تشكّل أصداء السخط داخل الأقلية العلوية في سوريا تحدياً جديداً للجهود التي يبذلها الرئيس السوري بشار الأسد من أجل الاحتفاظ بالسلطة في مواجهة التمرد المسلح الآخذ في الاتساع، ما يلقي بظلال من الشك على الولاءات حتى داخل طائفته.
بيروت: كان الرئيس السوري بشار الأسد يعتمد بشكل متزايد على الطائفة العلوية القوية التي تقدر بـ2.5 مليون نسمة فى البلاد لدعمه، مع تدفق الأغلبية السنية للانضمام إلى التمرد، مما أدى إلى زيادة حدة الأبعاد الطائفية للانتفاضة التي بدأت عفوية إلى حد كبير، للمطالبة بمزيد من الحريات المستوحاة من الثورات التي تجتاح الربيع العربي.
في المقابل، احتشد العلويون خلف قيادة الأسد، ودفعهم إلى ذلك الخوف على مستقبلهم فى سوريا لو لم يعودوا يمسكون بزمام الحكم فيها، والتي سيلعب فيها الإسلاميون السنة دوراً كبيراً لو فازت المعارضة.
لكن مع ارتفاع حدة الصراع الدموي ودخول البلاد في حال من الشلل، تحولت الثورة إلى ما يشبه حرب استنزاف لا يبدو أن نهايتها ستكون قريبة.
هذا الحال أدى إلى تواتر الأحاديث الصادرة من معقل العلويين في المنطقة الساحلية الشمالية في سوريا، حيث تأتي همسات عن توترات وخلافات داخل عشيرة الأسد نفسها، فإطلاق النيران بين أعضاء عائلة الأسد الممتدة فى بلدة القرداحة الشهر الماضي، واعتقال ناشط علوي بارز من قبل النظام يقدم لمحات عن التوتر داخل الطائفة التي أصبح دعمها للأسد محل شك.
وبالرغم من ذلك، فلا يوجد حتى اللحظة مؤشر على أن العلويين على وشك التحول للانضمام إلى المعارضة التي فشلت حتى اللحظة في توحيد صفوفها وما زالت تفتقر إلى القيادة، ولم تبذل جهداً للترحيب بهم.
رحب العلويون في البداية بمطالب الإصلاح السياسي لكنهم التزموا الصمت منذ فترة طويلة وعادوا داخل نظام الاسد منذ تسلح الثوار وبداية دور المتشددين السنة.
كان العديد من العلويين يقولون انهم مستعدون للموت من أجل الأسد، ربما خوفاً على مستقبلهم وليس حباً به. لكن بعد سقوط آلاف القتلى بين العلويين، زاد الشعور بين أبناء الطائفة بأنه يتم استغلالهم من أجل حماية الأسد وعائلته.
ووفقا لنشطاء علويين من سكان منطقة اللاذقية حيث تتركز الأقلية العلوية، لا يوجد مؤشر على أن العلويين على وشك الانتقال إلى الجانب الآخر بالانضمام إلى المعارضة، السبب الرئيسي هو الدور الواضح quot;للمتطرفينquot; السنة في أحداث ومجريات الثورة السورية.
ويقول محللون إن quot;الطائفة العلوية هي العامل الحاسم لبقاء الأسد، ولن يحيا يوماً واحداً بدون دعمهم الكامل. لذلك فإن حقيقة أن الطائفة تشهد توترات تعتبر مؤشراً مهماً.
يشعر معظم العلويين بالتوتر، وهم مستاؤون من النظام لأنهم يشعرون أن الأسد يجر طائفتهم إلى صراع لا يمكنهم الفوز فيه في نهاية المطاف.
ويقول بعض السكان العلويين في المنطقة الساحلية والنشطاء المنفيين، إن افتراضات ولاء العلويين للنظام تخفي واقعاً أكثر تعقيداً تصير فيه المنافسات العشائرية التقليدية متشابكة، في إحباطات عميقة بين كثير من أفراد الطائفة الذين لديهم شكوك بشأن الوجهة التي يقودهم الأسد إليها.
وقد أصبح التدفق المستمر للتوابيت التي تصل يومياً إلى القرى العلوية الموالية وفيها جثث الرجال العلويين الذين قتلوا في القتال ضد الثوار، والنساء اللواتي يلتحفن بالملابس السوداء، مشهداً مألوفاً في الشوارع المزينة بصور الأسد.
وعلى الرغم من أن الحكومة لم تنشر أعداد الضحايا لقواتها الأمنية، لكن إذا صح العدد الذي يتردد بأن وفيات العلويين بلغت 10 آلاف، فهذا سيعني أن الموالين العلويين يموتون بمعدل أكبر من السنة.
يُذكر أن معظم المجتمعات العلوية الأشد فقراً استفادت قليلاً من صعود آل الأسد إلى السلطة، وقد شكلوا تاريخياً عنصراً هاماً من عناصر المعارضة لحكم الأسد.
ووفقا لتقرير حديث لمجموعة الأزمات الدولية، فإن quot;المخاوف من تنفيذ انتقامات طائفية واسعة في البلاد هو أمر حقيقي بشكل مخيفquot;.


















التعليقات