أعلن العراق اليوم استعداده لتوقيع اتفاقية تبادل للسجناء والمعتقلين مع ليبيا، التي قال إن 32 من مواطنيها معتقلون لديه، بينهم 4 محكومون بالإعدام.. فيما أكد رئيس الوزراء نوري المالكي أن المرحلة التي تعيشها ليبيا الآن دقيقة، وتحتاج المزيد من الصبر، وأبدى جاهزية بلاده لمساعدة ليبيا على اجتياز ظروفها الصعبة.


المالكي مجتمعًا مع الوفد الشعبي الليبي

أسامة مهدي: أكد وزير العدل العراقي حسن الشمري، عقب اجتماعه في بغداد اليوم مع وفد ليبي زائر يترأسه ناصر المناع مستشار رئيس الوزراء الليبي، استعداد العراق لتوقيع اتفاقية تبادل السجناء والمعتقلين مع ليبيا، في حال حصول موافقة رئاسة الحكومة العراقية على ذلك. وطلب من السفارة العراقية في ليبيا تسلم مشروع اتفاقية تبادل المعتقلين بين البلدين، اقترحته ليبيا، وإرساله إلى وزارة العدل العراقية، من أجل عرضه على مجلس الوزراء، ثم استحصال موافقة مجلس النواب عليه.

وأشار الوزير العراقي إلى أن وزارته ستعمل على تقديم كل التسهيلات الممكنة لزيارة ذوي المعتقلين لأبنائهم في السجون العراقية. وأوضح أن عدد المعتقلين الليبيين في العراق يبلغ 32 معتقلاً، حيث يبلغ عدد النزلاء الليبيين في سجون الوزارة 14 محكومًا، أربعة منهم محكومون بالإعدام، والعشرة الباقون صادرة بحقهم أحكام قضائية مختلفة، إضافة إلى وجود 18 معتقلاً في سجون وزارة الداخلية. لكن الوزير لم يشر إلى عدد العراقيين المعتقلين أو المسجونين في ليبيا، التي كانت وظّفت آلاف العراقيين في وزاراتها المختلفة، وخاصة في مجال التعليم.

وكانت وزارة الخارجية الليبية كشفت في الأسبوع الماضي عن وجود اتصالات تجري مع الحكومة العراقية حالياً لإيقاف تنفيذ حكم الإعدام الصادر في حق عدد من الليبيين المتواجدين في العراق، مشيرة إلى أن هناك مساعي تبذل على أعلى المستويات بخصوص هذا الموضوع.

وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي عاشور بن خيال في تصريح صحافي إن quot;الحكومة الليبية لن تتوقف عن بذل أي جهد في سبيل الحفاظ على أرواح الليبيين في الخارجquot;. وأضاف quot;لقد اتصلنا بوزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، وطلبنا منه أن نرسل إليهم مبعوثاً خاصاً لرئيس الوزراء نوري المالكي، لإيقاف حكم الإعدام، وقد وعدنا بأن يوصل هذه الرسالة إلى رئيس الحكومة، ونحن نتأمل خيراً في هذا الموضوعquot;.

يشار إلى أن طلب الحكومة الليبية يأتي في ظل المطالبات بتوقيع اتفاقية تبادل للسجناء بين ليبيا والعراق، لكي يقضي السجناء مدة محكوميتهم في بلد الجنسية التابعين لها، وذلك بعد رحيل القوات الأميركية عن العراق، وتسليم السلطات العراقية ما لديها من سجناء ليبيين، بعضهم كان محكوماً عليه بالإعدام. واتهمت منظمات حقوقية نظام العقيد الراحل معمّر القذافي بتسهيل سفر quot;المجاهدينquot; الليبيين من ليبيا إلى سوريا، ومنها إلى العراق، في عملية مدروسة ومنظمة.

المالكي يجتمع مع وفد يمثل الثوار الليبيين
من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال اجتماعه مع وفد شعبي ليبي، ضم عددًا من الإعلاميين والقياديين في شباب الثورة، quot;إن العراق يعيش اليوم ربيع الحرية والتعددية، وإنه قد سبق الربيع العربي، حيث تحمّل العراقيون المسؤولية في الظروف الصعبة، وتصدّوا بشدة لحملات التشويه والإرهابquot;.

وأكد أن إرادة الشعوب هي التي تنتصر في النهاية، إذ إن كل الثورات العربية بحاجة إلى الصبر، وأن تستفيد من التجارب التي سبقتها، موضحًا أن المرحلة التي تعيشها ليبيا الآن هي مرحلة مهمة ودقيقة، وتحتاج المزيد من الصبر. وقال إن الأنظمة الدكتاتورية لا تبني، بل تهدم، والدليل ما شهده العراق وليبيا من دمار وخراب من جراء سياسات نظامي صدام حسين ومعمّر القذافي. وأبدى استعداد العراق لدعم التجربة الديمقراطية الليبية وفي المجالات كافة.

من جانبه أوضح الوفد أن ليبيا تعيش مرحلة انتقالية، وهي من أصعب المراحل، مبينًا أن هنالك رغبة لدى ليبيا للاستفادة من التجربة العراقية، سيما في مجالات السياسة والأمن.

وكان المالكي أبدى أمس خلال استقباله للمناع استعداد بلاده لتقديم المساعدة على كل المستويات إلى ليبيا، معربًا عن أمله بأن يتمكن الشعب الليبي من فرض الأمن والاستقرار وبناء الديمقراطية.

وأكد المالكي، الذي تسلم رسالة من نظيره الليبي عبد الرحيم الكيب نقلها إليه المناع، على quot;التشابه في حجم الخراب الذي تركه كلا النظامين السابقين في كل من العراق وليبياquot;، معربًا عن أمله بأن quot;يتمكن الشعب الليبي الشقيق من فرض الأمن والاستقرار وبناء الديمقراطيةquot;.

وحول السجناء الليبيين في العراق، أكد المالكي أن quot;موضوع السجناء يعود إلى السلطات القضائية، التي لها وحدها حق النظر في هذا الموضوع.

من جانبه أعرب الوفد الليبي عن الأمل quot;بتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة، سيما في مجال إعادة بناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والهيئات الخاصة برعاية الانتخابات وقضايا تنظيم الانتخاباتquot;، مؤكدًا على أن quot;البلدين مؤهلان لإقامة علاقات جديدة ومتطورةquot;.

وكان أهالي السجناء الليبيين في العراق منذ سنوات عديدة قد ناشدوا أخيرًا رئيس الحكومة الجديدة عبد الرحيم الكيب بذل كل الجهود لإيقاف تنفيذ أحكام الإعدام في حق أربعة منهم، وإرجاعهم إلى وطنهم في أسرع وقت قبل فوات الأوان.

تأتي هذه المناشدات في وقت طالبت فيه المنظمة الليبية الشبابية لحقوق الإنسان بتوقيع اتفاقية تبادل للسجناء بين ليبيا والعراق، لكي يقضي السجناء المحكوميات في بلد الجنسية. ورأت المنظمة -التي تتخذ من مدينة البيضاء في شرق ليبيا مقرًا لها- أن quot;هذا هو الأمل الوحيدquot; في عودة السجناء الليبيين إلى بلادهم وقضاء فترة الأحكام الصادرة بحقهم.

وأوضحت أن ملف السجناء الليبيين في العراق محل نظر المنظمة منذ فترة، وهو ملف أصبح أكثر تعقيدًا من السابق، حيث كان السجناء الليبيون في العراق لدى ثلاث جهات، وهي القوات الأميركية وإقليم كردستان والقوات العراقية. وأخيرًا قامت القوات الأميركية بتسليم معظم ما لديها من السجناء الليبيين إلى القوات العراقية، وترتب على ذلك عدم وضوح الصورة بشأن أعداد السجناء وأماكن اعتقالهم.

وقالت المنظمة إنها سجلت حالات اعتقال من دون تهمة، مؤكدة أن العدد المسجل لديها هو33 سجينًا، إضافة إلى أن هناك 18 مفقودًا داخل العراق. وتوصلت إلى أن نظام القذافي قام بتسهيل سفر quot;المجاهدينquot; الليبيين من ليبيا إلى سوريا، ومنها إلى العراق، في عملية quot;مدروسة ومنظمةquot;.

ويوجد المعتقلون الليبيون في سجون سوسة وجمجمال في السليمانية الشمالية وفي الناصرية الشمالية والناصرية الجنوبية والتاجي والرصافة والكاظمية في العاصمة بغداد، بينهم خمسة محكوم عليهم بالإعدام، وهم أكرم عبد السلام الحاسي، وعادل الشعلاني، وعلي عثمان حمد العرفي، وعادل عمر الزوي، ومحمد فرج الله الغيثي، بتهم quot;الإرهابquot; كما قالت المنظمة.