قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مشرّدون من قبيلة مورلي فيجنوب السودان

تعيش دولة جنوب السودان حالة إنسانية متردّية نتيجة هجومات دامية ووحشية تشنها ميليشيات مسلحة دون أن يردعها رادع. وامتدت أعمال التخريب التي يقومون بها إلى هدم الأكواخ وحرق مخازن وقتل المئات من الأشخاص، دون أن يتمكن أحد من التدخل لمنع ما يحصل.


القاهرة: حالة مأسوية ووضعية إنسانية متردية تعيشها دولة جنوب السودان الوليدة على خلفية دوّامة العنف التي دخلتها مؤخراً. ويكفي ما يدل على بشاعة المشهد هناك تلك السطور التي استهلت بها صحيفة النيويورك تايمز الأميركية حديثها عن الواقع الصعب هناك حالياً بلفتها إلى تلك الجثث المبعثرة على بعد حوالى 300 ياردة من البوابة المعدنية لمجمع الأمم المتحدة والممتدة على مساحة تقدر بالأميال في الأدغال.

وأعقبت الصحيفة بالقول إن التوترات العرقية المريرة التي تم تنحيتها جانباً من أجل تحقيق الاستقلال للبلاد قد تحولت إلى دوامة من المذابح والأعمال الانتقامية التي لم تتمكن الحكومة المدعومة من جانب واشنطن أو الأمم المتحدة أن تضعا حداً لها.

وقد استثمرت الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية مليارات الدولارات في جنوب السودان، على أمل أن تتمكن من التغلب على ماضيها الحافل بالفقر والعنف وخطوط الصدع العرقية لتتحول إلى دولة مستقرة صديقة للغرب في تلك المنطقة المضطربة.

غير أن الأوضاع لم تسر في هذا الاتجاه، فبدلاً من ذلك، بدأت تشن ميليشيات مسلحة ثقيلة في حجم جيوش صغيرة هجمات على القرى والمدن دون أن يتعرضوا لأي عقاب، مع توافر النية لديها في بعض الأحيان للقيام بإبادة جماعية هناك بشكل صارخ.

وقد امتدت أعمال التخريب التي يقومون بها إلى هدم الأكواخ وحرق مخازن الحبوب وسرقة عشرات الآلاف من الأبقار وقتل مئات، وربما الآلاف، من الرجال والسيدات والأطفال المختبئين في الأدغال بشكل منهجي. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد فحسب، بل وصلت جرأة هؤلاء المخربين إلى حد الإعلان المسبق عن مخططاتهم.

فعبر بيان تمت إذاعته على الملأ، قال بعضهم ممن ينتمون إلى جماعة نوير العرقية المنافسة:quot;لقد قررنا اقتحام أرض المورلي ومحو كامل قبيلة المورلي من على وجه الأرضquot;. ثم مضت الصحيفة تقول إن الأمم المتحدة، التي تمتلك قوة قوامها 3000 جندي من جنود حفظ السلام المستعدين للقتال في جنوب السودان، تقفت أثر هؤلاء المقاتلين عبر المروحيات قبل أيام من وقوع المذبحة ودفعت حوالى 400 جندي.

لكن جنود حفظ السلام لم يطلقوا عياراً نارياً واحداً، وبرروا ذلك بأن أعدادهم كانت صغيرة للغاية مقارنةً بأعداد المقاتلين، وأنه كان من السهل ذبحهم أيضاً إذا أقدموا على ذلك. وفي مقابلة أجريت معه، قال غاي بول ثونغ، أحد لاجئي نوير في سياتل وأحد من ساعدوا في كتابة البيان التحذيري: quot;نعني ما نقوله. فسنقوم بقتل الجميع، لأننا سئمنا منهم ( ثم عاود ليؤكد أنه يقصد أنهم سيقتلون محاربي المورلي وليس المدنيين )quot;.

وتابعت النيويورك تايمز حديثها بالقول إن مثل هذه الصدامات العرقية كانت شائعة هناك عام 2009، قبيل الجهود التي نتج بعدها مباشرةً تحقيق الاستقلال. ورغم هدوء الأوضاع آنذاك، في ظل تحالف الجميع بغية تحقيق حلم الانفصال عن الشمال، إلا أن ذلك لم يدم طويلاً، حيث اندلعت بعدها أعمال قتال بطول الحدود الفاصلة بين الجنوب والشمال. وبعد شهر واحد فقط من احتفال الجنوبيين باستقلالهم، قتل مقاتلون من قبيلة المورلي أكثر من 600 شخص قروي ينتمون إلى قبيلة نوير واختطفوا العشرات من الأطفال، وهي الواقعة التي أدت إلى اشتعال الأوضاع مؤخراً.

جثث على الأرض نتيجة الخلافات الدامية في جنوب السودان

ولفتت الصحيفة في السياق نفسه إلى أن حكومة جنوب السودان ترفض بشكل قاطع الخوض في مثل هذه النزاعات، لأنها تدرك أنها نسيج محاك على نحو فضفاض في مواجهة جماعات عرقية كانت تحارب بضراوة أثناء الحرب الأهلية التي عاشها السودان لفترة طويلة. وأوضحت كذلك أن قبيلة نوير تحظى بتواجد قوي في الائتلاف الحكومي، في وقت تقوم فيه جماعة quot;لو نويرquot; الفرعية، التي شنت الهجوم الأخير على بلدة بيبور، بتزويد جيش جنوب السودان بالآلاف من الجنود.

ورغم الجهود التي بذلتها الحكومة للوساطة وإجراء محادثات سلام بين جماعة لو نوير والمورلي، إلا أن المفاوضات قد انهارت مطلع كانون الأول (ديسمبر) الماضي، عندما رفض مسؤولو قبيلة المورلي إعادة مجموعة من الأطفال كانوا قد قاموا باختطافهم. وهو ما جعل قادة قبيلة نوير يتخذون قرارهم بالانتقام لأنفسهم بعيداً عن الحكومة.

وقال هنا الكولونيل فيليب أغوير، ناطق باسم جيش جنوب السودان quot;ليس هناك ما يبرر تلاعب أي أحد بالقانون وفقاً لأهوائهquot;. في حين قالت هيلد جونسون، رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، إن قوات حفظ السلام حذرت بالفعل السكان من أن المقاتلين في طريقهم إليهم. لكنها أوضحت أن القوات الأممية لم يكن أمامها أي خيار سوى الابتعاد وتجنب الدخول في صدام كانت ستخسره. هذا وقد بدأت تعيد قبيلة المورلي تنظيم صفوفها، وبدأت استهداف العديد من القرى وقتل العشرات.