما يقارب 15 مليون مصري في يوم واحد من كل الفئات والتيارات والأفكار؛ ما يعني أن تقديم البعض لأنفسهم على أنهم ممثلو الثورة لا يتعدى كونه مخالفةً للحقيقة ومجافاةً للواقع.

ويشير إلى أن القوى الوطنية أمام تحدٍ كبير في المرحلة الحالية يتطلَّب منها أن تكون على مستوى المسؤولية وتتوحَّد وتتوافق على مستقبل البلاد ولا يسعى أي طرف للانفراد أو إخضاع الآخرين لرؤيته، فكما بدأت الثورة ونجحت في إسقاط نظام مبارك بوحدة الشعب يجب أن تستمر الوحدة من أجل إعادة بناء مصر من جديد.

ويضيف أن الثورة المصرية قامت في الأساس لتعيد للشعب المصري حقه في اتخاذ القرار الذي يراه ويكون لصوته تأثير في العملية السياسية، وهو ما يؤكد أنه لا يمكن لأي ائتلاف أو حزب أو جماعة أن يأتي بعد الثورة للحديث باسم الشعب، فمن الممكن أن تتحاور التيارات المختلفة للاتفاق على كيفية إدارة البلد ويظل القرار في النهاية مرهونًا بموافقة الشعب على التصور أو الرأي الذي يصلون إليه.

ويوضح الشيخ أحمد المحلاوى القيادي في جماعة الدعوة السلفية لـquot;إيلافquot; أن موقعة العباسية تثبت أن غالبية الشعب المصري مع استقرار البلاد ويرفض اعتصامات ميدان التحرير التي زادت عن حدها ولابد من إعطاء الحكومة الجديدة الوقت للعمل ثم إن 90% من المطالب تم تنفيذها، مستبعدا أن يكون من في ميدان التحرير الآن هم من شاركوا في ثورة 25 يناير وجمعة الغضب الأولى، متهماً إياهم بأنهم quot;لا يريدون الخير للبلاد بدليل أنهم أرادوا التعدي على وزارة الدفاع فهؤلاء ينفذون أجندة خارجية تريد إشعال حرب أهلية في مصر بالوقيعة بين الشعب والجيشquot;.

وأكد المحلاوى أن الكثير من الائتلافات الموجودة على الساحة لا تمثل الثورة، بل إن غالبيتها ائتلافات غير حقيقية، وأعضاءها لا يتعدون الأفراد، بل إن الكثير منها تم الإعلان عنه على عجل لتلبية دعوة المجلس الأعلى للقوات المسلحة للحوار مع الائتلافات أو لتجد لنفسها مكانًا في الحوار الوطني. لافتاً إلى أن الائتلافات الحقيقية التي شاركت في الثورة ولها وجود على أرض الواقع معروفة لدى الجميع، داعيًا كل ائتلاف يريد أن يتحدث باسم الثورة إلى أن يظهر العدد المنتمي له من خلال توكيلات رسمية للتأكد من الرقم الصحيح، مؤكدًا في الوقت ذاته أن من حق أي شخص أو ائتلاف أن يعبر عن رأيه في أي من القضايا ويبقى للشعب في النهاية أن يقتنع بهذا الكلام أو يرفضه.

ويرى الدكتور جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان أن ميدان التحرير يمثل رمزًا للثورة وللمصريين جميعًا، ولا يقبل أن يستحوذ عليه أي فصيل أو ينصب نفسه متحدثًا رسميًّا باسم الميدان والثورة، ويحاول فرض رؤيته على الشعب المصري بدعوى أنه صاحب الثورة.

وأضاف لـquot;إيلافquot; أن الائتلافات التي تم تشكيلها إبان الثورة المصرية وبعدها تمثل بعض القوى السياسية في الشارع المصري، ولا يمكن الحديث عن أنها تمثل الشعب بشكل كامل، فالانتخابات فقط هي التي تظهر الممثلين الشرعيين للشعب؛ لذا فإن المرحلة الحالية تقتضي من كافة التيارات السياسية العمل على التفاعل مع المجتمع ونشر الأفكار وسعي كل تيار إلى إقناع الشارع المصري بفكره وكسب ثقة الناخبين في الانتخابات البرلمانية؛ ليكون مجلس الشعب القادم معبرًا عن الشعب بشكل حقيقي، معتبرا ما حدث في موقعة العباسية أفقد الكثير من تعاطف القوة الصامتة من الشعب للموجودين في ميدان التحرير وفقد أيضا تعاطف الناس مع حركة 6 ابريل وحركات أخرى بعد الكشف عن وجود تآمر على مصلحة البلاد وأمنها واستقرارها لأنه لن يسمح بإثارة الفتنة بين الجيش والشعب.

من جانبه، يؤكد المستشار محمود الخضيري عضو الجمعية الوطنية للتغير عضو اللجنة التنسيقية لشباب الثورة لـquot;إيلافquot; أن ميدان التحرير سوف يستمر في أخذ شرعيته من تعاطف الشعب معه، وليس صحيحا أنه يلقى حالة من السخط من جانب الرأي العام بسبب أحداث العباسية الأخيرة، مشيراً إلى أنه لا تعبر عن رفض الشارع لما يحدث في ميدان التحرير، وأكد الخضيري أن موقعة العباسية مدبرة ولابد من إجراء تحقيقات حولها وكشف من يقف وراءها.

ورفض الخضيري القول إن تعدد الائتلافات الحالية دليل على التشرذم والضعف، بل هي قوى سياسية تريد الخير للشعب وتتفق على مبادئ واحدة وهذه الائتلافات لا تتكلم باسم الشعب بل تعبر عن مطالبه وفقا لإرادته.

ورفض المستشار الخضيري الاتهامات القائمة على التخوين دون سند ودليل، لاسيما في ما يخصوجود تمويل خارجي يحرك معتصمي ميدان التحرير، أو ما يقال حول وجود أيادٍ خارجية وراء أحداث العباسية. وتابع قائلاً: إذا كان الأمر كما يقولون فلماذا لا تعلن الحقائق للناس ويتم القبض على المتهمين؟ الأمر يبدو وكأننا لم نتغير عن مدرسة النظام البائد.

ولفت إلى أن الشعب المصري بكل أطيافه هو من قام بالثورة ضد نظام مبارك حتى أسقطه، ولم يفوّض أحدًا ليتكلم باسمه أو باسم ثورته حتى يتقدم أي فرد أو جماعة للقيام بهذا الدور، وكأنهم قد حصلوا على تفويض ليتصرفوا ويقولوا ما يشاءون ويحددون مستقبل مصر وفق أهوائهم الشخصية.

ويؤكد أن أغلب الائتلافات التي أعلنت عقب نجاح الثورة المصرية جادة و لها قاعدة شعبية حقيقية؛ ما يعني أنها ظاهرة حقيقية.