أيمن نور المعارض المرشح المحتمل لرئاسة جمهورية مصر، والذي يواجه اتهاماتبالتحريض،يرى في حديث خاص مع quot;إيلافquot; أن ثورة 25 يناير بدأت تتحول إلى انقلاب بسبب المجلس العسكري، رافضا خروجه الآمن، كما تحدث عن التحالفات الانتخابية القادمة.


ايمن نور

القاهرة: يعد أيمن نور المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية في مصر، وأحد أهم رموز المعارضة، دفع ثمن معارضته للرئيس السابق حسني مبارك غالياً من حريته، حين تعرض للسجن لنحو خمسة أعوام، ونال جزءاً من التعذيب على أيدي جهاز أمن الدولة المنحل، لكن استمر في نضاله، حتى إندلعت ثورة 25 يناير، فشارك فيها وكان من أوائل الداعين إليها.

ويواجه نور هذه الأيام إتهامات جديدة بالتحريض على العنف في ما عرف بـquot;أحداث مجلس الوزراءquot;، التي راح ضحيتها نحو 17 قتيلاً ومئات المصابين، فضلاً عن إحراق المجمع العلمي، الذي كان يضم آلافا من أمهات الكتب والزخائر الثقافية، ولم يقف الأمر عند حد التحقيق، بل صدر قرار قضائي بمنعه من السفر.

quot;إيلافquot; إلتقت أيمن نور، رئيس حزب quot;غد الثورةquot;، والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية في مصر، وحاورته حول آخر التطورات المتعلقة بقضيته وثورة 25 يناير،حيثاعتبر أناتهامه بالتحريض على العنف ومنعه من السفر quot;تلفيق ومكيدة سياسية الهدف منها منعه من المشاركة في ثورة 25 يناير الثانيةquot;، كما وصف المجلس العسكري بأنه quot;ظل لنظام مباركquot;، وتحدث عن العديد من المسائلوالاحداث الساخنة،وإليكم نص الحوار:

bull; كيف ترى توجيه الإتهام إليك بالتحريض على العنف في هذا التوقيت؟

هذه الاتهامات بشكل عام لا دليل عليها من الواقع أو الحقيقة، بل إني لا أجد إتهاماً من الأساس، وتدخل في إطار التلفيق والمكيدة السياسية، بهدف منعي من المشاركة في فعاليات ثورة 25 يناير. عندما مثلت أمام جهات التحقيق وجدت أموراً غريبة جداً، فالإتهام يتمثل في أن شخصاً يدعى إبراهيم كابو يبلغ من العمر 19 عاماً، متهم بارتكاب أعمال عنف أثناء أحداث مجلس الوزراء، قال إنه سمع أن أيمن نور حرّض شخصاً آخر يدعى عبد الناصر على الإشتراك في الأحداث، وعندما سألت النيابة عبد الناصر عن ذلك ذكر أني لم أحرضه على العنف، وأنه لم يلتق به على الإطلاق، بل كان يشاهدني في المليونيات، ولم يستطع الوصول إلي لمصافحتي. إن الإتهام مجرد كلام مرسل، ولم أجد فيه ما يمثل أية إدانة أو اشتباه في إدانة لشخصي. ولا يمكن تفسير ما حدث إلا في إطار التلفيق والمكيدة السياسية، لمنعي من المشاركة في ثورة 25 يناير الثانية. كنت أشعر بذلك منذ 20 ديسمبر الماضي، فقد خرجت تسريبات إعلامية تزعم تورطي في الأحداث، ولكنهم لم يجدوا ضالتهم لتلفيق هذا الإتهام إلا منذ يومين، لكنه اتهام ساذج، إلا أني أستغرب جدا من قرار منعي من السفر بناء على هذا الكلام المرسل. وقلت للمحققين: إذا كانت الإتهامات تطلق هكذا على الناس، فلماذا لم تحققوا مع سوزان مبارك عندما اتهمها شاب بتحريضه على العنف في أحداث إمبابة؟

bull;ولماذا يستهدفك المجلس العسكري بتلفيق الإتهامات والمكائد، هل هناك خلافات؟

المجلس العسكري لا يستهدفني وحدي، بل يستهدف كل النشطاء والسياسيين المصريين المعارضين له، إنه يشن حملات موسعة وشرسة عليهم لتشويه صورتهم أمام الرأي العام، عقاباً لهم على مطالبتهم له بالرحيل عن السلطة وتسليمها إلي جهات مدنية منتخبة. إن هذا المجلس يسير على خطى مبارك في تشويه المعارضة والنيل منها، وتلفيق الإتهامات لها. لكن هذا السلوك كان مفهوماً في عهد النظام السابق، إلا أنه لم يعد مفهوماً أو مقبولاً بعد الثورة، التي قادها هؤلاء المعارضون، وقامت من أجل الحرية لجميع المصريين، وليس معارضي نظام مبارك فقط. وهذا إن دل فإنما يدل على أن النظام الحالي ظل للنظام السابق، وانعكاس لخصوماته وعدواته التاريخية، وأنه يجب عليه ترك السلطة، لأنه لا يمثل الثورة.

bull;لماذا إتهامك بالتحريض على العنف في أحداث مجلس الوزراء رغم أنك دعوت إلى منح حكومة الجنزوري فرصة للعمل؟

إنه أمر يحيرني حقاً، فالإحتجاجات التي اندلعت في نهاية شهر ديسمبر الماضي، كانت ضد تشكيل الدكتور كمال الجنزوري للحكومة، رغم أن حزب غد الثورة الذي أترأسه، أصدر بياناً دعا فيه إلي منح الجنزوري الفرصة للعمل، كما أنني كنت مريضاً، وهذا يؤكد أن الإتهام المقصود منه المكيدة السياسية وأن النظام الحالي ورث عن نظام مبارك عداوته لشخصي ولباقي المعارضة، وأنه منزعج جداً من موافقي السياسية المطالبة له بترك السلطة للمدنيين.

خائف من اعادة انتاج النظام القديم

bull;quot;ما يحدث في مصر نصف ثورة نصف إنقلاب،quot; هذه مقولة شهيرة لك، هل ما زلت تؤيدها؟

كان هذا بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع بأشهر قليلة، لكني الآن أرى أن الثورة تسير في اتجاه أن تكون إنقلاباً أكثر من سيرها في اتجاه الثورة التي تحرر إرادة شعب وتتقدم بها الأمة. والشواهد كثيرة جداً منها: المحاكمات العسكرية للمدنيين، وإهدار حقوق الشهداء، وتبرئة من قتلهم من التهمة، واستمرار سياسة القمع وتشويه المعارضة، واستمرار أعضاء الحزب الوطني المنحل أو بقايا النظام السابق في التحكم بمفاصل الدولة. كما أن المجلس العسكري الذي يدير المرحلة الإنتقالية يسير خطوة للأمام وخطوتين للخلف، ولم يتخذ أية قرارات ثورية حقيقية، ما يعني الثورة في طريقها للتحول من ثورة شعبية إلى إنقلاب عسكري الهدف منه إعادة إنتاج النظام السابق.

bull;بعد الاتهامات التي طالتك بالأضافة الى منعك من السفر حالياً، هل تشعر أن الثورة لم تنصفك؟

يبدو أنه مدون في خانة الحالة بهويتي الشخصية كلمة quot;مظلومquot;، فقد تعرضت للظلم في عهد النظام السابق، ودفعت ثمن مواقفي السياسية من التوريث باهظاً، ودفعت الثمن أيضاً بعد الثورة، وهذا يسعدني أكثر مما يشقيني، فضربات المطارق لم تجعلني يوماً أترنح، وهزائمي لم ترعبني، وإنتصاراتي لم تبهرني. فقد ظلمت في نهايات حكم السادات، وظلمت في بدايات حكم مبارك، حيث اعتقلت في العام 1983، وظلمت في نهايات عهده وسجنت. وهأنذا أتعرض للظلم مجدداً بعد الثورة، لأن النظام السابق ما زال قائماً، حتى لو تغيرت الأسماء والأشكال والمواقع. إن دخان غليون عصابة مبارك ما زال يخيم على سماء مصر.

bull;هل تتوقع أن تتسبب حملات التشويه والإتهامات ضد رموز المعارضة بوقوع أعمال عنف أثناء الإحتفال بالذكرى الأولى لثورة 25 يناير؟

إنني أتهم القائمين على هذا الأمر بالغباء السياسي، لأن ذلك التصعيد النوعي يدخل بنا في دائرة جهنمية من التوتر، ويفتح أبواب السجون للسياسيين مرة أخرى، بعد عام على الثورة، وكأن شيئاً لم يحدث، لكن رغم ذلك أتوقع أن يكون 25 يناير يوماً حضارياً عظيماً، يثبت فيه الشعب المصري مرة أخرى أنه على قدر المسؤولية، ويعيد التذكير بأهداف الثورة، وأنها ثورة شعبية، وليست إنقلاباً.

bull;هل تعتقد أن الإسلاميين تخلوا عن الثورة من أجل البرلمان؟

إذا كان بعض القوى السياسية تحلى بالحيطة والحذر في التعامل مع مجريات الأمور بعد الثورة، خوفاً من تكرار سيناريو قديم، أو خوفاً من إلغاء الإنتخابات، فقد تحررت من هذه المخاوف بعد إتمام المرحلة الأخيرة من الإنتخابات، ويجب عليها أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية أمام الله وأمام الشعب المصري، يجب عليها أن تقف في صف الثورة من جديد.

bull;ما هي توقعاتك لشكل التحالفات السياسية في البرلمان القادم، بعد إكتساح الإخوان والسلفيين؟

ما زال من المبكر التنبؤ بشكل التحالفات السياسية في البرلمان القادم، لكننا نؤمن أن الشعب سيراقب أداء الجميع أقلية وأغلبية، ولن يقبل مرة أخرى أن يكون لدينا برلمان كرتوني، كما كان الحال لعشرات السنين. وأتصور أن مصر مقبلة على جمهورية رئاسية برلمانية، تجمع ما بين رئيس ليس فرعوناً وبرلمان ليس طرطوراً.

bull;يدعو البعض إلى ما يوصف بquot;خروج الآمنquot; للمجلس العسكري من السلطة، كيف ترى هذا الطرح؟

أنا ضد فكرة الخروج الآمن للمجلس العسكري من السلطة، لأنه نقيض الدولة القانونية، التي يستوي فيها الجميع أمام سيادة القانون، والحديث عن الخروج الآمن يعد إعترافاً بوجود جرائم يجب غض الطرف عنها، وأن تمر من دون عقاب،وهذا إهدار لسيادة القانون والدولة، وعودة مرة أخرى إلى النظام القديم، وإهدار لمبادئ الثورة.