لندن: شهدت ساحة التحرير بوسط بغداد اليوم تظاهرتين إحداهما مؤيدة للحكومة تندد برفض مجلس النواب سحب الثقة عن المفوضية العليا للانتخابات وأخرى ضد التمديد للقوات الاميركية وتطالب بالاصلاح ومكافحة الفساد والبطالة وتوفير الخدمات الاساسية للمواطنين.

مؤيدون للحكومة

فقد شهد جانب من ساحة التحرير تظاهرة مؤيدة للحكومة تندد برفض مجلس النواب امس سحب الثقة عن المفوضية العليا للانتخابات والذي كان ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي قدم مقترحا بذلك بدعوى وجود فساد وتجاوزات فيها بينما رفضت كتل اخرى ذلك بذريعة ان الطلب تقف وراءه أسباب سياسية.

وخلال التصويت البرلماني امس رفض معظم النواب سحب الثقة عن المفوضية حيث صوت بتأييد الطلب 94 نائبا فقط من بين 245 نائبا حضروا الجلسة من بين مجموع اعضاء مجلس النواب البالغ 325 عضوا. ووفقا لقانون مفوضية الانتخابات والمادة 61 من الدستور العراقي فأن لمجلس النواب الحق بحجب الثقة عن الهيئات المستقلة بأغلبية الحاضرين شرط توفر النصاب القانوني في الجلسة.

وقد انسحب اعضاء ائتلاف دولة القانون من الجلسة اثر مشادة كلامية بين رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي والنائبة عن الائتلاف ومقدمة طلب حجب الثقة حنان الفتلاوي التي قالت ان نتيجة التصويت هذه تدعم عمليات الفساد في مؤسسات الدولة حيث رد عليها النجيفي بأن التصويت كان ديمقراطيا ويجب القبول بنتيجته. ومن جهتها قالت قناة السومرية العراقية ان فريقا لها كان يغطي التظاهرة قد تعرض إلى اعتداء بالضرب من قبل متظاهرين مؤيدين للحكومة أثناء تغطيته لها.

...ومعارضون

ومقابل ذلك وفي جانب من ساحة التحرير نفسها تظاهر المئات من معارضي الحكومة هاتفين ضد التمديد للقوات الاميركية في العراق بعد نهاية العام الحالي ورافعين شعارات تطالب بمحاربة الفساد والبطالة وتطالب بالاصلاح وتوفير الخدمات الاساسية للمواطنين.

وقد انتشرت القوات الامنية حول محيط ساحة التحرير التي اغلقت امام سير المركبات منذ الصباح في اجراء أمني يهدف الى حماية المتظاهرين. ومن جهته قال quot;أئتلاف 25 شباطquot; احد التجمعات التي تنظم تظاهرات الاحتجاج انه على الرغم من تصاعد نقمة الرفض الشعبي وانفضاح نوايا الحكومة وتوافق الأطراف السياسية جميعاً على التمديد للقوات الأميركية إلا أن quot;حكومة الاحتلال الخامسة عازمة على التمديد للاحتلالquot; بغض النظر عن المواقف المعلنة الرافضة لذلك بل هي راغبة فيه للاستعانة به على قمع الحريات والغليان الشعبي الكبير ضدها.

واضاف الائتلاف وهو أحد مجموعة ناشطين سنظمون تظاهرا احتجاج في بيان صحافي تلقت quot;إيلافquot; نسخة منه ان الاشهر الماضية كشفت حقيقة الحكومة quot;وجهودهما الخائبة لخنق الأصوات المنادية بالحرية والتغيير وإنهاءالوجود الأجنبيوسجلت جمع الشرف المتتابعة منذ ذلك الوقت وحتى الآن مفاسد الحكومة وأكاذيبها التي لم تغن العراقيين من جوعهم وألمهم وحاجاتهم الماسة للعيش الكريم.

وأظهر شباب ساحات التغيير والتحرير في العراق أن من مسلمات التحرك الثوري للجماهير العراقية وفي مقدمتها شبابها الواعي هو إنهاء الوجود الأجنبي ومن هنا كانت التضحيات الكبيرة التي قدمها هؤلاء الشباب منذ انطلاق ثورته التغييرية يوم 25 شباطquot;.

وتأتي هذه التظاهرات في وقت تشير معلومات يتداولها سياسيون عراقيون ولم تؤكدها الحكومة العراقية لحد الان ان نقاشات اميركية عراقية تجري حاليا بسرية تامة لابقاء اعداد كبيرة من افراد القوات الاميركية في العراق بحسب الفقرة الثالثة من الاتفاقية الامنية التي تنص أن مدة أستخدام الأراضي تبدأ عند تاريخ استلام مذكرة الرد وتنتهي في 31/كانون الاول (ديسمبر) عام 2016 ويمكن تمديد فترة الاستخدام بعد موافقة الطرفين على ذلك.

وكانت ألقوات الاميركية المقاتلة قد انسحبت بموجب الاتفاقية الامنية بين البلدين من المدن والقرى والقصبات العراقية في 30 حزيران (يونيو) عام 2009. ومن المقرر ان تغادر القوات الاميركية وعديدها حوالي 47 الف عسكري العراق اخر كانون الاول (ديسمبر) المقبل وفقا للاتفاقية الامنية الموقعة بين بغداد وواشنطن. واعلن المالكي في ايار (مايو) الماضي انه سيجتمع بالكتل السياسية لتحديد الموقف من امكان الطلب من القوات الاميركية الموجودة في البلاد منذ عام 2003 تمديد فترة بقائها.

وتشهد محافظات العراق منذ 25 شباط (فبراير) الماضي تظاهرات أحتجاج تطالب بتغيير الحكومة واتخاذ اجراءات حاسمة لمكافحة الفساد والبطالة والمحاصصة في ادارة الدولة وللمطالبة بالخدمات والأمن ومعاقبة المزورين وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء ينظمها ناشطون وشباب من طلبة الجامعات ومثقفون مستقلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في شبكة الإنترنت.