لا يقتصر ما حدث في نيويورك جراء إعصار laquo;سانديraquo; على الخسائر المادية والبشرية الآنية، وإنما يتعداها الى سيناريو مفزع وهو غزو الجرذان والآفات المعدية المحمولة على ظهرها... لكن هذه المخاوف تنحسر الآن مثل الماء الذي أتى بها.

ما أن تبين نوع الدمار الذي ألحقه إعصار laquo;سانديraquo; بساحل أميركا الشرقي، حتى تعاظمت مخاوف من أن نيويورك تحديدًا عرضة لطوفان أخطر يتمثل في ملايين الجرذان الهاربة من المياه في الأنفاق والجحور والشقوق.
لكن الواقع أن laquo;سانديraquo;، على دماره، حمل في طياته أنباء سارة لجهة تبديد هذه المخاوف إذ لم ترَ تلك الجرذان بأي أعداد وهي تعدو في الشوارع والطرقات. ويرجع الخبراء السبب في هذا الى أن تسرب المياه بلغ من السرعة درجة أخذت الجرذان نفسها - وهي المعروفة بالقدرة على السباحة - على حين غرة فأخفقت في الهرب ونفقت غرقًا.
ونقلت مجلة laquo;فوربسraquo; عن سام ميلر، المتحدث باسم laquo;إدارة نيويورك الصحيةraquo; قوله إن عناصر إدارته لم تسجل أي وجود ملحوظ للجرذان في شوارع المدينة نتيجة الإعصار. وقال إن المعتاد هو أن تطرد الفيضانات هذه المخلوقات من جحورها الى السطح، لكن سرعتها هذه المرة في نيويورك لم تتح لها الوقت الكافي للهرب. والمؤكد أن صغار الجرذان على الأقل نفقت بأكملها تقريبًا. وهذه أنباء طيبة لأنها تترجم نفسها الى تناقص هائل في أعداد هذه المخلوقات الممقوتة سواء الآن أو في المستقبل المنظورraquo;.
وقال هيرويغ لايرز، خبير القوارض في جامعة انتويرب البلجيكية، إن صغار الجرذان تعتمد على أن تحملها أمهاتها الى السلامة. لكن الواضح أن التيارات المائية كانت من القوة بحيث أن الجرذان الكبيرة نفسها لم تقو على السباحة ضدها أو معها فنفقت هي نفسها غرقًاraquo;. لكنه أضاف أن تلك التي تمكنت من البقاء laquo;ستجد في القمامة التي أطلق عقالها الفيضان وجباتها بشكل منتظم ما ان ينحسر الماء عنهاraquo;.
وتبعًا لفضائية laquo;إن بي سيraquo; فإن عدد الجرذان التي تعيش في مختلف أنفاق نيويورك تحت الأرضية، يقدر بما لا يقل عن 28 مليوناً. وسيعتمد تأثيرها السلبي في الصحة العامة على السرعة التي تتبخر بها المياه وتلك التي يعمل بها عمال النظافة لإنجاز إحدى أعسر المهام الملقاة عليهم حاليًا وهي إعادة الأنفاق الى ما كانت عليه.
وكان ريك اوستفيلد، من laquo;معهد كاري لدراسات البيئةraquo; قد قال في لقاء مع laquo;هافينغتون بوستraquo; إن الجرذان laquo;إذا أُجبرت على الخروج من أجحارها فقد ينتج عن هذا الوضع انتشار الأوبئة المعدية بما فيها الطاعون نفسهraquo;.