تقاربت وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس في أعقاب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أكثر من أي وقت مضى، الأمر الذي يعزز فرص إنهاء الانقسام.


رام الله: رأى محللون ان نتائج الحملة التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة يمكن ان تعزز فرص المصالحة بين حركتي فتح وحماس، مشيرين الى quot;تناغمquot; غير مسبوق بين العمل الدبلوماسي في رام الله والعمل العسكري في غزة.
وتم التوصل الى هدنة بين حماس واسرائيل مساء الاربعاء بعد ثمانية ايام من القصف المتبادل الذي اسفر عن سقوط اكثر من 160 قتيلا فلسطينيا وثلاثة قتلى اسرائيليين.
وبعد هذا الاتفاق، تحدثت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن اتصالات أجراها كل على حدة رئيس الحكومة المقالة في غزة اسماعيل هنية والقياديان في حماس والجهاد الاسلامي احمد بحر ومحمد الهندي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.
واوضحت ان كلا من هؤلاء القياديين اكد quot;دعمه للخطوة الوطنية بالذهاب الى الجمعية العامة للامم المتحدة للحصول على صفة مراقب في 29quot; تشرين الثاني/نوفمبر الحالي. في المقابل، اعلن مكتب هنية ان الرئيس الفلسطيني هنّأ الخميس رئيس الوزراء المقال quot;بالنصرquot;.
وقال مكتب هنية في بيان ان quot;الرئيس ابو مازن هاتف السيد الدكتور رئيس الوزراء لتهنئته بالنصر وتقديم العزاء في الشهداءquot;. اما وكالة الانباء الفلسطينية (وفا)، فذكرت ان quot;الرئيس تلقى اتصالا هاتفيا من الاخ هنيةquot; الذي أطلعه على quot;الاوضاع في قطاع غزة بعد وقف إطلاق النارquot;.
واضافت الوكالة ان quot;الرئيس حيّا صمود ابناء شعبنا في وجه العدوان، واكد اهمية التوصل الى وقف اطلاق النار وتجنيب غزة ويلات الحربquot; مشددا quot;على موقفه بدعم الجهود لتعزيز الوحدة الوطنيةquot;. من جهة اخرى، شارك مئات الفلسطينيين من مختلف الفصائل الفلسطينية وبينهم قيادات في حماس وفتح، في تظاهرة في رام الله حملوا خلالها العلم الفلسطيني فقط، وعبروا عن فرحتهم بانتهاء الحرب على غزة.
وقال المحلل السياسي خليل شاهين ان نتائج الحرب على قطاع غزة quot;من الممكن ان تقرب امكانية تحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماسquot;. لكنه اعتبر ان ذلك quot;قد يحتاج الى مزيد من الوقت، الى ما بعد التوجه الى الامم المتحدة في التاسع والعشرين من الشهرquot; الجاري.
واضاف ان الرئيس الفلسطيني quot;يسعى الى تحقيق انتصار في الامم المتحدة وعندها سيكون من الممكن ان يسهم في دفع حركتي فتح وحماس الى تحقيق المصالحةquot;. واوضح انه quot;سيكون حينها في جعبة كل من فتح وحماس انتصار خاص بهماquot;.
وكان الرئيس الفلسطيني اكد بعد لقائه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء أن الفلسطينيين quot;ماضون في مشروعهم لرفع مكانة الدولة الفلسطينية الى عضو مراقب في الامم المتحدةquot;. من جهته، قال استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سمير عوض لوكالة فرانس برس quot;نعم هناك تناغم وتكامل فلسطيني اليومquot;.
واضاف عوض quot;اعتقد ان هذا التناغم سببه بالاساس الجهد الفلسطيني المبذول في كل موقع وفي كل اطار سواء الدبلوماسي او العسكريquot;. ورأى ان هذا quot;التناغم في النهاية ومن الناحية الاستراتيجية، يحسن الاداء الفلسطيني ويرفع جاهزيتهم للتوجه الى المحافل الدوليةquot;.
ورأى الامين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي ان هناك quot;تناغما في العمل لكن غير متفق عليه بشكل مباشرquot;، موضحا ان هناك quot;تفاهما واتفاقا على رفض العدوان الاسرائيلي على قطاع غزةquot;. واكد لفرانس برس انه quot;موقف وطني مشترك وكانت الاولية نحو هذا الهدف، وهو ما تحققquot;.
وتابع quot;في الضفة الغربية هناك تفاهم ايضا على ان المعركة في الامم المتحدة هدفها انهاء الاحتلال، والاتفاق على الدولة الفلسطينية هي الرابط المشتركquot;. وقال الصالحي quot;نعم هناك تناغم وتفاهم تلقائي في العمل الفلسطيني، بين حلقات العمل العسكري في غزة والعمل الدبلوماسي في الضفة الغربية، وهو ما لم يحدث سابقاquot;.
ووافق القيادي في حماس نائل البرغوثي الذي امضى 33 عاما في السجون الاسرائيلية واطلق سراحه في صفقة التبادل بين حماس واسرائيل اواخر العام الماضي على الرأي القائل بوجود تناغم quot;غير متفق عليهquot; في هذه المرحلة.
واضاف ان quot;غزة والضفة يكونان الدولة الفلسطينية وما يجري الان هو تناغم منطقي في العمل الفلسطيني الذي يصب في النهاية لصالح القضية الفلسطينيةquot;.
وكانت قيادات من فتح وحماس والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية اعلنت quot;انهاء الانقسام الفلسطينيquot;. وقال القيادي في فتح اللواء جبريل الرجوب ان من يتحدث عن الانقسام بعد اليوم quot;خائنquot; فيما اكد القيادي في حماس محمود الرمحي ان من يتحدث عن الانقسام quot;مجرمquot;.
وتم التنسيق في التظاهرات التي جرت في كل المدن الفلسطينية تضامنا مع قطاع غزة بين مختلف الفصائل الفلسطينية بما فيها فتح وحماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ ان طردت منه القوات الموالية للسلطة الفلسطينية في حزيران/يونيو 2007.