ربما لم يعد بإمكان حكومة عبدالاله بنكيران في المغرب التعتيم على عدم الانسجام الذي يميز عمل وزرائها المختلفين فكريًا وسياسيًا، خصوصًا مع تهديد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ووزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة، بالانسحاب من الحكومة في حال إقرارها إجراءات تمس الحريات.

عبدالاله بنكيران مع وزير السكنى والتعمير المغربي

الرباط: عاد الظهور الاعلامي لوزراء حكومة عبد الإله بنكيران ليستأثر باهتمام الرأي العام المغربي، بعد أن هدد الأمين العام للتقدم والاشتراكية، وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة، نبيل بنعبد الله، بالانسحاب من الحكومة في حال إقرارها إجراءات قانونية تمس الحريات والسياحة.

وفيما يرى مراقبون أن هذا التهديد يكشف مدى توسع دائرة الخلاف الحكومي، قال كريم تاج، عضو الديوان السياسي للتقدم والاشتراكية، إن quot;الحكومة تمشي على صفيح بارد، وأن النقاشات الموجودة حاليًا صحيةquot;.

وأوضح كريم تاج، في تصريح لـquot;إيلافquot;، أنه quot;بالنسبة للتقدم والاشتراكية، فإن الموقف الذي تم التعبير عنه في البلاغ الصادر عقب الاجتماع الأخير للديوان السياسي للحزب، يعتبر أن مباشرة كل القضايا والملفات المجتمعية، سواء كانت في المجال الاقتصادي، أو الاجتماعي أو الثقافي، لا تتطلب فقط الوقوف على ملفات الماضي، بقدر ما تستدعي بالأولوية التوجه نحو المستقبلquot;، مشيرًا إلى أن quot;المعالجة لا يجب أن تكون بإعلانات وخرجات صحافية معزولة ومنفردة، بل باعتماد سياسة متكاملة وعميقة تسعى إلى توفير الأجوبة العملية للإشكالات المطروحة في مختلف القطاعاتquot;.

وذكر القيادي السياسي أن quot;هذا الأمر يجب أن يجري في إطار من الانسجام والتضامن الحكوميين، والتنسيق احتراماً لميثاق الأغلبية، ومضامين البرنامج الحكومي، والعمل المشترك والتشاركي الذي من المفترض أن تشتغل فيه الحكومة الحاليةquot;، وزاد مفسرًا: quot;رغم أن بعض أعضاء الحكومة يقومون ببعض المبادرات المنفردة التي أحيانًا، إما لا تفهم كما يجب أو تؤدي عكس ما هو منتظر منها من حيث التداعيات التي ربما تكون عندها، إلا أن المهم بالنسبة لنا (التقدم والاشتراكية)، هو أنه لم يسبق أن جرى اتخاذ أي قرار حكومي رسمي، بمعنى يجري تجسيده من خلال قوانين، أو إجراءات، أو تدابير، في مجال الحريات، وكيفية التعاطي مع المهرجانات، أو عدد من المواضيع التي أثيرت في الآونة الأخيرةquot;.

وقال كريم تاج: quot;هذه مبادرات وتقديرات وآراء مختلفة لأعضاء الحكومة، لكن قد يكون من الأفضل، حفاظًا على التضامن والانسجام الحكوميين، وحتى لا يكون هناك نوع من التشويش والضبابة والارتباك لدى الرأي العام، أن كل مبادرة لا يتم الإعلان عنها إلا من داخل الحكومة، وبعد أن تكون استنفدت كل مراحل التشاور والدراسة داخل القنوات الحكوميةquot;.

وأضاف:quot;هناك من يسعى أن يصور، طبعًا عن حسن نية، أننا مقبلون على أزمة حكومية قد تهدد الأغلبية، والحال أن هذا الأمر ليس صحيحًا، ويمكن أن أقول لك إن الحكومة تمشي على صفيح باردquot;.

وما يبقى مطروحًا الآن، يشرح كريم تاج، هو أن quot; على كل قطاع حكومي أو كل وزير أنيمارس مسؤوليته في نطاق الانسجام والتضامن الحكوميين، وفي إطار احترام مضامين البرنامج الحكومي، وميثاق الأغلبية وما نص عليه من ضرورة الانسجام، والتكامل، والتشاور، والعمل التشاركي ما بين مختلف مكونات الحكومةquot;.

من جهته، قال محمد ضريف، أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الحركات الإسلامية، إن مجموعة من التخوفات والتحفظات التي أبديت عند تشكيل الحكومة ومدى قدرة رئيسها على ضمان الانسجام بين مكوناتها بدأت تتأكد حتى من قبل بعض مكونات الحكومة نفسها.

وأكد محمد ضريف، في تصريح لـquot;إيلافquot; أن quot;هناك بعض الوزراء داخل الحكومة يمارسون المعارضة ضد وزراء في الحكومةquot;، مشيرًا إلى أنه quot;كل ما قيل بخصوص اعتماد مقاربة تشاركية في العمل لا وجود له، كما أنه لا يوجد انسجام ولا رؤية موحدةquot;.

وأضاف الخبير المغربي: quot;عندما يأتي وزير مشارك في الحكومة وينتقد سياسة وزير آخر، ويؤكد أن هناك إجراءات من شأنها المساس بالحريات والدستور، فإن هذا يظهر مدى غياب الانسجامquot;، مبرزًا أن quot;الحكومة الحالية تتكون من كتلتين، الأولى تتكون من وزراء العدالة والتنمية، والثانية تضم وزراء الأحزاب الثلاثة المشاركة في الائتلافquot;.

وذكر محمد ضريف أن quot;هذه الانتقادات التي تصدر من داخل مكونات الحكومة تطرح الكثير من علامات الاستفهام، ويظهر أننا امام حكومة غير منسجمةquot;.

وكان نبيل بنعبد الله أطلق النار على مشروع زميله في الحكومة مصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، وقال إن quot;دفتر تحملات القنوات العمومية كان من المفروض أن يعرض على الحكومة أولاً حسب القانون المعمول به في هذا البابquot;، مشيرًا إلى أنه وجد فيه quot;تراجعًا عن مضامين الدستور المغربي، وعن القوانين الحالية المنظمة لهذا المجالquot;.

يشار إلى أن الحكومة الحالية تتكون من أحزاب العدالة والتنمية، والاستقلال، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية.