متظاهرون معارضون للأسد يحملون مجسمات للبط بعد أن كشفت الرسائل المسربة عن مخاطبة زوجة الأسد له مستخدمة عبارة quot;يا بطةquot;

في غمرة الأزمة السورية وخطر إنزلاقها إلى حرب أهلية بأبعاد طائفية، حرص الرئيس بشار الأسد على تصوير نفسه قائدًا واثقًا وشعبيًا بات انتصاره علىقاب قوسين أو أدنى، متعلمًا كيف يواجه الضغوط الخارجية من دروس النظام الإيراني حليفه الوحيد المتبقي في المنطقة، كما يرى محللون.


لندن: يرى محللون أن استراتيجية الرئيس السوري بشار الأسد في البقاء هي نفسها الاستراتيجية التي اعتمدتها القيادة الإيرانية بنجاح من قبل، أي التعهد باعتماد الطرق الدبلوماسية لكسب الوقت.

ولكن موجة من التحرك الدبلوماسي الدولي المكثف واجتماعات المعارضة في اسطنبول وتكهنات بأن أصدقاءه الإيرانيين ربما بدأوا يخففون من دعمهم له تطرح كلها تحديات جديدة على الأسد الذي يحكم منذ ما يربو على 11 عامًا.

وكان المبعوث الدولي الى سوريا كوفي أنان طالب الأسد يوم الأربعاء بالشروع فورًا في تنفيذ خطته ذات البنود الستة التي وافقت دمشق عليها قبل يوم. واتهمت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان نظامه بتعذيب الأطفال. واتفقت الفصائل المنضوية في المجلس الوطني السوري على ترتيب بيتها وتوسيع المجلس لبناء جبهة موحدة.

ولعل النبأ الأعمق مغزى زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان إلى إيران بعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش مؤتمر الأمن النووي في كوريا الجنوبية.

والمعروف أن إردوغان من أبرز خصوم الأسد واتخذ جانب الولايات المتحدة ضد إيران بشأن شرعية الرئيس السوري منذ أن بدأ بحملة البطش ضد المحتجين لإخماد الانتفاضة التي يرى مراقبون أنها اخذت تكتسب ابعاداً طائفية متزايدة.

ونفى مسؤولون في الإدارة الأميركية أن يكون إردوغان حمل رسالة الى إيران من أوباما. ولكن زيارة رئيس الوزراء التركي اثارت تكهنات بأن إيران، رغم دعمها المعلن للأسد، ربما كانت تبحث عن وسيلة للابتعاد عنه.

ومن الاحتمالات المطروحة أن تغيّر إيران موقفها من الأزمة السورية مقابل تنازلات تحصل عليها بشأن القضية الكبرى الأخرى التي تواجه القيادة الإيرانية، وهي النزاع مع الغرب حول برنامجها النووي.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن بروس جتلسن، استاذ العلوم السياسية في جامعة ديوك والمستشار السابق في وزارة الخارجية الاميركية، قوله إن بالامكان تخيل سيناريو يقول فيه الإيرانيون: quot;لن ندعم الأسدquot; مقابل اتفاق على البرنامج النووي.

وقال رضوان زيادة، عضو المجلس الوطني السوري ومدير المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في واشنطن، quot;إن دعم الأسد اصبح صعباً حتى على إيرانquot;.

وفي مؤشر الى الحراك المطرد بالارتباط مع الملف النووي الإيراني، اعلن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي يوم الأربعاء استئناف المفاوضات مع القوى الدولية الكبرى في 13 نيسان/ابريل بعد طول تأخير.

كما قال صالحي الذي نقلت اعلانه وكالة الانباء الإيرانية الرسمية إن طهران تدعم خطة السلام التي أعدها كوفي أنان ووافق عليها الأسد رسمياً يوم الثلاثاء.

واوحت التصريحات الإيرانية بأن طهران قد تريد الضغط على الأسد للالتزام بالخطة التي تضع اطاراً لوقف اطلاق النار من دون أن تشترط تنحيه عن السلطة.

وقال محللون إن من الجائز أن تكون استراتيجية الأسد هي نفسها الاستراتيجية التي اعتمدتها القيادة الإيرانية بنجاح من قبل، أي التعهد باعتماد الطرق الدبلوماسية لكسب الوقت. وظهرت يوم الأربعاء دلائل على أن هذا ما يفعله الأسد في وقت تواصل قواته هجماتها العسكرية في انحاء البلاد.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن زيادة أن هذا هو السبب في عدم ثقة المعارضة بأن الأسد سينفذ خطة أنان. وقال محللون آخرون إن الأسد قد يكون مقتنعاً بأنه منتصر. ولعل هذا سبب زيارته التلفزيونية إلى مدينة حمص المدمرة في يوم موافقته على مشروع أنان.

وقال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة اوكلاهوما الاميركية جوشوا لانديس إنه quot;ليس لدى الأسد ما يخسره باتباع هذه الدبلوماسية وأنا واثق من أن إيران تشجعه على ذلكquot;. واضاف لانديس أن الأسد quot;يعتقد أنه الآن في مرحلة التمشيطquot;.